ما نعرفه عن عرب 48

ما نعرفه عن عرب 48

المغرب اليوم -

ما نعرفه عن عرب 48

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

‎مرة أخرى فإن المظاهرة العبثية التى نظمها «إخوان إسرائيل» أمام السفارة المصرية بتل أبيب، مساء يوم الخميس الماضى، لا ينبغى بأى حال من الأحوال أن تنسينا تضامننا ودعمنا الكامل للأشقاء الفلسطينيين، سواء فى الضفة وغزة أو فلسطينيى وعرب ٤٨، وأن معظم هؤلاء يعرفون قدر ودور وتضحيات مصر ولا ذنب لهم فى هذه السقطة، خصوصا أنهم يتعرضون لأبشع عدوان إسرائيلى لم يشهد التاريخ الحديث  له مثيلا.
‎وربما فإن هذه المظاهرة المستهجنة تجعلنا نسلط الضوء على فلسطينيى الداخل أو عرب ٤٨، من هم وكم عددهم وما خريطة انتشارهم الجغرافى فى فلسطين التاريخية وتوجهاتهم السياسية؟
‎عرب ٤٨ كانوا أغلبية وموجودين فى معظم مناطق فلسطين التاريخية قبل نكبة ١٩٤٨، وبعد قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين فقد ظل الكثير من هؤلاء الفلسطينيين فى الأراضى التى تم ضمها لإسرائيل، خصوصًا فيما  يعرف بمنطقة المثلث أى الناصرة وأم الفحم والجليل. وفيها يتركز عدد كبير من الفلسطينيين، إضافة لمناطق أخرى ومنها يافا وحيفا وبالطبع فى النقب.
‎عرب ٤٨ أو عرب إسرائيل أو فلسطينيو الداخل يبلغ عددهم الآن نحو ٢ مليون نسمة وهو ما يعادل ٢١٪ من سكان إسرائيل، ويمثلون ١٧٪ من القوة التصويتية فى انتخابات الكنيست، ورغم ذلك ليس لديهم إلا عشرة مقاعد فى البرلمان بنسبة 8.3% لأن ٥٥٪ منهم فقط يشاركون فى الانتخابات.
‎البعض يعتقد أن إخوان إسرائيل يمثلون كل العرب، وهو أمر خاطئ تماما فغالبية القوى السياسية العربية فى الداخل قدمت تضحيات كثيرة فى الصراع ضد إسرائيل منذ عام ١٩٤٨، وحتى الآن، وإن كانت هذه التضحيات ليست عسكرية بالضرورة بل هى سياسية بالأساس، ومعظم هذه القوى، باستثناء الإخوان، تعرف دور وقيمة وتضحيات مصر منذ عام ١٩٤٨ وحتى هذه اللحظة.
‎ قلة من عرب ٤٨ اندمجت تماما فى المجتمع الإسرائيلى، لكن الغالبية ما تزال تعتز بهويتها العربية، وتواجه صعوبات وهجمات وتضييقات وانتقادات دائمة من القوى والأحزاب العنصرية فى إسرائيل.
‎أبرز القوى السياسية الرئيسية فى عرب ١٩٤٨ هو تحالف الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير «حداش ـ تعال» ولها خمسة مقاعد فى الكنيست، وأبرز قياداتهم أحمد الطيبى من «تعال» وأيمن عودة من «حداش» أو الحزب الشيوعى وتوجهاتها قومية عربية ويسارية وعلمانية. وهى تعارض تماما محاولات إسرائيل لجعلها دولة يهودية على أساس قومى، وتؤيد حل الدولتين، وتعارض المشاركة فى أى حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة، ويتعرض قادتها لعمليات تضييق ومحاربة طوال الوقت.
‎الكتلة الثانية هى «القائمة العربية الموحدة» أو «راعام» وهى الجناح أو الحركة الإسلامية الجنوبية ولها خمسة مقاعد أيضا فى الكنيست ويرأسها عباس منصور وهى الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين فى داخل إسرائيل، وقد انشقت عن الحركة الإسلامية الشمالية التى يرأسها رائد صلاح، وهى تعترف بإسرائيل وتمارس العمل السياسى، وكانت مفارقة صارخة أن هذه الحركة الإخوانية شاركت فى حكومة نفتالى بينت اليمنية عام ٢٠٢١، وهى المرة الأولى التى يحدث فيها ذلك منذ زرع إسرائيل فى المنطقة.
‎ وهناك قوة ثالثة أساسية هو حزب «التجمع الوطنى الديمقراطى» ويرأسه سامى أبو شحاذة وتوجهه قومى فلسطينى، ويرفع شعار «دولة لكل مواطنيها» ويعارض أى تعاون مع الحكومات الإسرائيلية.
‎هذا الحزب لم يتمكن من دخول الكنيست فى الانتخابات الأخيرة لعدم حصوله على نسبة الحسم وهى ٣٫٢٥٪ من الأصوات، رغم حصوله على ٢١٪ من أصوات عرب إسرائيل.
‎ تاريخيا كانت الأحزاب العربية ذات التوجه القومى هى الأكثر تأثيرا وانتشارا داخل عرب ١٩٤٨، لكن فى السنوات الأخيرة تراجع هذا التأثير نسبيا، ورأينا صعودا للتيار الدينى متمثلا فى تنظيمات مختلفة ينتمى معظمها لجماعة الإخوان سواء كانت الحركة الإسلامية الجنوبية «عباس منصور»، أو الحركة الشمالية «رائد صلاح».
‎فلسطينيو الداخل وبعيدا عن السقطة التاريخية التى ارتكبها «إخوان إسرائيل» لعبوا ويلعبون دورا كبيرا فى الحفاظ على الهوية العربية والدفاع عن حقوقهم فى إسرائيل، فى حين أن الأخيرة وخلال التفاوض مع الفلسطينيين بعد اتفاقيات أوسلو عام ١٩٩٣عرضت ضم منطقة المثلث للدولة الفلسطينية المقترحة مقابل ضم مستوطنات الضفة الغربية، والهدف كان التخلص من القنبلة الديموجرافية العربية حيث إن عدد سكان العرب فى فلسطين التاريخية الآن يساوى عدد الإسرائيليين وهو الأمر الذى تخشاه إسرائيل كثيرا فى المستقبل وربما يفسر لنا ذلك سر إصرارها على تهجير الفلسطينيين وتطبيق خطة الحسم.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما نعرفه عن عرب 48 ما نعرفه عن عرب 48



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها

GMT 18:07 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

‏فضل صلاة النافلة

GMT 11:42 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مرسيدس C63 كوبيه معدلة بقوة 603 أحصنة من Chrometec

GMT 02:32 2024 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

السعودي الدهامي إلى كأس العالم لقفز الحواجز 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib