على هذه الأرض ما يستحق الحياة

على هذه الأرض ما يستحق الحياة

المغرب اليوم -

على هذه الأرض ما يستحق الحياة

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

هناك قصيدة شهيرة ومؤثرة للشاعر الفلسطينى والعربى الكبير الراحل محمود درويش اسمها «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».
هى قصيدة جديرة بالذكر دائما، لكن تذكرها الآن مهم للغاية، واخترت لكم منها هذه الابيات:

علَى هَذِهِ الأَرْض مَا يَسْتَحِقُّ الحَياةْ:
تَرَدُّدُ إبريلَ, رَائِحَةُ الخُبْزِ فِى الفجْرِ،
آراءُ امْرأَةٍ فِى الرِّجالِ،
كِتَابَاتُ أَسْخِيْلِيوس، أوَّلُ الحُبِّ، عشبٌ عَلَى حجرٍ،
أُمَّهاتٌ تَقِفْنَ عَلَى خَيْطِ ناى، وخوفُ الغُزَاةِ مِنَ الذِّكْرياتْ.
نِهَايَةُ أَيلُولَ، سَيِّدَةٌ تترُكُ الأَرْبَعِينَ بِكَامِلِ مشْمِشِهَا،
ساعَةُ الشَّمْسِ فِى السَّجْنِ، غَيْمٌ يُقَلِّدُ سِرْباً مِنَ الكَائِنَاتِ، هُتَافَاتُ شَعْبٍ لِمَنْ يَصْعَدُونَ إلى حَتْفِهِمْ بَاسِمينَ،
وَخَوْفُ الطُّغَاةِ مِنَ الأُغْنِيَاتْ.
عَلَى هَذِهِ الأرْضِ مَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ:
عَلَى هَذِهِ الأرضِ سَيَّدَةُ الأُرْضِ، أُمُّ البِدَايَاتِ أُمَّ النِّهَايَاتِ. كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين. صَارَتْ تُسَمَّى فلسْطِين.
سَيِّدَتي: أَستحِقُّ، لأنَّكِ سيِّدَتِى، أَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ.
انتهى الاقتباس من القصيدة التى وقعت فى غرامها منذ عقود خصوصًا حينما سمعتها بصوت درويش نفسه فى القاهرة.
الشعب الفلسطينى محب للحياة ومتمسك بها، ومتمسك بالتحرر والاستقلال.
ربما هو أكثر شعب فى العالم قدم تضحيات مع شعب الجزائر من أجل نيل الاستقلال من المحتل.
حينما شنت إسرائيل عدوانها على قطاع غزة فى السابع من أكتوبر والمستمر حتى هذه اللحظة، فإن أحد أهم أهدافها كان القضاء على الشعب الفلسطينى، أو تقليل عدده إلى أقل قدر ممكن.
وهذا ما يفسر لنا سر التدمير الممنهج للمبانى والبيوت الفلسطينية، سواء كان فيها سكان أم لا، خصوصا فى شمال القطاع؛ حيث شاهدنا محوا لأحياء سكنية بالكامل لكى يصعبوا تماما فكرة عودة الفلسطينيين لبيوتهم خصوصا فى الشمال؛ لأنهم إذا عادوا لن يجدوا بيوتًا يسكنون فيها، أو بنية أساسية مثل الكهرباء والمياه والوقود والمستشفيات والمدارس.
ما فعلته إسرائيل إجرام يفوق الوصف والمؤكد أن هذا العدوان هو الأخطر منذ ٧ أكتوبر قبل الماضى؛ لأنه ببساطة أدى إلى قتل نحو ٥٠ ألف فلسطينى غير المفقودين وإصابة أكثر من ١٠٠ ألف وتشريد نحو ٢ مليون فلسطينى وتدمير أكثر من ٦٠٪ من مبانى ومنشآت القطاع.
والسؤال الجوهرى: هل بعد ما جرى وكل هذه النتائج على الأرض تعطى الشعب الفلسطينى الحق فى الخروج للاحتفال فى الشوارع وسط المبانى المتضررة، والتعامل كأنهم منتصرون؟!
الإجابة قبل وبعد أى شىء هى نعم. الفلسطينيون يحتفلون بنجاح صمودهم وبقائهم على قيد الحياة، والأهم أنهم باقون فوق أرضهم ولم يغادروها رغم أبواب الجحيم التى انفتحت عليهم من كل حدب وصوب من أسوأ احتلال عرفه العالم الحديث وربما القديم.
فى ظنى أن البطل الحقيقى فى هذه الحرب الوحشية هو المواطن الفلسطينى البسيط والعادى جدا الذى فقد كل شىء، بيته ومعظم أهله وأصحابه بل وحيه، هناك أحياء كاملة محيت وتم تسويتها بالأرض، وهناك أسر تم شطبها بالكامل من السجلات المدنية، هذا المواطن لم يكن يملك أى شىء يحتمى به، ولم يكن يجد إلا أقل القليل للاستمرار حيا.
احتفالات وأفراح الفلسطينيين لمجرد الإعلان عن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار مساء الأربعاء الماضى والمفترض أن يدخل حيز التنفيذ غدًا، أمر طبيعى، وبل وشديد الإنسانية. شعب يحتفل بأنه أفلت من أصعب اختبار يمكن التعرض له على الإطلاق.
حينما تكون هناك آلة قتل وحشية وجنود وضباط يتلذذون بقتل الأطفال والنساء والشيوخ والحيوانات وكل الكائنات الحية، وحينما يقومون بإزالة بيوت ليس بها سكان، وحينما تدعم أكبر قوة فى العالم هذا العدوان بالمال والسلاح والفيتو، وحينما يصمت العالم عجزا أو تواطئا، وبعد كل ذلك يظل هذا الفلسطينى على قيد الحياة، فهى معجزة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
من حق أى فلسطينى أن يحتفل حتى لو لم يكن قد عرف تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، وحتى لو عرف أن هناك ثغرات كثيرة داخل هذا الاتفاق وأن حماس قبلت الآن، ما رفضته فى الماضى أكثر من مرة.
توقف العدوان هو انتصار كبير للشعب الفلسطينى لكن هل يعنى ذلك أن حماس أو فصائل المقاومة انتصرت؟
الإجابة هى أن هذا موضوع مختلف تماما، ويستحق المزيد من النقاش
المهم أن تتوقف المجزرة وبعدها يمكننا النقاش والجدل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على هذه الأرض ما يستحق الحياة على هذه الأرض ما يستحق الحياة



GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

GMT 18:09 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

أوروبا وحكاية غزل إيراني

GMT 18:03 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

... عن «الدولة»و«المقاومة»

GMT 18:00 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

حبيبة وأخواتها

GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 01:12 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
المغرب اليوم - دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:21 2018 الإثنين ,12 آذار/ مارس

" الرجاء وجمعية الحليب استحواذ وليس اندماج "

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:30 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

شاومي تكشف عن سوار Mi Band 4 رسميًا

GMT 22:12 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

أحمد الأحمد ينضم إلى نادي ضمك السعودي

GMT 18:10 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

توقيع كتاب "البحث عن عريس" في صالون قلمي

GMT 09:44 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

جبال الأنديز من أروع الأماكن الخلابة لقضاء شهر عسل خيالي

GMT 21:37 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

عادل الكروشي يغيب عن مواجهة "الرجاء" و"الفتح"

GMT 04:04 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حجز 1300 نرجيلة داخل مقاهي الشيشة في مكناس

GMT 23:35 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

اعتقال 4 مغاربة تناوبوا على "اغتصاب" سائحة أجنبية "مخمورة"

GMT 10:09 2016 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

الفنان خالد النبوي يحيي ذكرى ميلاد يوسف شاهين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib