أين أخطأت إيران
ارتفاع حصيلة الشهداء الفلسطينيين في غزة إلى 74 ألفًا و228 شهيدًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 74 ألفاً و228 شهيداً و175 ألفاً و188 مصاباً القبض على رئيس لجنة الحكام بالاتحاد التركي لكرة القدم بتهم تزوير وخيانة الأمانة أردا غولر يغادر معسكر منتخب تركيا ويعود مبكراً إلى ريال مدريد بعد الإيقاف إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز قرب سلطنة عمان والتحقيقات جارية اليابان تحذر من إعصار تشوي وان مع رياح تصل إلى 180 كيلومترا وأمواج بارتفاع 6 أمتار زلزال بقوة 4.8 درجات يضرب ولاية فيكتوريا الأسترالية ويشعر به سكان ملبورن إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز
أخر الأخبار

أين أخطأت إيران؟

المغرب اليوم -

أين أخطأت إيران

عثمان ميرغني
بقلم - عثمان ميرغني

أخطأت إيران حين قررت أن توسّع دائرة الحرب. فبدلاً من حصر ردّها في إطار المواجهة المباشرة مع مَن بادرها بالهجوم، اختارت أن تمدّ نيرانها إلى محيطها الإقليمي، مستهدفةً دول الجوار الخليجي والأردن. وبهذا القرار، تحولت من طرف يمتلك أوراق ضغط دبلوماسية وحجة قانونية أمام الهجوم الذي تعرضت له، إلى طرف معتدٍ على الجيران، ومُؤجج للفوضى.

كان بإمكان طهران أن تبني خطابها على منطق الدفاع المشروع عن النفس، وفق ميثاق الأمم المتحدة، وأن تُظهر نفسها كدولة تعرّضت لعدوان من الولايات المتحدة وإسرائيل. كان يمكنها أن تحصر ردّها في إطار عسكري مباشر ضد مَن هاجمها، فتُبقي الصراع ضمن معادلة ثنائية واضحة. لكن حين امتدّت الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أراضي دول الجوار الخليجي والعربي، وانتقلت التداعيات إلى لبنان والعراق، تبدّل المشهد.

صحيح أن إيران تشعر بالغضب؛ فهي ترى أنها استُهدفت بينما كانت المفاوضات جارية، وتعتبر نفسها ضحية اغتيال عدد من قيادتها، وفي مقدمتهم مرشدها الأعلى علي خامنئي. هذه قد تكون عوامل تفسّر دوافع الانتقام، لكنها لا تبرّر خطأ الحسابات.

السياسة ليست إدارة للغضب، بل إدارة للنتائج. وتوسيع نطاق المواجهة يحوّل إيران من دولة تقول إنها تدافع عن نفسها، إلى طرف يهدد استقرار الإقليم بأكمله. كما يمنح خصومها فرصة لإعادة تشكيل وتوصيف عملياتهم تحت عنوان الأمن الإقليمي والدولي، وأمن الملاحة والطاقة.

في المفاهيم الاستراتيجية ينبغي أن يخدم الرد أهدافاً واضحة، ويحقق مكاسب. لكن بإقدامها على توسيع ردها بضرب جيرانها، خسرت طهران على مستويات عدة. أولاً، ما الذي يتحقق تحديداً من قصف الجيران الخليجيين؟ إنه لا يُضعف القدرة العسكرية لإسرائيل، ولا يُجبر واشنطن على تغيير الحسابات لصالح طهران. بدلاً من ذلك، فإنه يدعو إلى تدابير مضادة، ويُشدد الخناق الاقتصادي، ويحفّز تحالفاً من الدول كان يمكن (لولا ذلك) أن يسعى إلى خفض التصعيد.

ثانياً، هناك الحسابات والاعتبارات الناجمة عن تضرُّر الاقتصاد الدولي. مصادر الطاقة في الخليج، ومضيق هرمز، لا يمكن فصلهما عن الجهاز العصبي للاقتصاد العالمي. تعطيلهما يُطلق قفزات في أسعار الطاقة وتكاليف التأمين وإعادة توجيه للشحن. الأذى سيطال الجميع، بمن فيهم إيران واقتصادها المثقل أصلاً، ولا يحتمل صدمات تراكمية إضافية. العالم لن يقف متفرجاً، والضغوط سوف تشتد على إيران حتى من حلفاء كالصين.

ثمّة بُعد داخلي لإيران أيضاً. المواجهة المطوّلة تستنزف الموازنات وتُضخِّم الأزمة الاقتصادية. لا يمكن عزل عقيدة الأمن القومي عن رفاه المجتمع إلى ما لا نهاية. تدوم الدول عبر مواءمة القوة مع أهداف سياسية قابلة للتحقيق. من دون هذه المواءمة، تتآكل من الداخل.

ثالثاً، هناك كلفة الفرصة الدبلوماسية. لو لم تبادر إيران بضرب جيرانها، لكان بمقدور دول الخليج أن تتموضع للوساطة من أجل وقف إطلاق النار. هذه الدول لديها علاقات قوية مع واشنطن، وحافظت على خطوط مفتوحة مع طهران، وكان بمقدورها أن تقوم بجهد بين الطرفين. لكن قرار طهران باستهداف دول الجوار قلص أي تعاطف إقليمي محتمل.

رابعاً، منطق التصعيد لا يرحم. تُعلِّمنا نظرية الردع أن الرد يجب أن يكون متناسباً؛ وإلا انزلق إلى عنف يُقوِّض التعاطف الدولي. مهما تكن مظالم طهران إزاء العمليات الأميركية والإسرائيلية، فإن توسيع بنك الأهداف ليشمل دول الجوار يُخفِّف من قوة حجّتها، ويُعيد تأطير النزاع تحت عناوين الفوضى وزعزعة الأمن الإقليمي، وتهديد الاقتصاد العالمي.

المستفيد من كل هذا هو إسرائيل. ففي منطقة تعصف بها الاضطرابات، تتهيأ البيئة الاستراتيجية لإسرائيل الكبرى التي لم تعد مشروعاً مخفياً، بل صار الحديث عنه علنياً، وبجرأة غير مسبوقة نتيجة الظروف السائدة في المنطقة. وبينما تتحرك حكومة نتنياهو لتعزيز علاقاتها حول العالم، وتُطبِّع التعاون الأمني، وتوسّع هامشها الجيوسياسي، تتشرذم المنطقة. لقد أجّجت الخطابات حول «إسرائيل الكبرى» الرأي العام العربي، منذ أن رفع نتنياهو خرائطه المفترضة أمام العالم، وبعدها عندما صرّح السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بأن لا بأس من إسرائيل الكبرى من النيل للفرات. وبصرف النظر عن قابلية تنفيذ الخرائط القصوى، فإن الصورة تستدعي الحذر والعمل. لكن إذا كانت دول المنطقة منشغلة بحماية أمنها واقتصادها والعمل لمنع اشتعال المنطقة كلها، فلن تتمكن من التركيز والتنسيق لمواجهة التحديات الاستراتيجية الإسرائيلية.

في ظل هذه الصورة المعقدة أخطأت طهران حساباتها. أخطأت في كيفية الرد؛ فالرد المحسوب كان سيعزز سردية «الضحية المعتدى عليها». أما الرد الواسع على الجيران فقد أعاد تعريفها كقوة إقليمية مستعدة لتوسيع الحرب خارج حدود المواجهة الأصلية، ونشر الفوضى.

وفي لحظات التحوّل الكبرى، لا يُقاس النجاح بعدد الصواريخ، بل بقدرة الدولة على كسب المعركة السياسية والقانونية والأخلاقية أمام الرأي العام الإقليمي والدولي. وهنا تحديداً، خسرت طهران جزءاً مهماً من تلك المعركة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين أخطأت إيران أين أخطأت إيران



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib