متى تنتهى الحرب

متى تنتهى الحرب؟

المغرب اليوم -

متى تنتهى الحرب

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

السؤال الذى يسأله كثيرون فى المنطقة العربية والشرق الأوسط وأماكن كثيرة فى العالم هو: متى ينتهى العدوان الذى شنته أمريكا وإسرائيل على إيران ووسعتها الأخيرة بعدوان على دول مجلس التعاون الخليجى والأردن والعراق؟!

لا أحد على الإطلاق يملك إجابة شافية وصحيحة عن هذا السؤال شديد التعقيد، بمن فيهم تقريبا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو اللذان أمرا بشن هذا العدوان وإغراق المنطقة فى دوامة لا تنتهى من العنف والدمار وعدم الاستقرار حتى تخلو الساحة لإسرائيل.

ورغم ذلك فهناك مجموعة من السيناريوهات التى يمكن ترجيح بعضها على بعض بشأن إمكانية توقع ما سيحدث فى الأيام المقبلة.

السيناريو الأول أن تربح أمريكا وإسرائيل الحرب بالضربة القاضية وتتمكن ليس فقط من القضاء على البرنامجين النووى والصاروخى لإيران، ولكن إسقاط النظام المستمر منذ الأول من فبراير ١٩٧٩، وهذا الاحتمال ضعيف جدًا لأنه لا يمكن إسقاط نظام بالضربات الجوية فقط خصوصا أن الغزو البرى مستبعد ومساحة إيران كبيرة والأجهزة الأمنية قوية، واشنطن وتل أبيب لن ترسلا قوات إلى إيران، والقوى المرشحة لأن تفعل ذلك ضعيفة جدًا، والمعارضة الإيرانية تعرضت لضربات ممنهجة طوال أكثر من ٤٧ عامًا.

السيناريو الثانى أن تتمكن إيران من كسب الحرب، وهو احتمال ليس فقط مستبعدًا، لكنه خيالى، بالنظر إلى فارق القوة والإمكانيات والموارد بين الطرفين، وبالنظر إلى الضربات العسكرية المؤلمة التى تعرضت لها إيران فى عدوان يونيو الماضى، ثم الآن، وهو ما أدى إلى مقتل العديد من القادة العسكريين وخبراء البرنامج النووى، ثم جاء اغتيال المرشد الأعلى على خامنئى يوم السبت الماضى ومعه كبار قادة الجيش ليشكل أكبر ضربة لإيران.

السيناريو الثالث، أن تتوقف الحرب خلال فترة تمتد من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من الآن، بحيث يخرج كل طرف ليعلن أنه هو من انتصر.

أمريكا وإسرائيل ستقولان لقد دمرنا القدرات العسكرية لإيران وقتلنا المرشد، وإيران ستقول لقد صمدنا، ولم يسقط النظام وهو ما يعنى من وجهة نظرهم أنهم انتصروا وهذا سيناريو وارد إلى حد كبير.

السيناريو الرابع: أن تدخل الأطراف المتصارعة فى حرب استنزاف بلا سقف زمنى، وهذا السيناريو يتضمن انسحاب أمريكا وإسرائيل من المعركة بشكل تدريجى، بحيث تعمل الدولتان على إشعال الصراع أكثر بين العرب وإيران، على أن يتحول البلدان إلى موردى أسلحة، وفى هذا السيناريو تكتفى إسرائيل وأمريكا بتوجيه ضربات عسكرية نوعية إلى أهداف إيرانية مختارة بدقة، لكن خطورة هذا السيناريو قد يتضمن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، وبالتالى ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية وهو ما يعنى ضربة موجعة لاقتصادات الصين والهند واليابان وأوروبا وكل الدول المستوردة للطاقة، هذا السيناريو تفضله أمريكا وإسرائيل فى حال عدم القدرة على إسقاط النظام الإيرانى، لكن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة ستحاول مواجهته بشتى الطرق.

السيناريو الخامس هو خليط من كل السيناريوهات السابقة مجتمعة أو بين سيناريوهين مختلفين، ويتوقف الأمر فى كل الأحوال على النتيجة التى ستنتهى إليها الحرب سياسيًا وعسكريًا. والذى سيقرر ذلك فى المقام الأول هو مخزون الأسلحة المتاحة لكل طرف خصوصًا الصواريخ والمسيرات بالنسبة لإيران، ووسائل الدفاع الجوى بالنسبة لدول الخليج ولبقية الأطراف.

ختامًا فإن أمريكا وإسرائيل خططا لإشعال المنطقة تمهيدًا لتفكيكها وإعادة رسم خرائطها والسيطرة عليها، وإيران ارتكبت الخطأ الأكبر فى مهاجمة دول الخليج. وفى كل الأحوال فإن المنطقة العربية هى الخاسر الأكبر بشرًا وموارد واقتصادًا ومستقبلًا وحتى الآن فإن الرابح الأكبر هو إسرائيل التى جرت أمريكا وراءها بصورة واضحة لتنفيذ أوهام توراتية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى تنتهى الحرب متى تنتهى الحرب



GMT 23:58 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

في بلاد كولومبس... أُسر من كرتون

GMT 23:57 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

«هرمز» مسؤولية عالمية

GMT 23:55 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

إنقاذ إقليم الشرق الأوسط

GMT 23:54 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

جنائز السياسيّين والقادة: الاستمراريّة الصعبة

GMT 23:52 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

مناخ مُتغيّر عبر التاريخ

GMT 23:50 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

هل من مستقبل لحلف «ناتو»؟

GMT 23:48 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

عاصمتان إحداهما عمان

GMT 23:46 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

هنا القاهرة.. من دمشق!!

القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib