ليذهب طائر الفينيق إلى الجحيم
نتنياهو يتجاهل نصيحة ترامب وقائد القيادة المركزية واستهدف مستودعات النفط الإيراني هجوم بمسيّرات وصواريخ يستهدف قاعدة عسكرية في مطار بغداد الدولي تضم فريق دعم تابع للسفارة الأميركية إطلاق نار يستهدف دوريات يونيفيل في جنوب لبنان وتحذير من انتهاك القرار 1701 وتهديد سلامة قوات حفظ السلام الرئيس الأوكراني يؤكد وجود نقص في الصواريخ الاعتراضية والمسيرات لدى الجيش الأميركي بالحرب مع إيران السلطات الإيرانية تعتقل 500 شخص بتهمة تقديم معلومات لجهات معادية الحرس الثوري الإيراني يتحدى ترامب ويدعوه لإدخال السفن الحربية الأمريكية إلى الخليج ويؤكد امتلاك ترسانة صاروخية لم تُستخدم بعد إسقاط مسيرات وصواريخ حاولت استهداف مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرة في المنطقة الشرقية شظايا صاروخ إيراني تصيب سكن القنصل الأميركي في إسرائيل اليابان تعتزم البدء في السحب من مخزوناتها النفطية غدًا الإثنين لمواجهة اضطرابات السوق
أخر الأخبار

ليذهب طائر الفينيق إلى الجحيم

المغرب اليوم -

ليذهب طائر الفينيق إلى الجحيم

نديم قطيش
بقلم - نديم قطيش

يمتدح اللبنانيون أنفسهم، وهناك من يمتدحهم في العالم، بوصفهم أصحاب ثقافة مرنة نابضة بالحياة. فالبلد دائم الوقوف على مفترق طرق الأمل واليأس، وعلى الرغم من ذلك، يتعايش صمود اللبناني مع الانقسام المستمر لمجتمعه ودولته.    
         

البلد الآيل للسقوط لا يسقط تماماً. لم يعرف لبنان طوال حربه الأهلية حجم الأهوال التي عرفتها سوريا في فترة أقل. ولا مر عليه ما يمر على الليبيين والسودانيين هذه الأيام من تشظٍ كامل للعناصر الأولية للدولة. وإذا نهض يصنع لبنان شيئاً يشبه المعجزة، كما حصل إبان حقبة الراحل رفيق الحريري، وفي سنوات معدودات، قبل انطلاق مشروع التغول عليه وقتله في ختامه.

باتت سردية «طائر الفينيق»، إذاك، أقوى الخرافات المؤسسة للهوية الوطنية اللبنانية. كأن قدر اللبنانيين هو الاحتراق حتى الرماد ثم النهوض بأجنحة من نور وألق. بيد أن مشكلة لبنان وشعبه هي هنا تماماً. أزمتهما في هذا التصور عن الذات الذي يسمح للذاكرة اللبنانية بهضم الأحداث والمصائب وكأنها لم تكن.

وعليه، بات التخلص من هذه الثقافة الوطنية معبراً اضطرارياً لإعادة تصور الذات ومعنى الوطن والمستقبل والكرامة، وإن كانت وقائع كثيرة تسندها وتسهم في تأبيدها في الوعي. من الوقائع تلك، أنه وفي ذروة الانهيار المالي والاقتصادي والمؤسساتي، يزدهر قطاع السياحة في لبنان، متجاوزًا كل التوقعات لناحية عدد السياح والرحلات الجوية ونسب توزيع الجنسيات بين الوافدين الذين شكل الأوروبيون أكثر من 40 في المائة من إجمالي عددهم. وكانت حسابات «إنستغرام» اللبنانية تنقل صور المهرجانات والاحتفالات والفعاليات كأن البلاد تعيش أفضل أيام عزّها، وعلى نحو باذخ يتجاوز ما يمكن الحصول عليه في منتجعات «ميكونوس» أو «إبيزا».

على الضفة الأخرى للمشهد اللبناني، شهد مخيم «عين الحلوة»، أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، أياماً من القتال العنيف بين حركة «فتح» والمسلحين الإسلاميين. نزحت مئات العائلات، ودمر ما يصل إلى 400 منزل، عدا عن سقوط 13 قتيلاً وعشرات الجرحى، في اشتباكات تذكر بشكل صارخ بالهشاشة الكامنة وراء نمط الحياة اللبناني.

وما إن هدأ المخيم، حتى عاد القتل السياسي والتوتر الطائفي ليطل برأسه مع حادثة مقتل إلياس حصروني، القيادي البارز في القوات اللبنانية، في بلدة مسيحية جنوب لبنان. أظهرت مقاطع فيديو من كاميرات المراقبة في البلدة أن سيارة الضحية اعتُرضت من سيارات، وسُحبت إلى المكان الذي عثر عليه ميتاً فيه.

وبفارق ساعات، اندلعت في بلدة الكحالة المسيحية، اشتباكات بين الأهالي وعناصر من ميليشيا «حزب الله» كانت تواكب شاحنة ذخيرة انقلبت على الطريق الرئيسية للبلدة، وهو جزء مما يعرف بخط الشام الدولي بين لبنان وسوريا. قتل شخصان في اشتباكات بين الطرفين فيما لا تزال حال الغليان هي السائدة وسط كم غير مسبوق من التصريحات السياسية والشعبية العنيفة ضد الميليشيا.

ازدواجية الحياة هذه في لبنان، وما تستحضره من مدائح تكال للروح اللبنانية، ينبغي أن تكون بمثابة تنبيه صارخ بأن الصمود وحده لا يكفي لمداواة الأمراض القاتلة التي تفتك بلبنان ودولته ونظامه ومستقبله. لم تعد حيوية لبنان المتأصلة وشغف أبنائه بالحياة كافية لدرء التفكك التام للمجتمع والدولة. مرونة اللبنانيين وصمودهم، وأسطورة طائر فينيقهم باتت لب المشكلة اليوم، بسبب قدرتها على تكوين قشرة انتصار تخمد الغضب الحقيقي والإحباط، وتمنعهما من التحول إلى قوة سياسية للتغيير. فما كان مدعاة للفخر بات حجاباً يعمي اللبنانيين عن الاحتمال الحقيقي بأن بلدهم قد يندثر من الوجود، أقله كما عرفوه وأحبوه.

ليذهب طائر الفينيق إلى الجحيم، وليتعرَّ اللبنانيون من الأوهام بإزاء حجم الكارثة التي يعيشون في قعر قعرها. فمن دون تحويل الغضب مادة للتعبئة السياسية اللازمة خلف مطالب الإصلاح الحقيقية والجذرية، وأولها التخلص من سلاح ميليشيا «حزب الله» كشرط مسبق لأي تسوية سلمية، فإن البلد معرض لفقدان هويته وكيانه إلى الأبد.

حقيقة الأمر أن الإحساس الزائف بالقدرة على الصمود والنهوض ليس حكراً على لبنان. يعج التاريخ بتجارب مماثلة، مهدت الطريق في بعض الأحيان للزوال التام لمجتمعات ودول. لبنان بهذا المعنى ليس أفضل حظاً من الإمبراطورية الرومانية، على سبيل المثال، التي سبقت سقوطها، حقبة من الاستقرار الواضح والعظمة التي أخفت تحتها عناصر الانهيار والضعف الكامنين. مرونة روما واحتفالية أهلها المستمرة بعظمة سلطتها على الرغم مما واجهته من أزمات وغزوات وصراعات داخلية وفساد، أعميا الكثيرين عن الانهيار الوشيك.

كثيرة هي وجوه الشبه بين الإمبراطورية العملاقة وبين الوطن الصغير.

كما اللبنانيين، المنتصر بعضهم على إسرائيل والمنتصر بعضهم الآخر على المآسي والمظالم، عانى الرومان من فائض الشعور بالانتصار، والإيمان بالقوة الأبدية للإمبراطورية، في حين وفر لهم ما أنجزوه على مر التاريخ شعوراً زائفاً بالمناعة ضد المآلات الكارثية المحتملة، التي كانت تلوح في أفق الإمبراطورية.

وكما سطوة ثقافة الحياة اللبنانية، فإن الهيمنة الثقافية المستمرة للإمبراطورية الرومانية والاحتفال بأمجادها الماضية أخفيا الشقوق المتزايدة داخل أسسها. منع الإيمان بالمرونة الأبدية للإمبراطورية من التنبه للإنذارات المبكرة، تماماً كما تفعل أسطورة طائر الفينيق في الشخصية الوطنية اللبنانية.

كان تدهور الإمبراطورية الرومانية عملية معقدة، تحولت فيها المرونة إلى شكل من أشكال إنكار الواقع، منع الإصلاحات الضرورية والتكيفات التي كان من الممكن أن تحفظ بها عظمتها. سقوط روما العظيمة تذكير قاتم للبنان الصغير بأن الصمود وحده لا يكفي، والرهان الدائم على إمكانات النهوض يخلق حالة مرضية من الرضا عن الذات، تعيق الجهود الضرورية لمواجهة التحديات الأساسية.

لن يستعاد لبنان ما لم يُمحق طائر الفينيق ويواجه اللبنانيون جحيمهم بوصفه جحيماً، لا بوصفه «شدة وتزول».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليذهب طائر الفينيق إلى الجحيم ليذهب طائر الفينيق إلى الجحيم



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:57 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 14:27 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 11:38 2023 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لقضاء شهر العسل في آذار لأجواء رومانسية ساحرة

GMT 03:44 2021 الإثنين ,03 أيار / مايو

نصائح للتسوق في خان الخليلي

GMT 10:55 2020 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد موفق وسارة بيرلس يُشاركان في فيلم حب يصدُر قريبًا

GMT 10:18 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

تعيين خافيير تيباس رئيسًا رسميًا لرابطة "الليغا" حتى 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib