ترمب أربعة مصائر للظاهرة غير السطحية

ترمب... أربعة مصائر للظاهرة غير السطحية

المغرب اليوم -

ترمب أربعة مصائر للظاهرة غير السطحية

نديم قطيش
الرباط -المغرب اليوم

غداً يغادر دونالد ترمب البيت الأبيض بشكل رسمي. يمضي الرجل نحو معارك جديدة ونحو تحديد مصير سياسي تتحدد في ضوئه مصائر أربعة:

1- البراند: لم يتلطخ اسم ترمب طوال تجربته السياسية والتجارية والشخصية بمثل ما تلطخ به يوم 6 يناير (كانون الثاني) الحالي.

لاعبون كبار في مختلف القطاعات شرعوا في الابتعاد العلني عنه. مدينة نيويورك نفسها أعلنت أنها عازمة على إنهاء عقود مع «مؤسسة ترمب» تطال أنشطة ترفيهية ورياضية مشتركة بين حكومة المدينة والرئيس المنتهية ولايته.
كبريات شركات التكنولوجيا أخرجت الرجل من جناتها التواصلية التي صنعت مجده، وأوصلت صوته للأميركيين والعالم، فيما أعلنت شركة «شوبيفاي»؛ منصة تجارة التجزئة الإلكترونية، عن رفضها تسويق المنتجات التي تحمل العلامة التجارية لترمب.
إحدى دور النشر ألغت مخططاً لنشر كتاب لأحد حلفائه؛ سيناتور ولاية ميزوري، الذي رفض إدانة «غزوة الكابيتول»، وصنَّفته الدار بأنَّه شريك للرئيس في تهديد الديمقراطية الأميركية.
لكن لنتمهل قليلاً.

مما لا شك فيه أنَّ ثمة محاولة شرسة لإنهاء «البراند» التي يمثلها ترمب في أعقاب «غزوة الكابيتول» وحصر محاولة إلغائه بجعلها نتيجة مباشرة للعمل الشائن الذي حرض عليه يوم 6 يناير الحالي.

بيد أن مشكلات ترمب مع المؤسسات التجارية الأميركية سابقة على الأسابيع الأخيرة من ولايته. على سبيل المثال لا الحصر؛ سبق لمتاجر «مايسز» العملاقة أن توقفت عن بيع مجموعته من الملابس الرجالية، بعد أن وصف المهاجرين المكسيكيين بـ«المغتصبين» خلال أحد أنشطة حملته الأولى عام 2015.

كما أنَّ المبالغة في قياس تأثيرات تجربته الرئاسية على «سمعته» والاستنتاج أن الرجل انتهى، لا تأخذ بعين الاعتبار أنَّ ترمب صاحب سمعة إشكالية طوال سيرته، اختلطت فيها الإفلاسات والتهرب الضريبي، والفضائح الجنسية والمشاريع الفاشلة والدعاوى القضائية، من غير أن يحول ذلك دون تحوله إلى أكثر الرؤساء الجمهوريين شعبية في تاريخ أميركا!
«براند» ترمب هي في العمق هذا التأرجح الدائم بين صعود وهبوط دراماتيكيين، وهي سيرة ستملأ مخيلة الأميركيين بسيناريوهات العودة الترمبية، والكيفيات والسبل التي سيسلكها الرجل الاستعراضي الكبير في رحلة قيامته الجديدة.
ما يستدل به من أن «البراند» انتهت هو في واقع الأمر «البراند» نفسها في خلاصتها الأخيرة.
2- الثروة: كتب الكثير عن مصير ثروة ترمب في ضوء ما انتهت إليه ولايته الرئاسية. مرة أخرى هناك إغفال متعمد لعوامل أخرى أكثر أهمية تسببت في إيذاء ثروته، بهدف التركيز على تحقير تجربته السياسية، وتسديد مزيد من اللكمات المعنوية لها.

لا يمكن فصل مصاعب ترمب عن المصاعب الأعم التي يواجهها الاقتصاد الأميركي والعالمي بسبب جائحة «كورونا»، لا سيما أن جل استثمارات الرجل الترفيهية والعقارية تتمركز في مدينة نيويورك؛ المدينة الأكثر تأثراً بالجائحة.

بحسب مؤشر «بلومبرغ» للأثرياء، خسر ترمب منذ دخوله إلى البيت الأبيض نحو نصف مليار دولار من ثروته المقدرة بـ3 مليارات دولار. في حين قدرت «فوربس» العام الماضي أن صافي ثروة ترمب الشخصية انخفض بمقدار مليار دولار في أقل من شهر إلى 2.1 مليار دولار، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تأثير جائحة «كورونا».
وبالتالي؛ فمشكلاته الاقتصادية سابقة على الفصل الأخير من رئاسته والذي يراد له أن يكون الرئاسة كلها. قبل «غزوة الكابيتول» كانت عقاراته مثقلة بديون تتجاوز المليار دولار، ويستحق معظمها في السنوات الثلاث المقبلة. كما أن عوائد إيجارات عقاراته التي تراجعت، لم تكن بسبب تخلي المستأجرين عن التعامل مع ترمب، بل هي جزء من تراجع قيمة الإيجارات عامة بنسبة 32 في المائة عن ذروة عام 2018، وفقاً لـ«مجلس العقارات» في نيويورك.
سيحتاج ترمب بالتأكيد لإيجاد ممولين جدد، ومؤمنين جدد بأن الرجل يعتمد عليه. لكن لا يجدر البتة إغفال قدرة ترمب على إيجاد شراكات مالية واستثمارية داخل الولايات المتحدة من كبار المتمولين الذي يتبنون خطه السياسي، أو خارج الولايات المتحدة، حيث بعض هذه الشراكات بادئ قبل رئاسته؛ لا سيما في الشرق الأوسط.

3- الحزب الجمهوري: حتى إشعار آخر؛ ترمب هو الاسم الأبرز في الحزب الجمهوري، والمرشح الحائز تفويض 75 مليون أميركي في الانتخابات الأخيرة، وهو رقم تاريخي بكل المقاييس. الأرقام لعبة شائكة. بعض الأرقام استخدم في الإعلام الليبرالي للإضاءة المتعجلة على خريف الرجل. لكن الأرقام نفسها تكشف حكاية أخرى.

80 في المائة من الجمهوريين الذين استطلع مؤشر «بيو» آراءهم يوافقون على الطريقة التي أدار بها ترمب مرحلة ما بعد الانتخابات. لا يهم هنا أن هذه النسبة أقل ممن أيدوه في فترات سابقة. ما زلنا نتحدث هنا عن نسبة تأييد تصل إلى 80 في المائة. ونحو ثلثي الجمهوريين يرغبون في استمرار الرئيس المنتهية ولايته بأداء دور سياسي في المستقبل. ويعتقد أكثر من ثلثي الجمهوريين أن ترمب فاز بالانتخابات الرئاسية، في حين لا تتجاوز نسبة الجمهوريين الذين يلقون باللوم على ترمب جراء أحداث «الكابيتول» 18 في المائة.

أما التصويت على عزل الرئيس في مجلس النواب، فأظهر أن 10 نواب جمهوريين فقط صوتوا إلى جانب الديمقراطيين، فيما صوت 197 نائباً ضد عزل ترمب، وهو ما يؤكد أن موقعه داخل مؤسسات الحزب وفي أوساط قاعدته العريضة، ليس موقعاً يمكن تجاوزه بسهولة.

لا توجد شخصية في الحزب الجمهوري قادرة على تجاوز هذه الأرقام وتقديم شخصية قيادية جديدة تقود الحزب الجمهوري، إلا في حالة الانقلاب على ترمب وتهيئة الظروف القانونية والسياسية التي تمهد لسجنه، بما يحرمه تالياً من إمكانية خوض انتخابات 2024.

4- الديمقراطية الأميركية: ما حدث يوم 6 يناير الحالي في «الكابيتول»، انقلاب مهد لانقلاب مضاد. جرب ترمب حظه لمرة أخيرة في منع تثبيت نتائج انتخابات يعتقد بصدق أنها سُرقت منه. تلا ذلك واحد من أخطر القرارات في تاريخ الليبرالية الأميركية. حفنة من رؤساء كبريات شركات التكنولوجيا والإعلام الجديد: «تويتر»، و«فيسبوك»، و«أمازون»، و«غوغل»، و«آبل»، تبارزوا لإسكات الرئيس الأميركي ومنعه من حقه في التعبير عن رأيه. القرار اتخذه القطاع الخاص، بلا تفويض من دافع الضرائب الأميركي، وبلا مسوغ قانوني من القضاء، وبتجاوز كامل لكل مؤسسات النظام السياسي الأميركي.
لم يقوَ حتى جاك دورسي، رئيس «تويتر»، على التغافل عن أن ما حدث «سابقة خطيرة»؛ بحسب تعبيره رغم موافقته عليها.
منع ترمب سيصب مياهاً كثيرة في خطابه السياسي المتشكك أصلاً في دور شركات التكنولوجيا وانحيازها، وسيغذي قناعات جمهوره بأن المحافظين عرضة لمؤامرة من الـ«بيغ تِك». المفارقة هنا أن قرار شركات التكنولوجيا الذي أفرح اليسار الأميركي لأن المستهدف هو ترمب، زاد في الوقت نفسه من قلق اليساريين المستنفرين أصلاً من القدرة التلصصية لهذه الشركات وقدراتها على خرق الخصوصيات، وتشكيل الوعي الاستهلاكي للفرد الأميركي، والتحكم في أطر المحادثة العامة...

كما أن إسكات ترمب سيعزز الانقسام الأميركي حول ما تُعرف ثقافياً واجتماعياً بـ«حرب الإلغاء» التي يعتقد المحافظون أن الليبراليين يمارسونها ضدهم، عبر تحقير أفكارهم وقيمهم ومحاولة سوقهم باتجاه قيم جديدة موحدة تكون هي المعيار الوحيد للجدارة والاستحقاق. هي المشاعر نفسها التي استثمر فيها ترمب لإعطاء اليمين صوتاً فاقعاً داخل هذه الحرب الثقافية المستعرة.
شعور المحافظين، حتى الوسطيون منهم، أن قواعد الجدارة المفترضة التي تقررها النخبة الليبرالية، مصممة لرفضهم وتطويعهم، وشعورهم بأنهم الفريق الخاسر جراء الهيمنة الثقافية لليبرالية سيزداد استفحالاً في ضوء منع ترمب من حقه في الكلام، وسيقدم للمحافظين أسباباً إضافية لأن يجدوا في السياسات غير الليبرالية لليمين المتطرف منصة لاسترداد الكرامة الثقافية والسياسية.
دونالد ترمب ليس ظاهرة سطحية في الحياة السياسية والثقافية الأميركية. مصيره يحدد مصائر تتجاوز شخصه ومستقبله هو في مكان مستقبل أميركا نفسها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب أربعة مصائر للظاهرة غير السطحية ترمب أربعة مصائر للظاهرة غير السطحية



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib