الاغتيال المعنوي للفلسطينيين

الاغتيال المعنوي للفلسطينيين!

المغرب اليوم -

الاغتيال المعنوي للفلسطينيين

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

ما الذي يجمع ما بين كل من هتلر، وموسوليني، وجمال عبد الناصر، وصدام حسين، والجنرال الفيتنامي جياب، والزعيم الصيني ماو تسي تونج، والزعيم الكوبي فيديل كاسترو، والمناضل تشي جيفارا، ومعمر القذافي؟

الشيء الناظم المشترك بين كل هؤلاء أنهم جميعاً كانوا هدفاً إعلامياً للاغتيال المعنوي والتشويه صدقاً أو كذباً، عن حق أو بناء على تلفيق وتزوير.

أما قادة المقاومة الفلسطينية فقد كانوا دائماً مادة خصبة للاغتيال المعنوي من قبل الإعلام الغربي الذي يتحكم فيه رأس المال والإدارة المحترفة الصهيونية الموالية بجنون وانحياز للفكر والمصالح الإسرائيلية.

من هنا نفهم تصوير الشهيد ياسر عرفات كمتطرف دموي، وقيادات فتح على أنهم برابرة فاسدون، وأيضاً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على أنهم أعضاء في تحالف الحركات الثورية الدموية بقيادة «كارلوس» الشهير.

ومن هنا نفهم عدم وصف أي عملية مقاومة للفلسطينيين منذ يناير 1964 حتى يومنا هذا على أنها عملية تحرير مشروعة للأراضي المحتلة بناءً على مبادئ القانون الدولي الذي يعطي من احتلت أرضه الحق الشرعي للدفاع عن النفس بهدف تحرير أرضه.

ومنذ قرار تقسيم فلسطين عام 1947، وحتى تاريخه فإن الإعلام الغربي بقيادة مؤسسات الإعلام الكبرى المملوكة لليمين الأوروبي والأمريكي، تعمل بكل قوة وكفاءة على الدفاع عن مشروع قيام إسرائيل وتعمل في الوقت ذاته على تشويه صورة الفلسطينيين كقيادة ومنظمات وشعب.

ومنذ عمليات 7 أكتوبر الماضي اعتمدت الوسائل على مرتكزات أساسية:

١ ــ أن حركة «حماس» هي أكثر وحشية من تنظيم «داعش».

٢ ــ أن ما حدث في 7 أكتوبر 2023 هو أكثر دموية عشرة أضعاف ما قام به تنظيم بن لادن في الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك.

٣ ــ أن «حماس» تقوم بحرب بالوكالة لصالح إيران بهدف «تدمير وقتل الشعب اليهودي المسالم» في إسرائيل.

٤ ــ بناءً على ما سبق يحق لإسرائيل بشكل مفتوح غير مشروط «الدفاع عن نفسها» تجاه العملية الوحشية التي قُتل فيها الأطفال والمدنيون العزل وكبار السن والنساء.

وكلما طُلب من إسرائيل تقديم دلائل مادية على فظائع «داعش» المزعومة تعللت بعلل واهية أو قدمت شهادات مزورة.

وكلما شهد بعض شهود العيان الإسرائيليين بشهادات عن سلوك مقاتلي «حماس» معهم أثناء عمليات الاقتحام والتفتيش تم بتر هذه المادة الفيلمية والطعن في مصداقيتها.

وبالأمس القريب تم إنهاء المؤتمر الصحفي للرهينتين الإسرائيليتين حينما قالت إحداهما: «لقد عوملنا معاملة كريمة من تنظيم حماس وكانوا يوفرون لنا الرعاية الطبية والأدوية ويشاركوننا الطعام ويحسنون الحديث إلينا وكانوا دائماً يكررون نحن مسلمون نحترم الأديان ولا نعتدي على النساء أو الشيوخ أو الأطفال».

هذا الجنون الهستيري يستخدم بأسلوب شرير لتبرير جرائم الاعتداء اليومي على المدنيين العزل في غزة.

تعالوا لنسلّم أن بعض مقاتلي «حماس» قد تجاوزوا في تصرفاتهم أو قاموا بأعمال غير إنسانية يعاقب عليها القانون الدولي، فإننا نقول إن «حماس» لا تمثل كل الشعب الفلسطيني.

خطأ تنظيم قد لا يكون فيه عناصر منفلتة أو غير منضبطة لا يبرر رد فعل فيه عقاب دموي جماعي لملايين الأبرياء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاغتيال المعنوي للفلسطينيين الاغتيال المعنوي للفلسطينيين



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib