إثيوبيا والسودان من حرب الظل إلى حافة المواجهة
اقتحام إسرائيلي واسع لمدينة جنين وقصف منزل بالتزامن مع دخول تعزيزات عسكرية إسرائيل تبلغ واشنطن عزمها مواصلة ضربات محدودة ودورية في غزة ولبنان رغم جهود التهدئة شهيد وجرحى في قصف إسرائيلي على خيمة نازحين شرق مدينة غزة وارتفاع حصيلة اليوم إلى 5 شهداء القوات الحكومية اليمنية تدمر مسيّرة حوثية قبل إطلاقها في أحدث استهداف لقدرات الجماعة العسكرية روسيا تعلن استهداف شركة صناعات عسكرية في كييف وإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات بنجاح غلطة سراي يقترب من ضم رافائيل لياو من ميلان مقابل أكثر من 45 مليون يورو الجزائر تواصل إخماد 64 حريقًا في 10 ولايات وارتفاع حصيلة الضحايا إلى 12 قتيلًا و54 مصابًا وزارة الخزانة الأميركية توسع عقوباتها على إيران وتستهدف مسؤولاً مرتبطاً ببنك ملي وشركة في هونغ كونغ البنك المركزي المصري يكشف تفاصيل العقوبات الأميركية على فرعه في الإمارات وزارة الصحة اللبنانية تعلن ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 4352 شهيداً و12318 جريحاً
أخر الأخبار

إثيوبيا والسودان... من حرب الظل إلى حافة المواجهة

المغرب اليوم -

إثيوبيا والسودان من حرب الظل إلى حافة المواجهة

عثمان ميرغني
بقلم: عثمان ميرغني

لم تعد المواجهة بين السودان وإثيوبيا مجرد خلاف حدودي أو نزاع مزمن حول سد النهضة. فالهجمات الأخيرة بالمسيّرات، والاتهامات السودانية المباشرة لأديس أبابا، تكشفان أن العلاقة بين البلدين دخلت مرحلة أكثر خطورة، عنوانها الانتقال من «حرب الظل» إلى صراع يقترب تدريجياً من المواجهة المكشوفة.

ولذلك لم يعد السؤال في السودان ما إذا كانت إثيوبيا تتدخل في الحرب الدائرة، بل إلى أي مدى يمكن أن يذهب هذا التدخل قبل أن يتحول إلى مواجهة مباشرة بين البلدين؟ فالخرطوم تتحدث اليوم بلغة اتهام صريحة بشأن انطلاق المسيّرات التي استهدفت مطار الخرطوم ومواقع أخرى من الأراضي الإثيوبية، بينما تبدو أديس أبابا - الغارقة بدورها في أزماتها الداخلية وصراعاتها الإقليمية - وكأنها تعيد تموضعها داخل الحرب السودانية بما يتجاوز الحسابات التقليدية للعلاقات بين الدولتين.

الناطق الرسمي للقوات المسلحة السودانية العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، كان حريصاً على تأكيد أن هناك أدلة وإثباتات فنية واستخباراتية قاطعة تحصلت عليها الحكومة والأجهزة المختصة تثبت انطلاق المسيّرات من الأراضي الإثيوبية. وقدّم بصدد ذلك تفصيلات موثقة بالتواريخ تتعلق بعدد من الانتهاكات التي قال إنها نفذت بواسطة مسيّرات أقلعت من مطار بحر دار الإثيوبي.

النفي الذي أصدرته الحكومة الإثيوبية، لم يكن كافياً أو مقنعاً لاحتواء الاتهامات السودانية، خصوصاً في ظل تقارير دولية كشفت منذ نهاية العام الماضي عن وجود معسكر كبير داخل الأراضي الإثيوبية لتدريب وإسناد «قوات الدعم السريع» مزود بممرات جوية وحظائر للمسيّرات. كما أشارت تلك التقارير، المدعومة بصور من الأقمار الاصطناعية، إلى عشرات الرحلات الجوية التي نقلت عبرها إمدادات السلاح إلى «الدعم السريع». وحسب مصادر سودانية، فإن الاستخبارات كانت قد رصدت مبكراً تحركات مريبة على الحدود، الأمر الذي دفع الخرطوم إلى توجيه تحذيرات لإثيوبيا أواخر العام الماضي.

لكن حكومة آبي أحمد، وفق الرؤية السودانية، اختارت المضي في سياسة الانخراط في المخطط الذي تديره أطراف إقليمية، وهكذا فتحت المجال أمام تحركات «قوات الدعم السريع» في المناطق الحدودية، وما تبع ذلك من هجمات في ولاية النيل الأزرق. وفي ضوء الوقائع الماثلة، والتقارير الاستقصائية التي نشرتها وسائل إعلامية دولية، بدا أن النفي الإثيوبي لم ينجح في تبديد الشكوك، خصوصاً مع صدور بيانات إدانة ومواقف قلق من القوى المؤثرة في المنطقة، ومن الأمم المتحدة والجامعة العربية ورابطة العالم الإسلامي والإدارة الأميركية.

السودان المنشغل أصلاً بحرب داخلية معقدة، لا تبدو لديه مصلحة في فتح مواجهة مع إثيوبيا ما لم يكن يملك معطيات قوية لإسناد اتهاماته. لكنه في المقابل، يدرك أن لديه خيارات كثيرة، وأوراقَ ضغط متعددة يمكن استخدامها، إذا اضطر إلى الانتقال من الاحتجاج الدبلوماسي إلى الرد المباشر أو غير المباشر.

فالداخل الإثيوبي نفسه يعاني هشاشة كبيرة، إذ تواجه حكومة آبي أحمد تحديات متصاعدة، من بينها نشاط الحركات المسلحة في أقاليم عدة. من هذه الحركات حركة تحرير بني شنقول التي ذكرت تقارير إخبارية أنها شنت قبل أيام هجمات على معسكرات «الدعم السريع» داخل الحدود الإثيوبية. كما لا تزال احتمالات تجدد الصراع مع إقليم تيغراي قائمة رغم اتفاق عام 2022، فضلاً عن اتساع عمليات جبهة «فانو» الأمهرية ضد الحكومة.

مع ذلك، يبدو أن السودان لا يزال يفضل سياسة الصبر والنفس الطويل، تجنباً لانزلاق المنطقة إلى مواجهة مباشرة بين دولتين كبيرتين في القرن الأفريقي، بما قد يحمله ذلك من تداعيات أمنية وإقليمية واسعة. ولهذا بدأت الخرطوم في هذه المرحلة، بخطوات تصعيد دبلوماسية، من بينها استدعاء سفيرها من أديس أبابا «للتشاور»، ودعت إلى اجتماع طارئ للجامعة العربية، مع توقعات باللجوء إلى مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية، لزيادة الضغط السياسي على الحكومة الإثيوبية.

الواقع أن علاقة حكومة آبي أحمد بأزمة السودان لم تبدأ مع حرب المسيّرات. فمنذ اندلاع الحرب السودانية، تبنت أديس أبابا مواقف عدّتها الخرطوم منحازة لـ«قوات الدعم السريع»، وكان من أبرز مؤشراتها الاستقبال العلني لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) في أديس أبابا خلال الأشهر الأولى للحرب.

كما تحدثت تقارير متعددة عن استخدام الأراضي الإثيوبية ممراً لبعض شحنات السلاح المتجهة إلى «الدعم السريع»، قبل أن يتطور الأمر إلى تقديم إسناد لوجستي وعسكري مباشر، ثم إلى الهجمات بالمسيّرات، وفق الاتهامات السودانية.

السؤال الأهم يبقى: هل تتجه إثيوبيا إلى نقل «حرب الظل» مع السودان إلى مواجهة مكشوفة؟ وإذا حدث ذلك، فهل تبقى المواجهة محصورة بين البلدين أم تتحول إلى شرارة لصراع إقليمي أوسع في منطقة تعج أصلاً بالتوترات والتنافس الدولي؟

ذلك هو التحدي الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم على القرن الأفريقي والبحر الأحمر معاً، في لحظة تتداخل فيها الحروب المحلية مع مشاريع النفوذ الإقليمي وصراع الممرات والموارد وإعادة رسم خرائط القوة في المنطقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إثيوبيا والسودان من حرب الظل إلى حافة المواجهة إثيوبيا والسودان من حرب الظل إلى حافة المواجهة



GMT 19:43 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

إيران تفرض سلاح الميليشيات على العراق

GMT 19:41 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

حرب الديار

GMT 19:40 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

إميل حبيبي

GMT 19:39 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

ذاكرة فرنسا الغنيّة عن السعودية

GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

شطرنجيات بقائي

GMT 19:36 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

احتمالات بزشكيان القصوى!

GMT 19:34 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

تحوُّل «حماس» عودةٌ إلى الأصل

GMT 19:32 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

دعا إليه النبي الأكرم

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

إصابة جديدة تهدد مستقبل بوجبا في الملاعب

GMT 18:52 2026 الخميس ,13 آب / أغسطس

أكرم توفيق ينضم لمعسكر الأهلى فى إسبانيا

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib