الحرب تمنيات وأوهام وحقائق

الحرب.. تمنيات وأوهام وحقائق

المغرب اليوم -

الحرب تمنيات وأوهام وحقائق

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

من يتابع آراء وتعليقات وأفكار عدد كبير من المتابعين للحرب الدائرة الآن بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران والقوى المساندة لها من جهة أخرى، سوف يكتشف أن قليلا منها موضوعى، وكثيرها يخلط الانطباعات والتمنيات بالأوهام ولا يكلف نفسه عناء البحث عن الحقائق.


بالمناسبة هذا الأمر ليس جديدا أو غريبا أو يمثل اكتشافا نادرا، بل هو سمة أساسية فى معظم الصراعات والحروب الصغرى منها والكبرى.


ورغم ذلك فمن المهم مناقشة هذه الظاهرة والتنبيه إليها مرارا حتى لا يجد المصابون بها أنفسهم مصدومين صدمة العمر، ونادمين بعد أن يكون وقت الندم قد فات!


أن يكون الإنسان منحازا إلى وجهة نظر معينة لفكرة أو لزعيم أو حزب أو تنظيم أو دولة، أمر طبيعى ويتسق مع الفطرة الإنسانية، لكن من المهم جدا أن يسعى المرء قدر الإمكان إلى التعرف على كل وجهات النظر فى القضية أو الأزمة المطروحة، حتى لا يجد نفسه أسير وجهة نظر خاطئة تماما، بسبب غياب المعلومات والبيانات الأساسية.


هذه المشكلة ليست قاصرة على طرف دون آخر، فالمؤيدون لإسرائيل وأمريكا يقعون فيها مثل المؤيدين لإيران.


أريد أن ألفت النظر إلى قضية مهمة، وهى أننى فى هذه السطور لا أناقش وجهات نظر المتصارعين ومن منهم على صواب أو على خطأ.


موقفى الشخصى أننى أدين العدوان الإسرائيلى الأمريكى على إيران إدانة واضحة صريحة لا لبس فيها، فلا يمكن لعربى عاقل أن يدعم إسرائيل فى أى صراع بالمنطقة، كما أدين فى الوقت نفسه العدوان الإيرانى على العديد من البلدان العربية. وأراه خطأ فادحا سيكلف إيران الكثير، خصوصا فى أوساط الناس العادية.


ما أتحدث عنه اليوم هو الغرق فى الأوهام، ومثال ذلك ما تبثه وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية، خصوصا الداعمة للتيار اليمينى المتشدد، أو تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والتى يقول فيها إنه تم حسم الأمر وأن استسلام إيران مسألة وقت.


وفى الناحية الأخرى، فإن أحد المؤيدين لإيران كتب بعد يوم واحد من اندلاع القتال واغتيال المرشد الأعلى على خامنئى الآتى: «ترامب يتوسل الحوار مع القيادة الإيرانية الجديدة، فى مؤشر واضح على بداية شعوره بحجم الخطأ الاستراتيجى الذى أقدم عليه وتداعياته التى خرجت عن السيطرة. على ما يبدو فإن القيادة الجديدة فى طهران تبدو غير معنية بمنحه مخرجا سريعا. مغتصب الأطفال والنساء بدأ ينحنى ويصرخ».


هذه عينة أردت أن أضعها كما هى لأنها تخلط بوضوح بين التمنيات والأوهام.


من حق المؤيد لإيران أن يتمنى كما يشاء، لكن أن يكتب ويعتقد أن أمريكا تتوسل لإيران كى توقف الحرب، فهذا أمر غير منطقى حتى الآن على الأقل، لسبب بسيط وهو أن أمريكا وإسرائيل هما من شنا العدوان على إيران، وما يزالان يواصلان العدوان بعد اغتيالهما المرشد و٤٠ من كبار قادة الجيش والدولة الإيرانية.


لا يجرؤ محلل سياسى أو عسكرى يحترم نفسه أن يطلق أحكاما قاطعة فى هذه الحرب الآن. أمريكا وإسرائيل قصفا آلاف الأهداف الإيرانية. وطهران ردت بقصف أهداف إسرائيلية وأمريكية . وترامب يطالب إيران بالاستسلام من دون شروط، والمؤكد أن إسرائيل لن تتوقف قبل أن تدمر كل ما تستطيع تدميره من قدرات عسكرية إيرانية.


الذى سيحدد من المنتصر أو المنهزم فى هذه الحرب مجموعة كبيرة من الشروط الموضوعية ومنها الموارد وحجم المخزون من الأسلحة للطرفين، خصوصا الصواريخ والمسيرات ومنظومات الدفاع الجوى، وليس التمنيات.


ليس عيبا أن يكون لدى كل طرف إدارة للدعاية ورفع الروح المعنوية مع التأثير بكل الطرق على الخصم، لكن من المهم عدم إغراق الأنصار فى «أوهام خزعبلية» لأن نتيجتها ستكون مدمرة، كما حدث أكثر من مرة لأنظمة عربية كثيرة، وكما حدث لإسرائيل نفسها بعد هزيمتها على يد الجيش المصرى فى أكتوبر ١٩٧٣، حينما اعتقدت أنها تملك جيشا لا يُقهر.


أمريكا وإسرائيل تمارسان الأكاذيب والأوهام والشائعات لكن بصورة أكثر احترافية.


الحقائق على الأرض تقول إن أمريكا أقوى دولة عسكرية فى العالم وإسرائيل الأقوى إقليميا، وإن الدولتين تريدان إسقاط النظام الإيرانى أو تفكيكه أو إضعافه أو استنزافه، فما الذى يمكن لإيران أن تفعله لمنع ذلك؟


هذا هو السؤال الموضوعى الذى سنجيب عنه الأيام المقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب تمنيات وأوهام وحقائق الحرب تمنيات وأوهام وحقائق



GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 18:18 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 18:15 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 18:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

GMT 18:09 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

GMT 18:06 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

السياحة قصة أكبر

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib