ألف مليون سلامة لحسن المستكاوى

ألف مليون سلامة لحسن المستكاوى

المغرب اليوم -

ألف مليون سلامة لحسن المستكاوى

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

ما الذى يمكن أن يكتبه الناقد الرياضى الكبير حسن المستكاوى حينما يتعافى من أزمته الصحية عن مباراة القمة بين الأهلى والزمالك التى أقيمت مساء أمس الأول وانتهت بفوز الأهلى بثلاثة أهداف نظيفة بعد أداء متميز من الأهلى وشديد السوء من الزمالك؟

المستكاوى فى تقديرى هو أهم ناقد رياضى مصرى وعربى، وهو أفضل من يكتب بموضوعية حقيقية نفتقدها فى غالبية الكتابات والتعليقات الرياضية المصرية والعربية التى تعانى من أزمة شاملة ومستحكمة.

قبل صدور «الشروق» عام  ٢٠٠٩ كانت علاقتى بالمستكاوى عادية. والمعرفة الوثيقة بدأت بفضل المهندس إبراهيم المعلم فى مكتبه بدار الشروق بمدينة نصر.

هو كان من أوائل وكبار المؤسسين وأحد أعضاء مجلس التحرير، وكنت رئيسا للقسم الداخلى، أى الأخبار والتحقيقات.

فى بدايات تأسيس «الشروق» ركبت معه سيارته ودخل لمحطة وقود، وكالعادة تعرف عليه العاملون فى المحطة وبدأوا يحيونه، وأصروا على التقاط الصور معه. أحدهم سأله: إنت أهلاوى أم زملكاوى؟! فقال لهم أنا إسماعيلاوى!!!

نعم هو يحب الإسماعيلى فعلا نظرا للكرة الجميلة التى يقدمها، وهو يبدو أنه ورث هذا التشجيع من والده الناقد والمثقف الكبير نجيب المستكاوى.

بالطبع هناك فريق آخر يشجعه حسن المستكاوى، وحينما سألته: لماذا لا تخبر الناس بالأمر، أجابنى: أريد ألا يعرف الناس هل أنا أهلاوى أم زملكاوى، وأن يعرفونى محايدا حتى يصدقونى أكثر.

حتى الآن لا يعرف الكثير من الناس حقيقة انتماء المستكاوى، وكل من يقرأ له أو يسمعه أو يشاهده سيدرك تماما أنه شديد الأمانة والموضوعية حتى مع الفريق الذى يشجعه.

ذات يوم وفى بداية معرفتى بالمستكاوى كان الفريق الذى يشجعه متعادلا ثم فاز فى الدقيقة ٩٧، مما مهد له الحصول على بطولة الدورى، حينما جاء الهدف قفز المستكاوى بحركة لا إرادية حتى كان يلامس سقف صالة إدارة التحرير فى جريدة «الشروق» حينما كان مقرها فى شارع البطل أحمد عبدالعزيز بالمهندسين، وطوال الوقت كنت أمازحه بأننى سوف أكشف حقيقة انتمائه لكنه كان يطلب منى ألا أفعل، وأنا ما زلت محافظا على هذا الوعد.


جانب مهم من شخصية المستكاوى أنه مثقف من طراز فريد، يقرأ فى كل شىء من الأدب إلى السياسة، ويربط الكرة ببقية مجالات الحياة وهو أمر يندر أن تجده عند غالبية النقاد الرياضيين الذين تراجع مستوى بعضهم إلى درجة مخيفة. هذا البعض صار إما هجاما أو مبتزا أو مهيجا للجماهير ومثيرا للتعصب الكروى أو عضوا فى كتيبة إلكترونية.

هو يحرص طوال الوقت على مطالعة الصحف الأجنبية، خصوصا الأمريكية والبريطانية. ولذلك فإن كتاباته لم تكن مجرد وصف للمباريات من قبيل تشكيل الفريقين ومن أضاع الفرص، ومن سجّل الأهداف، بل وصف وعرض وتحليل عميق، ولذلك فإن ما يكتبه أقرب لقطعة أدبية وفنية ويختمها بالدرجات التى يعطيها للاعبين مثلما كان يفعل والده فى جريدة الأهرام أيضا.

يرسل حسن المستكاوى مقاله اليومى صباحا للزملاء فى القسم الرياضى وبعد تصحيحه أسارع إلى قراءته ولا أنتظر حتى ينشر على بوابة «الشروق» أو النسخة الورقية من الجريدة.

فى مرات كثيرة يتصل بى قائلا هناك خبر منشور فى موقع كذا أو كذا، حاول أن تلحقه، وفى مرات أخرى يتصل يسألنى: ما رأيك فى هذا الخبر؟ وما المقصود؟ وإلى أين ستمضى الأحداث فى المنطقة؟ وكنت أمازحه كثيرا بالقول: لا يهم ما سيحدث طالما أن الزمالك سيفوز والأهلى سينهزم. فيرد علىّ بإجابة شبه ثابتة: فكّر خارج الصندوق: هناك كرة قدم حقيقية فى الخارج، إلى أن يتم إصلاح مجمل منظومة الرياضة المصرية.


حسن المستكاوى يرقد الآن فى أزمة صحية صعبة. هذه الأزمة كشفت أشياء كثيرة أهمها مدى حب الناس له، وليس فقط لشخصه المهذب والمؤدب وابن الناس والأصول، لكن لما يمثله من موضوعية وعلم ومعرفة ولغة راقية وسهلة ممتنعة.


أعود للسؤال الذى بدأت به عما كان سيكتبه المستكاوى عن مباراة الزمالك والأهلى، وقبلها عن مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ، ثم مباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، ومباراة الأهلى وبيراميدز التى انتهت بفوز الأخير بثلاثة أهداف نظيفة.


أستاذ حسن ندعو الله أن تتعافى بسرعة وتغادر المستشفى وتعود لأسرتك الصغيرة: مدام جيهان مصطفى وخالد وعمر وأنجالهما، ولأسرتك الكبيرة فى عموم مصر والوطن العربى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألف مليون سلامة لحسن المستكاوى ألف مليون سلامة لحسن المستكاوى



GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 18:18 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 18:15 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 18:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

GMT 18:09 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

GMT 18:06 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

السياحة قصة أكبر

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

بكتيريا الأمعاء تهدد الصحة العقلية

GMT 11:00 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

سعد سمير يهنئ عمر جابر بمولوده الجديد

GMT 16:25 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مجموعة صناعة الطيران الإسبانية "أسيتوري" تستقر في المغرب

GMT 14:57 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ليلى علوي تنعي وفاة زوجها السابق منصور الجمال

GMT 11:31 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

سعد لمجرد يدخل باب "الدراما" عبر "كارت أخطر"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib