إذاعة أتلفها الهوا
إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة إجلاء أكثر من 20 ألف شخص بعد زلزال بقوة 5.5 درجة في مقاطعة غانسو الصينية نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى بعد إصابته بجلطة دماغية مفاجئة وحالته تحت المتابعة الطبية زلزال بقوة 5.7 درجة على مقياس ريختر يضرب قبالة سواحل إندونيسيا دون خسائر معلنة
أخر الأخبار

إذاعة أتلفها الهوا!

المغرب اليوم -

إذاعة أتلفها الهوا

حسين شبكشي
بقلم : حسين شبكشي

مع الإعلان الأخير الصادر عن هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية، المعروفة باسم الـ«بي بي سي»، عن قرارها إغلاق إذاعة الـ«بي بي سي» (وإذاعات أخرى ناطقة بلغات مختلفة غير الإنجليزية)، خرجت ردود فعل متناقضة ومتفاوتة في حدتها، ما بين مؤيد للقرار وشامت فيه، وما بين متأسف وحزين بسببه؛ فالأول يحمّل القناة أنها «أداة استعمارية خبيثة» ساهمت في تفتيت العالم وتدميره بـ«نشر الأكاذيب وصناعة الفتن»، فيما يحن الفريق الآخر لزمن كانت فيه هذه المحطة النافذة الإعلامية الأولى لتقصي الأخبار والمعلومات، بالإضافة إلى كنوز من المعرفة والثقافة والعلوم المقدمة من خلال برامجها المتنوعة.
خرجت فكرة بث إذاعة باللغة العربية من العاصمة البريطانية لندن، منذ أكثر من ثمانية عقود من الزمن، رداً على بث كان قد سبقها موجهاً للعالم العربي من العاصمة الإيطالية روما، التي كانت وقتها واقعة تحت سيطرة النظام الفاشي المتطرف.
وحينها كانت الصراعات بين القوى الاستعمارية الكبرى في أوجها، وكان الإعلام الإذاعي هو أقوى الوسائل المتوفرة للتأثير على الرأي العام والجماهير حول العالم.
ونَمَت قدرات الـ«ـبي بي سي العربية» مع مرور الوقت، وزاد تعلق الناس بها، وباتوا ينتظرون دقات ساعة «بيغ بن» الشهيرة، ويليها عبارة: «هنا لندن»، وهي تعلن بداية النشرة الإخبارية. وكانت ذروة إثبات الجدارة والمصداقية والاعتمادية بالنسبة للمحطة في علاقتها مع المستمع العربي، هي تغطيتها لحرب عام 1967، عندما نقلت أخبار هزيمة الجيوش العربية القاسية بتفاصيلها، فيما كان الإعلام الرسمي في الدول العربية المشاركة في الحرب ينقل عكس ذلك تماماً.
وفتح هذا النجاح المهم للمحطة الإخبارية مع الوقت شهية الآخرين من الدول المؤثرة لإطلاق قنواتهم الإذاعية (ومن بعدها التلفزيونية)، من فرنسا والولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا وألمانيا والهند... كلها موجهة للعالم العربي، وناطقة بلسانه، وتغطي أحداثه.
ولم يكن هذا الانتشار ممكناً بطبيعة الحال إلا بوجود الفراغ الإعلامي في العالم العربي، وغياب مؤسسات مهنية محترفة مستقلة.
ومع مرور الوقت تأثرت قناة الـ«بي بي سي العربية» بالحراك السياسي الحاصل في المنطقة العربية، وأسرت نفسها في إطار العقلية اليسارية التقليدية تارة، ومنهجية الإسلام السياسي تارة أخرى، وفاتها أن تقرأ المتغيرات الجديدة الحاصلة في العالم بصورة عامة، وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص.
خرجت قناة الـ«بي بي سي العربية» إلى الوجود باعتبارها قناة موجهة للنخبة المثقفة والقادرة مادياً؛ فاقتناء جهاز المذياع وقتها لم يكن بمقدور الجميع، وظل هذا نهجها مع الوقت، وبدأت تفقد الكثير من الزخم مع ظهور التلفزيون والفضائيات المصاحبة له، التي قدمت خيارات غير محدودة، وأصبح المشاهد قادراً على البحث عما يريد بسهولة. وطبعاً جاءت بعدها ثورة الاتصالات والشبكة العنكبوتية والإنترنت المفتوح الذي أعاد هندسة صناعة الإعلام برمته.
إغلاق الـ«بي بي سي» لقناتها الإذاعية باللغة العربية كان بسبب نيتها التركيز، بشكل أساسي، على الإعلام الرقمي (وهناك موقع إخباري موجود ومهم جداً تقدمه باللغة العربية)، ومن ثم فالموضوع لا علاقة له بالوسيلة، ولكن بالتحرير والمادة المقدمة... هناك من يراهن على أفول تأثير وقوة الوسيلة الإذاعية لتلحق بما أصاب الصحف والمجلات الورقية، وما سيصيب التلفزيون في خلال سنوات قليلة قادمة، بسبب قوة وأهمية الإعلام الرقمي الجديد.
مع تزايد حالات الاستقطاب الحاد في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، يزداد الاحتياج إلى الوسائل والمنصات الإعلامية التي تغذي وتعيش على هذا الاستقطاب، مع عدم إغفال - وأهمية - أن عالم الإنترنت والإعلام الرقمي منح للأشخاص حرية الحصول على المعلومة من مصادرها، ومكّنهم من تكوين رأيهم بشكل غير مسبوق، مما كانت ترجمته عملياً أن لا أحد يملك الحقيقة المطلقة وحده، وأن أي إعلام يوجّه بـ«نكهات مضافة إليه» للتأثير عليه، سيتمكن الجمهور المستهدف من كشف ذلك بشكل بسيط ويسير.
الإعلام التقليدي بمختلف أشكاله يواجه تحدياً وجودياً استثنائياً، وهناك هرولة واضحة للحاق بالركب الإعلامي الرقمي، ولكن هذا لن يكون ضمانة للبقاء، ولا المصداقية، ولا الجدارة، ولا الاعتمادية، إذا ما كان المحتوى المقدم لا يحترم المتلقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذاعة أتلفها الهوا إذاعة أتلفها الهوا



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة
المغرب اليوم - مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد
المغرب اليوم - ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib