هل الحوار الوطنى يسير ببطء

هل الحوار الوطنى يسير ببطء؟

المغرب اليوم -

هل الحوار الوطنى يسير ببطء

عماد الدين حسين
بقلم: عماد الدين حسين

على وسائل التواصل الاجتماعى قرأت لمواطنين كثيرين ينتقدون ما يعتقدون أنه بطء فى جلسات الحوار الوطنى، لكن المفاجأة أن بعض السياسيين والإعلاميين لديهم نفس الانطباع، والسؤال: هل هذا الانتقاد صحيح أم أنه يجافى الحقيقة؟!
أستطيع أن أقول ــ بضمير مستريح ــ أن هذا الانطباع غير صحيح، أقول ذلك بحكم أننى أحد أعضاء مجلس أمناء الحوار الوطنى وحضرت كل جلساته الأربعة منذ أن بدأ الانعقاد فى الخامس من يوليو الماضى.
أن يعتقد بعض المواطنين أن الحوار الوطنى بطىء فهذا أمر متوقع، بحكم أنهم ليسوا مطلعين على حقيقة ما حدث ويحدث، لكن أن يكون الانطباع نفسه لدى المتابعين، فهو أمر غريب ويحتاج إلى توضيح ليس فقط لهم ولكن للجميع، حتى لا يتكرس الانطباع ويصبح حقيقة.
نعلم جميعا أن الرئيس عبدالفتاح السيسى دعا إلى هذا الحوار الوطنى فى إفطار الأسرة المصرية فى ٢٦ إبريل الماضى، الذى كان يوافق الأيام الأخيرة من شهر رمضان. بعدها جاء عيد الأضحى، بإجازته الطويلة التى قاربت الأيام العشرة.
الذين يعتقدون أن الإجراءات كانت بطيئة يظنون خطأ أنه كان بالإمكان تحديد أسماء المشاركين فى الحوار. وحسم كل النقاط والمحاور بل ورفع التوصيات فى أيام معدودة. لكن الذين جربوا العمل السياسى، لديهم نظرة ورؤية مختلفة ويعرفون أمور التفاوض والشد والجذب، حتى يتم الوصول إلى الحلول الوسط التى ترضى غالبية الأطراف إلى حد ما.
ثم إن السياسة بمفهومها الواسع كانت شبه مجمدة فى مصر لسنوات طويلة لأسباب كثيرة أهمها تحديات العنف والإرهاب. وبالتالى كان منطقيا أن تكون هناك نقاشات موسعة بين المشاركين وصولا إلى صيغة البداية. والرئيس السيسى نفسه قال أخيرا إن هذا الحوار كان يفترض أن يتم قبل سنوات لكن التحديات الكثيرة والصعبة التى واجهت مصر أدت إلى تأخيره.
وليس سرا أن ممثلى المعارضة احتاجوا إلى الكثير من الوقت حتى يحسموا صيغة المشاركة، وليس سرا أنه كانت هناك خلافات طبيعية بينهم، وليس سرا أن هناك شدا وجذبا بين النظام والمعارضة حتى تم التوصل إلى الصيغة النهائية.
فى ٢٦ يونيو الماضى تم الإعلان عن تشكيل مجلس أمناء الحوار الوطنى برئاسة ضياء رشوان منسقا عاما، وعضوية ١٩ شخصا، يمثلون ــ من وجهة نظرى ــ غالبية الآراء والأفكار فى مصر، مع توافق تام على استبعاد كل من تلوثت أياديه بالدماء، وحرض على العنف ودعا إليه.
فى الخامس من يوليو الماضى انعقدت الجلسة الأولى لمجلس الأمناء واستغرقت ساعة ونصف الساعة وأذيعت على الهواء وتم تخصيصها كى يتحدث فيها كل أعضاء مجلس الأمناء عن آمالهم وتطلعاتهم، إضافة للمنسق العام والدكتورة رشا راغب مديرة الأكاديمية الوطنية للتدريب، وكان مهما وقتها التأكيد على أن الأكاديمية هى مستضيفة الحوار وليس لها دخل فى إدارته.
ويومها أيضا تم إقرار لائحة مجلس الأمناء ومدونة السلوك وهى إجراءات مهمة جدا حتى يعمل مجلس الأمناء على هدى قواعد وأسس ومنطلقات محددة. مجلس الأمناء عقد ٣ جلسات تالية تم تخصيصها لمناقشات مستفيضة للمحاور الثلاثة الأساسية التى سوف تكون صلب الحوار الوطنى وهى السياسى والاجتماعى والاقتصادى.
وكل اجتماع استغرق قرابة خمس ساعات كاملة.
وتفسير ذلك أن الحوار غاب عن مصر منذ سنوات وبالتالى احتاج المتحاورون وقتا حتى يجدوا لغة مشتركة بينهم، واتفق الجميع فى النهاية على الأسس والقواعد التى ستنظم عملية الحوار الفعلية.
يعتقد البعض أن المقربين أو المحسوبين على النظام هم الذين تسببوا فى بطء المناقشات واستهلاك الوقت فى إجراءات تنظيمية، وهذا الكلام ليس دقيقا وليس صحيحا، لأن غالبية الأعضاء المحسوبين على النظام والمعارضة ومعهم الذين يقفون على مسافة منهما، أصروا على التمهل فى كل شىء حتى تكون القواعد صحيحة.
المفاجأة السعيدة أن الأعضاء الـ١٩ بمختلف انتماءاتهم اتفقوا على أن الأمور تسير بأفضل مما توقعوا، ولذلك فإن آمالهم كبيرة أن تكون النهاية سعيدة، بما يحقق التوافق الوطنى ويزيد من مناعة المجتمع فى مواجهة الفيروسات والأوبئة والأعاصير ومختلف الأمراض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الحوار الوطنى يسير ببطء هل الحوار الوطنى يسير ببطء



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
المغرب اليوم - إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib