هل تعيد أنقرة النظر في سلوكها تجاه المنطقة
الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية المدينة المنورة تعلن جاهزية متكاملة لخدمة الحجاج خلال موسم الحج إجلاء شخص إلى ألمانيا للفحص بعد تعرضه لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية وسط تفش للمرض سحب رقائق بطاطا في الولايات المتحدة بسبب احتمال تلوثها بالسالمونيلا أزمة هرمز تدفع ألمانيا لطلب وقود طائرات من إسرائيل
أخر الأخبار

هل تعيد أنقرة النظر في سلوكها تجاه المنطقة؟

المغرب اليوم -

هل تعيد أنقرة النظر في سلوكها تجاه المنطقة

نديم قطيش
نديم قطيش

تصدرت تركيا العام الفائت واجهة الأحداث. كان عام 2020 عاماً كاملاً من الشغب التركي متعدد الجبهات، بحيث بدت أنقرة العاصمة المارقة الأولى في المنطقة، واللغم الذي يهدد استقرار الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا الوسطى.

- تدخل الرئيس رجب طيب إردوغان عسكرياً في ثلاث جبهات؛ ليبيا وأذربيجان وشمال سوريا.

- اقترب من عسكرة النزاع السياسي مع اليونان وقبرص، من خلال مناورات استفزازية، والتلويح بملف فتح الحدود أمام اللاجئين السوريين.

- عسكر الخلاف على الموارد الغازية والنفطية في شرق المتوسط، من خلال التنقيب في مياه يونانية مختلف عليها، بمواكبة سفن بحرية.

- أعلن حرباً غير مباشرة على منظومة «الناتو»، من خلال شراء وتجريب صواريخ «إس-400» الروسية.

- انخرط في حرب ثقافية مع فرنسا، والغرب عموماً، على خلفية قضية الرسوم الكاريكاتورية التي عدَّها مسلمون مسيئة لنبيهم، والتي أدَّت إعادة نشرها إلى ذبح أستاذ فرنسي.
بيد أنَّ بداية العام الجديد، والأسابيع الأخيرة من العام الفائت، حملت إشارات إعادة تموضع قد تقدم عليها تركيا تجاه ثلاثة مكونات استراتيجية.

- أكد إردوغان، في أكثر من تصريح سياسي، أن بلاده تريد فتح «صفحة جديدة» في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، حتى بعد فرض الاتحاد عقوبات جديدة ضد بلاده بسبب سلوكه في شرق البحر المتوسّط. كما أعلن وزير خارجيته مولود تشاووش أوغلو عن خريطة طريق لتطبيع العلاقات الثنائية بين تركيا وفرنسا.

- أعلن إردوغان أنه يريد علاقات أفضل مع إسرائيل، في حين كُشف في أنقرة عن تعيين سفير جديد لتركيا في إسرائيل مقرب من إردوغان، بعد تبادل طرد السفراء بين البلدين عام 2018. يذكر في هذا السياق التلاقي الاستراتيجي والعسكري بين تركيا وإسرائيل في الحرب القصيرة بين أذربيجان وأرمينيا التي وقفت فيها الدولتان إلى جانب الحليف الأذري.
- خلافاً للموقف الإيراني من القمة الخليجية في العلا السعودية، بدت النبرة التركية مرحبة ببدايات حل الأزمة الخليجية مع قطر. كما يشار في هذا السياق إلى الاتصال الهاتفي بين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس التركي في نوفمبر (تشرين الثاني)، عشية انعقاد قمة العشرين الافتراضية التي نظمتها الرياض، والاستقبال الإعلامي والسياسي الإيجابي للاتصال في الصحافة التركية.

وفي هذا السياق، لا بدَّ من التوقف عند تصريحات لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش، تحدث فيها عن أن الإمارات هي «الشريك التجاري الأول لتركيا في الشرق الأوسط. ونحن لا نعتز بأي خلافات مع تركيا».
ما الذي تغيَّر حتى تعيد تركيا تموضعها، أو تبعث رسائل مهمة في هذا الاتجاه، تحديداً باتجاه دول الخليج، لا سيما أبوظبي:

أولاً: بخروج الرئيس دونالد ترمب من البيت الأبيض، لا يخسر إردوغان فقط حليفاً شخصياً له، نجح من خلال العلاقة الثنائية المباشرة معه في أن يحمي كثيراً من مغامراته ويراوغ كثيراً من تبعات هذه المغامرات، بل مع دخول الرئيس جو بايدن تتهيأ أنقرة لعلاقة سيئة مع البيت الأبيض.

فبايدن لم ينسَ بالتأكيد الإهانة المتعمدة التي وجهها له إردوغان، حين أوفد له «نائب والي أنقرة» لاستقباله حين زار تركيا عام 2016. وقد سبق لبايدن أن وصف إردوغان بأنه «طاغية»، متوعداً إياه بـ«دفع الثمن» بسبب سياساته. ووصل به الأمر لدعوة الولايات المتحدة لدعم المعارضين الأتراك «حتى يتمكنوا من مواجهة إردوغان، وهزيمته في الانتخابات».
وتعهد بايدن كذلك بالاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، وهي قضية شديدة الحساسية بالنسبة لتركيا، وموقف تجنبه رؤساء الولايات المتحدة طوال القرن الفائت.

كما أنَّ إدارة بايدن تحوي أسماء كثيرة من أصحاب المواقف المتشددة من تركيا، آخرهم بريت ماكغورك الذي عُيّن في مجلس الأمن القومي منسقاً لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا. وقد أشرف ماكغورك عام 2015 على تشكيل التحالف العسكري الدولي ضد «داعش»، في ظل إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، واستمر في منصبه في ظل إدارة ترمب إلى أن استقال نهاية عام 2018، محتجاً على قرار ترمب المفاجئ سحب القوات الأميركية من سوريا في ديسمبر (كانون الأول)، ما مهد لعملية عسكرية تركية ضد الأكراد لا تزال موضع خلاف سياسي وعسكري كبير في واشنطن. ويتخوف مسؤولون أتراك من مواقف ماكغورك الداعمة لتسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية في القتال ضد «داعش»، التي تعدها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمرداً متقطعاً ضد الحكومة التركية منذ 1984.

ثانياً: تبدأ في الأول من مارس (آذار) المقبل إجراءات المحاكمة في قضية مساهمة بنك خلق التركي المملوك للدولة التركية، ولبعض المقربين من إردوغان، بتهمة مساعدة إيران على التهرب من العقوبات الأميركية، وتسهيل حصول الإيرانيين على نحو 20 مليار دولار بين عامي 2012 و2016. وتشير مجلة «فورين بوليسي»، في تحقيق موسع عن الموضوع، إلى أن إردوغان حاول إقناع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، والرئيس السابق باراك أوباما، بالتدخل، ولكنّ كلاً من بايدن وأوباما رفض بشكل قاطع التدخل لإسقاط القضية. وفي حال إدانة المصرف، فإنَّ تداعيات هائلة تنتظر الاقتصاد التركي المترنح.

إذاً، يحتاج إردوغان إلى وسيط مع واشنطن، وقد بات متيقناً من أن أبواب العاصمة الأميركية، فيما يعنيه، تمر عبر محور «أبوظبي - تل أبيب»! وقد لمس الرئيس التركي لمسَ اليد أنَّ كل محاولات التقرب من إسرائيل وحدها في الأسابيع الماضية لم تؤدِ إلى نتائج تذكر، وأن التنسيق الإسرائيلي - الإماراتي رفيع المستوى يجعل من التفاهم بين أنقرة وأبوظبي أمراً حتمياً، إن كان يريد إردوغان الوصول إلى نتائج واقعية. لقد تغير الواقع الاستراتيجي في المنطقة بعد اتفاق السلام الإماراتي - الإسرائيلي، وانضمام دول أخرى إلى هذا المسار، كالمغرب والسودان والبحرين. إلى ذلك، باتت الإمارات جزءاً من الفضاء الاستراتيجي التركي، عبر انضمامها بصفة مراقب إلى منتدى غاز شرق المتوسط الذي مقره القاهرة، ويضم مصر وإسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية.
ثالثاً: يواجه الاقتصاد التركي، المقدر بنحو 760 مليار دولار، ارتفاعاً في معدل التضخم في البلاد تجاوز الـ14 في المائة، وتضخماً في أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية، في حين لم تتعافَ الليرة التركية من المسار الانزلاقي الذي بدأته عام 2018، وأفقدها العام الفائت وحده 30 في المائة من قيمتها. كما يواجه احتياطي تركيا من العملات الأجنبية نزفاً لا يشير أي شيء إلى قرب توقفه، بالإضافة إلى اختلال هائل في ميزان المدفوعات.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ما بقي من حزب العدالة والتنمية بات يحظى بأدنى نسبة تأييد منذ توليه السلطة قبل 19 عاماً.

لا يمكن إسقاط سياسات إردوغان الخارجية من بين حزمة الأسباب التي حولت تركيا من جوهرة نمو اقتصادي إلى دولة مأزومة اقتصادياً ومالياً ونقدياً، وهو ما يفسر مسارعة إردوغان مؤخراً إلى إبداء استعداده للتراجع عن كثير من سياساته الصدامية، وهو يدرك أنَّ دولاً قليلة في عالم ما بعد كورونا تملك فوائض مالية يمكنه الركون إليها لإخراج تركيا من أزمتها، وأنَّ الإمارات في طليعة تلك الدول. وهذا ما يفسر جانباً من إشارات الود تجاه أبوظبي.
هل تصير الإشارات هذه سياسة تمنح المنطقة بعض الاستقرار الذي تحتاجه؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تعيد أنقرة النظر في سلوكها تجاه المنطقة هل تعيد أنقرة النظر في سلوكها تجاه المنطقة



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib