قراءة شعبية في حادث العوجة

قراءة شعبية في حادث العوجة

المغرب اليوم -

قراءة شعبية في حادث العوجة

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

ظهر يوم السبت الماضى نشر المتحدث العسكرى للقوات المسلحة على صفحته الرسمية على الفيس بوك بيانا مهما عما حدث على الحدود المصرية مع إسرائيل فجر السبت جاء فيه: «أن أحد عناصر الأمن المصرى المكلف بتأمين خط الحدود الدولية قام بمطاردة عناصر من مهربى المخدرات، وخلال المطاردة اخترق الشرطى المصرى حاجز التأمين وتبادل إطلاق النار مما أدى إلى مقتل ثلاثة عناصر من عناصر التأمين الإسرائيلى وإصابة اثنين آخرين بالإضافة إلى وفاة فرد التأمين المصرى أثناء تبادل إطلاق النار وأنه جار اتخاذ كافة إجراءات البحث والتفتيش والتأمين للمنطقة وكذلك اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة»، هذا هو نص بيان المتحدث العسكرى المصرى وقد حرصت على نشره كما هو تقريبا.

مساء نفس الليلة سألتنى بعض الفضائيات العربية هل أصدق الرواية المصرية أم الإسرائيلية التى وصفت الشرطى المصرى بـ«المخرب» فقلت إننى بالطبع أصدق رواية القوات المسلحة المصرية لأن الإسرائيليين درجوا على ارتكاب الأكاذيب دائما.

وإذا كانوا سرقوا وطنا فهل يصعب عليهم اختلاق الأكاذيب وعلينا انتظار نتائج التحقيقات لنعرف الحقيقة الكاملة.

لكن أنا اليوم لا أناقش الحادث سياسيا أو عسكريا أو أمنيا، ولكن أناقش قضية آثارها كثيرون على صفحات التواصل الاجتماعى وهى حالة الفرح العارمة مة لدى الكثير من المصريين لاعتقادهم بأن الشرطى المصرى قتل ثلاثة جنود إسرائيليين وأصاب اثنين آخرين قبل أن يستشهد قرب معبر العوجة الحدودى بين الجانبين.

وكان طبيعيا أن كثيرا من المعلقين والمتابعين والشعب المصري تذكروا ما فعله الجندى سليمان خاطر الذى قتل ٧ إسرائيليين قرب منتجع رأس برقة فى نويبع بسيناء فى ٥ أكتوبر ١٩٨٥.
وكذلك الجندى أيمن حسن الذى اجتاز الحدود فى ٢٦ نوفمبر ١٩٩٠ وهاجم عدة مركبات شمال غرب إيلات وقتل ٤ إسرائيليين.

وكذلك ما فعلته «منظمة ثورة مصر» التى استهدفت العديد من الدبلوماسيين الإسرائيليين والأمريكيين فى القاهرة والتى استمرت من يونيو ١٩٨٤ حتى سبتمبر ١٩٨٧ وكانت بقيادة محمود نور الدين ودعم من خالد جمال عبدالناصر.

تعليقات السوشيال ميديا تكشف أن غالبية المصريين ما يزالون يعرفون من هو صديقهم ومن هو عدوهم. وأن اتفاقية السلام التى وقّعها الرئيس الأسبق محمد أنور السادات مع الإسرائيليين عام ١٩٧٩ بعد كامب ديفيد ١٩٧٨ وزيارة القدس ١٩٧٧، هى اتفاقية بين حكومتين لا تلزم الشعب بأن يحب الإسرائيليين.

يقول البعض مستعجبا إن معظم المصريين ولدوا بعد ١٧ نوفمبر ١٩٧٧ وهو اليوم الذى زار فيه السادات القدس وتوقف بعدها الصراع العسكرى الرسمى، وبالتالى يسأل هؤلاء: ما الذى يجعل الناس الذين ولدوا بعد توقف الحرب وإقامة العلاقات ينظرون إلى إسرائيل هذه النظرة السلبية؟!
غالبية المصريين ــ ولا أقول كلهم ــ ما تزال تنظر للإسرائييليين على أساس أنهم العدو، وأن الصراع مع إسرائيل هو صراع وجود وليس حدود كما قال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

المصريون يتابعون ويشاهدون ما تفعله إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى، فهى تحاصر قطاع غزة، وتنفذ ضده اعتداءات منتظمة، وتحتل الضفة الغربية وتقوم بتهديدها. والأهم أنها تدنس المسجد الأقصى بصورة شبه يومية ويتبارى وزراؤها المتطرفون فى انتهاك حرمته غير آبهين بمشاعر كل المسلمين. المصريون ومعهم غالبية العرب يتابعون ويشاهدون ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات متكررة ضد سوريا وأحيانا ضد لبنان.

فإذا كان عدد كبير من شرفاء العالم حتى فى أوروبا وأمريكا اكتشفوا حقيقة الممارسات الإسرائيلية العنصرية، فهل يصبح غريبا أن تكون نظرة غالبية المصريين سلبية تجاه إسرائيل.

الأمر ببساطة أن أى نفس سوية على الفطرة لا يمكن أن تتعايش وتقبل الممارسات الإسرائيلية، فما بالكم بمصريين يعرفون أن إسرائيل احتلت أرضهم فى سيناء فى ٥ يونيو ١٩٦٧ وارتكبت مجازر بحق آبائهم وأجدادهم فى أعوام ١٩٤٧ و١٩٥٦ و١٩٦٧ وحتى فى ١٩٧٣ وخلال حرب الاستنزاف من ١٩٦٧ وحتى ١٩٧٣ خصوصا مجزرة بحر البقر ناهيك عن مجازر قانا فى لبنان ودير ياسين فى فلسطين والأهم من كل ذلك ترفض إعادة الحقوق لأصحابها.

لو قامت مراكز البحث الإسرائيلية بتحليل موقف المصريين وغالبية العرب منها فسوف تكتشف حقيقة بسيطة وهى أن القوة الغاشمة والاعتداءات المستمرة ضد الفلسطينيين والعرب قد تجلب لها العلاقات الرسمية مع بعض الحكومات، لكنها لن تأتى لها بالسلام الحقيقى أو التطبيع، وللأسف فإن هذه الرسالة لن تصل الطبقة شديدة التطرف والعنصرية فى حكومة الاحتلال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة شعبية في حادث العوجة قراءة شعبية في حادث العوجة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 14:29 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

التدخين قبل سن العشرين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية
المغرب اليوم - التدخين قبل سن العشرين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

GMT 14:08 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب
المغرب اليوم - وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب

GMT 17:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:30 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

تضرر أكثر من 640 ألف شخص بسبب فيضانات كارثية في موزمبيق

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 21:11 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

9 نصائح مثيرة لتجاوز خيبة الانفصال والدخول في علاقة جديدة

GMT 12:28 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الثور السبت26-9-2020

GMT 01:19 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

حليب إسباني يهدد حياة الأطفال "الرضع" في المغرب

GMT 10:50 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

أمريكا تطلق "5G" المنزلي قريبا

GMT 16:41 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

300 مليون تبعد زيد كروش عن نادي مولودية وجدة

GMT 18:55 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

التليفزيون المصري يعرض مسلسل "وكسبنا القضية" المميّز

GMT 04:53 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

أمير كرارة يكشف الكثير من أسراره في "أنا وأنا" مع سمر يسري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib