الغشاشون الفشلة

الغشاشون الفشلة

المغرب اليوم -

الغشاشون الفشلة

بقلم - عماد الدين حسين

من أسوأ الأخبار التى قرأتها فى الفترة الأخيرة هى أن نسبة الرسوب فى امتحان السنة الأولى بكلية طب قنا التابعة لجامعة جنوب الوادى وصلت إلى ٧٠٪ و٦٠٪ فى أولى طب أسيوط.
الخبر سيئ ليس لأن نسبة الرسوب تقترب من الثلثين فهذه النسب صارت موجودة فى مدارس ومعاهد كثيرة على أرض الواقع، ولكن مصدر السوء الأساسى هو ما قاله بعض مسئولى كليات الطب بأن ٩٠٪ من الراسبين جاءوا من مدارس معينة، فى تلميح واضح إلى ما كان يتردد عن وجود مدارس تسمح بغش جماعى.
نتذكر أنه فى السنوات الأخيرة سمعنا وقرأنا عن تحويل بعض الطلاب أولاد بعض المسئولين المحليين فى محافظات مختلفة خصوصا بالصعيد إلى مدارس معينة معروفة قبل امتحانات الثانوية العامة بأسابيع قليلة، فقط لأداء الامتحانات فيها، وذلك لأن هذه اللجان تسمح بالغش وبالتالى فإن من سيؤدون الامتحان فيها سوف يضمنون الحصول على مجاميع مرتفعة تخول لهم الالتحاق بأى كلية يتمنونها.
أولا ومبدئيا ينبغى توجيه كل آيات الشكر والتقدير لكل مسئول فى طب أسيوط وقنا أصر على التصحيح العادل وإخراج النتيجة بصورتها الحالية وعدم «التطنيش والطرمخة».
نعلم أن بعض المسئولين فى العملية التعليمية بحسن نية فى غالب الأحيان يقولون إنهم لو قاموا بعملية التصحيح كما ينبغى فى كل مراحل التعليم، فإن نسبة الرسوب ستكون مرتفعة جدا، وبالتالى فإن الدولة لن تجد مدارس وفصولا وتجهيزات ومعلمين لهؤلاء الراسبين، بل هى لا تجد العدد الكافى للطلاب الناجحين العاديين.
ثانيا: الظلم مكرره بكل صوره وأشكاله، لكن أظن أن الظلم فى هذه الواقعة أو فى التعليم عموما يعتبر الأكثر مرارة، لأنه فى اللحظة التى نسمح فيها لهؤلاء الطلاب الفشلة الغشاشين بالنجاح بتفوق لا يستحقونه، فإننا نحرم طلابا بسطاء متفوقين، لكنهم لا يملكون النفوذ الذى يجعلهم ينتقلون إلى «لجان خاصة جدا» تتيح لهم الغش وبالتالى المجموع الأكبر.
ثالثا: هل فكرنا فى هذه الفئة الغشاشة عندما تتخرج من الكليات المختلفة؟. من سيدخل الطب بالغش، وقد يتمكن من النجاح بصعوبة سيكون طبيبا فاشلا، وقد يكون سببا فى وفيات عديدة، ولا نستبعد أن يتاجر فى الأعضاء البشرية!!. والمهندس الغشاش قد يتسبب فى سقوط العديد من العمارات. والصحفى الغشاش قد يكون لسانا للزور والكذب والبهتان والإشاعات. والمدرس الغشاش سيكون سببا فى تنشئة أجيال أكثر جهلا وتخلفا. ومن سيلتحق بكلية الشرطة سيكون ضابطا معقدا وظالما ومتجبرا. ومن سيلتحق بالنيابة أو القضاء لن يحكم بالعدل بين الناس. فالأساس أن من يقبل على نفسه أن ينجح بهذا الغش الفج، لا يمكن أن نستبعد لجوءه أى غش آخر فى أى مجال.
رابعا: لا ألوم بعض المسئولين فى وزارة التعليم فقط فى هذه الظاهرة.. بل نلوم أى ولى أمر يضغط على الوزارة من أجل إنشاء هذه اللجان الخاصة. المجتمع شريك أساسى فى هذه الجريمة، ولا يعقل أن يقوم البعض بإلحاق ابنه بهذه اللجان الغشاشة، ثم يأتى ليحدثنا عن انهيار القيم والأخلاق، فى حين أن فعلته هى أخطر سلاح دمار شامل ضد القيم والأخلاق.
خامسا: من المهم أن نحقق فى الوقائع التى قادت إلى مثل هذه النتيجة، ونعود بالذاكرة سنوات قليلة لنعرف من الذى نجح بهذه الطريقة، وما هى الكليات التى التحقوا بها، حتى لا نتفاجأ بكوارث فى المستقبل.
سادسا: والأكثر أهمية أن نتأكد أن هذه الظاهرة قد انتهت تماما، ولا نسمح بها تحت أى ظرف من الظروف.
سابعا: لابد أن يدرك الجميع أن انتشار واستشراء مثل هذه الظواهر هو الوصفة الأخطر لتدمير أى مجتمع.
ثامنا: لابد أن يدرك الجميع أن انتشار واستشراء مثل هذه الظواهر هى الوصفة الأخطر لتدمير أى مجتمع، هذا الجيل الغشاش الذى يحصل على مجاميع عالية، ويدخل كليات قمة، وأغلب الظن أنه سيلتحق بوظائف مرموقة لا يقل خطرا عن أخطر الجواسيس. بل ربما يكون أكثر خطرا منهم، لأنها تتعامل معهم باعتبارهم أبناء البلد، فى حين أنهم ببساطة أخطر من أبناء الشياطين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغشاشون الفشلة الغشاشون الفشلة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib