ترامب وزيلنسكى عودة منطق القوة الغاشمة

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

المغرب اليوم -

ترامب وزيلنسكى عودة منطق القوة الغاشمة

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

 ما يزال غالبية العالم فى حالة ذهول مما حدث للرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلنسكى فى البيت الأبيض مساء يوم الجمعة الماضى على يد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونائبه جى دى فانس.

ولمن لم يتابع الأمر بصورة واضحة فإن ترامب وبَّخ زيلنسكى أمام عدسات وسائل الإعلام، وقال له عبارات واضحة بأن عليه أن يكون شاكرا لأمريكا وأن يسدد ما حصلت عليه بلاده وهو ٣٥٠ مليار دولار وأن موقفه التفاوضى مع روسيا ضعيف جدا، وبالتالى عليه أن يتفاوض للوصول إلى حل سياسى، وهذه النقطة تحديدا يمكنها أن تفسر لنا فهم جانب من عقلية ترامب فهو يحترم القوى «بوتين» ولا يقف كثيرا عند فكرة الحقوق والشرعية والقانون.

كثيرون يسألون، والبعض يحلل: هل دخلنا مرحلة ما بعد الدبلوماسية، أو بعبارة أوضح، هل دخلنا عصر وزمن الغابة، القوى يفترس فيها الضعيف؟!

لكن البعض يسأل مستنكرا: وهل كنا نعيش قبل موقعة البيت الأبيض عصر الرومانسية والعدالة والشرعية فى العلاقات الدولية؟!

البعض يقول نعم، فقد كانت هناك قواعد وقوانين حتى لو كانت غير عادلة بما فيه الكفاية، لكن آخرين يعترضون بالقول إن منطق القوة والغابة هو الذى يحكم العالم منذ خلق الله آدم وحتى تقوم الساعة، الفارق فقط فى الطريقة والوسيلة.

كل القوى الكبرى والإمبراطوريات حكمت بالقوة أساسا وليس بالعدل، والدليل الحديث هو ما تفعله إسرائيل فى المنطقة العربية منذ عام ١٩٤٨ وحتى جريمة الإبادة الجماعية فى غزة.

 ويسأل هؤلاء أيضا: هل ما كان يفعله الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن مختلفا كثيرا عما يفعله ترامب، إلا فى الشكل؟!

من يتأمل حجم التورط الأمريكى فى دعم العدوان الإسرائيلى على غزة سوف يكتشف أننا كنا نعيش عصر البلطجة الأمريكية بامتياز.

 الفارق فقط، أن بايدن وإدارته كانوا يحاولون أحيانا تزويق وتجميل موقفهم، بايدن هو الذى قدم كل المساعدات المالية والعسكرية لإسرائيل، ومنع إدانتها أكثر من مرة.

وجاء ترامب ليسير على نفس المنهج ولكن مع صوت مرتفع ودعاية فجة.

ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فى ولايته الأولى وبايدن سار على نفس نهجه.

ترامب يجاهز برفض حل الدولتين، وبايدن كان يتمسك به شكلا فقط وعارض علنا أى محاولة فى الأمم المتحدة لتمرير قرارات بإقامة الدولة الفلسطينية.

العلاقات الدولية تقوم فى معظمها على منطق القوة الشاملة أو الغاشمة أو الصلبة، والبعض يغلف ذلك ببعض القوى الناعمة، لكن لم نشهد أبدا أن القوة الناعمة وحدها حررت وطنا محتلا.

ما فعله ترامب مع زيلنسكى يفعله العديد من رؤساء وقادة وكبار المسئولين فى غالبية بلدن العالم. لكن معظمهم أكثر حصافة، فهم يوبخون من هم أدنى رتبة منهم أو أكثر فقرا أو أكثر حاجة بصورة بشعة، لكن فى الغرف المغلقة، وبقفازات حريرية، وليس بطريقة غشيمة.

ترامب كان نجم «تليفزيون الواقع» وهو ينقل نفس التجربة إلى عالم السياسة، ولأنه رئيس أقوى دولة فى العالم، فإن المأساة والجرسة صارت علنية وتحت سمع وبصر العالم بأكمله فى زمن تغوّل وسائل التواصل الاجتماعى.

غالبية رؤساء الولايات المتحدة نفذوا نفس منطق ومنهج ترامب لكن بصورة أقل فجاجة، لكن جوهر الأمر واحد والرسالة محددة: نحن أقوى دولة فى العالم، وعلى الجميع أن ينفذوا أوامرنا.

ربما يكون الجديد فقط هو أن ترامب ــ ومعه جى دى فانس ــ قد أوقع زيلنسكى فى كمين إعلامى محكم وتعمد استفزازه، لكى تقع هذه «الخناقة البلدى» وبالتالى يجد ترامب عذرا فى تصوير زيلنسكى باعتباره المعارض لوقف الحرب وأحلام السلام.

هل كانت أمام زيلنسكى خيارات أخرى غير الطريقة التى رد بها؟

هذا سؤال يحتمل عشرات وربما مئات الإجابات حسب موقف كل شخص من زيلنسكى وأوكرانيا ومن روسيا ومن تطورات الأوضاع منذ سنوات طويلة، وبالتالى فلا توجد لهذا السؤال إجابة نموذجية صحيحة.

مصيدة يوم الجمعة الماضى ليست مجرد «خناقة حوارى ووصلات ردح» فى مقر أقوى قوة فى العالم، ولكنها مؤشر على أننا عدنا مرة اخرى الى عصر القوة المكشوفة السافرة، وهو أيضا مؤشر على بدء الافتراق الواضح بين أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما يعنى تحسن الموقف الروسى بصورة كبيرة فى «لعبة الشطرنج الدولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وزيلنسكى عودة منطق القوة الغاشمة ترامب وزيلنسكى عودة منطق القوة الغاشمة



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib