سنة لبنان في غرفة الانتظار
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

سنة لبنان في غرفة الانتظار

المغرب اليوم -

سنة لبنان في غرفة الانتظار

نديم قطيش
نديم قطيش

كما كان متوقعاً أثار المقال الفائت حول ما قد يكونه قرار رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، استمراراً أو عزوفاً عن المشاركة في الحياة السياسية، شتى أنواع «التدقيق» الجنائي وغير الجنائي في خلفيات ومقاصد ما كتب. بيد أن تجاوز شخص الحريري هو المدخل الجاد الوحيد لقراءة أزمة السنة في لبنان (والمشرق العربي)، التي تعد أزمات الحريري بعضاً من تعبيراتها الأكثر حدة ووضوحاً.السؤال الذي يثيره قرار العزوف، لو تحقق، هو السؤال البديهي عن البديل، وهذا تكرر في تاريخ تجربة السنة وتجارب لبنانية أخرى، ألحت في الماضي على كثيرين، وهي تلح اليوم على جميع الطوائف تقريباً.

لطالما كانت أدوار الطوائف اللبنانية تقوم على مزيج، تتفاوت النسب فيه، بين مرتكزات داخلية محلية وموجات خارجية تترجم نفسها خيارات سياسية على «الساحة اللبنانية».
هكذا ركب رياض الصلح مثلاً موجة غربية في لحظة استقلال لبنان عام 1943، في مواجهة فوائض العروبة التي تبناها «خصومه»، ومهد لدور قيادي للسنة على قواعد «سنية لبنانية» تخلط بين عروبة مخففة و«تسامح» مع خصوصية لبنان «الغربية»، والأهم «تسلخ» لبنان عن سوريا «بالتآمر» مع الانتداب الفرنسي. وليس من باب الصدف أن ترديه عام 1951 رصاصات «قومية سورية».

أما من مفارقات التموضع السني الصعب الذي كان ينحت الصلح مكانه في التركيبة اللبنانية أنه ما لبث أن اصطدم هو ورئيس الجمهورية الماروني بشارة الخوري بالفرنسيين، بعد إعلانهما مع آخرين «الميثاق الوطني»، ما أدى إلى اعتقالهما فرنسياً، ثم رسم المشهد الأخير لاستقلال لبنان الذي مرت ذكراه قبل أيام.

بتر اغتيال الصلح مسار زعامة سياسية سنية كانت بدأت تتمدد خارج العاصمة بيروت، وإن بقي منها الكثير في حقبة الخمسينات التي يختصرها عهد الرئيس الماروني كميل شمعون، وشركائه السنة في رئاسة الحكومة. ذهب سامي الصلح بلبنانية رياض إلى مستويات جديدة كلفته حرق منزله خلال أحداث ثورة 1958 التي اندلعت بدفع من الناصرية الصاعدة آنذاك ضد «الخيارات العميلة للبنان».

وحين حل اللواء فؤاد شهاب مكان شمعون، رئيساً للجمهورية، كانت الحقبة إيذاناً بموجة دولية جديدة تتشكل في ضوئها وبالتفاعل معها مدرسة جديدة من الزعامة السنية في لبنان، رافعتها الناصرية. «اللبنانويون» من أمثال صائب سلام سيجدون في هذه الموجة تهديداً لمرتكزات الميثاق الوطني، ولهوية البلد اليافع، كما للمنجز الاقتصادي الذي شهدته الحقبة الشمعونية مستفيدة من موجات التأميم في المنطقة وهروب رؤوس الأموال إلى المأوى الليبرالي الاقتصادي في لبنان.

شهدت الستينات نزاعاً بين مدرستين اختصرهما صائب سلام، يميناً، ورشيد كرامي يساراً، وكانت كل من المدرستين ترجمة وصدى لمناخ المنازعة العربية العربية بين مصر الناصرية والنظام العربي المحافظ الذي تقوده وتعبر عنه الرياض، بمثل ما استضافت صحافة بيروت المبهرة حينها هذه المنازعة على صفحات صحفها ومجلاتها


الطعنة التي تلقتها «اللبنانوية» نهاية الخمسينات، وظلت تنزف جراءها طوال عقد الستينات، تلقت في خواتيم هذا العقد أختها الأحد والأكثر إيلاماً عبر توقيع اتفاق القاهرة عام 1969 الذي شرع عمل «الفدائيين الفلسطينيين» من لبنان، ومهد لكل الخراب اللاحق والمستمر حتى اليوم. ولئن تزامن توقيع «اتفاق القاهرة» مع وفاة عبد الناصر بفارق عشرة أشهر، ورث عرفات اللحظة الناصرية في لبنان، فيما كان حافظ الأسد يتهيأ للإمساك بسوريا مطلع عام 1971 بعد الحركة التصحيحية خريف عام 1970.

شكلت العرفاتية، بعد الناصرية، والانتداب، الموجة الرابعة التي منحت سنة لبنان منصة للدور السياسي الذي قادهم فيه هذه المرة الدرزي كمال جنبلاط، فكان البديل الموضوعي لزعامة سنية لم يكتمل نصابها. وتلقى اليمين السني المزيد من الضربات، حيث إن النزاع بين صائب سلام وكمال جنبلاط سيسجل في تاريخ الأدبيات السياسية اللبنانية كواحد من أشرس فصول الحرب الكلامية بين زعيمين سياسيين. ولم ينقضِ ثلثا عقد السبعينات حتى خسر السنة «زعيمهم» الدرزي كمال جنبلاط الذي اغتيل في آذار 1977، تلاه تغييب الأمام موسى الصدر عام 1978، الذي استعار هو الآخر مفردات المارونية السياسية لبناء خطابه اللبناني كواجهة لتوحيد الطائفة الشيعية تحت قيادته


بتعثر كثير، ودماء أكثر، ورث حافظ الأسد، ياسر عرفات، الخارج من لبنان بعد اجتياح 1982، تلاه اغتيال الرئيس بشير الجميل الذي حملته الموجة الإسرائيلية إلى الرئاسة، لينتخب من دون أن يحكم. الموجة الأسدية في نسختها الأولى في الثمانينات فتحت أبواب الجحيم على السنة، وشهدت انقلاب الميليشيات على نظام 1943، اختار صائب سلام المنفى عام 1985 بعد أن حاول إبان الاجتياح أن ينقذ بيروت من عناد عرفات وجلافة أريئيل شارون وفشل. وقتل من قتل سنياً. ناظم القادري. الشيخ صبحي الصالح. المفتي حسن خالد. الرئيس رشيد كرامي. لف السواد الطائفة المؤسسة، فيما كانت شريكتها المارونية تودع مع نهاية عهد أمين الجميل كل ما يتعلق بالجمهورية الأولى.

سينتظر السنة حتى رفيق الحريري ليصحوا من كبوة طويلة وقاسية. أطل الحريري في لحظة غروب عرفات عام 1982، من بوابة العمل الاجتماعي، ورفع السواتر الترابية من محيط بيروت، والمنح الجامعية. ثم تدرج طوال عشر سنوات في العمل السياسي من مؤتمر لوزان إلى الاتفاق الثلاثي إلى «الطائف»، وبالكثير الكثير بين هذه المحطات.

لقد شكل الدور السعودي من خلال احتضان «اتفاق الطائف» بالتفاهم الصعب مع حافظ الأسد بداية موجة خامسة (الانتداب، الناصرية، العرفاتية، الأسدية) لدور سني وزعامة سنية، ستخترق هذه المرة كل القواعد السابقة للزعامة وتعيد تشكيل دور السنة في اتفاق الطائف، وبدفع خاص من شخصية وطاقات رفيق الحريري. ومع وصول الحريري إلى رئاسة الحكومة للمرة الأولى، خريف عام 1992، بدا أن السنة على موعد مع ركوب موجة مؤاتية سورية - سعودية في لحظة واعدة بسلام بدأ يطل من مؤتمر مدريد، وفي أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي والدخول العسكري الأميركي إلى المنطقة عقب حرب تحرير الكويت.

مع كل ما يقال إن رفيق الحريري «لبنن السنة»، فإن ما فعله في الواقع هو العودة بهم إلى منابع السنية السياسية التي كانت تصارع منذ رياض الصلح إلى صائب سلام، وبينهما النبيل سامي الصلح وآخرون بدرجات أقل بدأ تعثر هذا المسار مع وفاة حافظ الأسد عام 2000، وصعود نخبة جديدة في سوريا، وتعقد الأمر أكثر مع اجتياح العراق وإسقاط صدام حسين، وما مضى إلا وقت قليل حتى سقط رفيق الحريري شهيداً.

لا مشروع الآن يمكن لسنة لبنان الاندماج فيه. ولا موجة مؤاتية ترفعهم من واقع يشبه واقع الثمانينات الأسود. فالمشروع الوحيد المتاح هو مشروع التطبيع من إسرائيل الذي تتبناه مباشرة أو مواربة كتلة سنية سياسية وشعبية عريضة ومتنامية، وهذا دونه درس بسيط:

لا يستطيع لبنان ذلك قبل سوريا. هذا درس بسيط كلف رياض الصلح حياته.استقل لبنان قبل سوريا فظل يدفع أثمان «الاستقلال المبكر» إلى اليوم، ومثل ذلك لو قرر تبني خيار «السلام المبكر» (دعك أنه خيار غير واقعي في ظل ميزان القوى).هي حقبة جديدة من حقبات الانتظار الصعب، ولعبة قياس الموج الآتي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنة لبنان في غرفة الانتظار سنة لبنان في غرفة الانتظار



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
المغرب اليوم - رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib