مسلة فرعونية مقابل ساعة ميكانيكية
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول فنزويلا إلى قاعدة لإيران أو حزب الله وتواصل حصارها الجيش اللبناني ينفذ عمليات دهم وتفتيش أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريا في قضايا مختلفة تصعيد أمني في جنوب لبنان ومسيرات إسرائيلية تستهدف مركبات وإطلاق نار قرب قوات اليونيفيل قصف إسرائيلي متواصل من قبل جيش الاحتلال على شرق مدينة غزة الولايات المتحدة ترفع القيود عن المجال الجوي فوق البحر الكاريبي اختراق إلكتروني يستهدف وكالة الفضاء الأوروبية وتسريب بيانات حساسة نيويورك تايمز تؤكد أن عملية إختطاف مادورو بدأت بهجوم إلكتروني تسبب في انقطاع الكهرباء بكاراكاس ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا
أخر الأخبار

مسلة فرعونية مقابل ساعة ميكانيكية!

المغرب اليوم -

مسلة فرعونية مقابل ساعة ميكانيكية

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

فى عام 1830 ميلاديًا، وقّع محمد على باشا، والى مصر، على مرسوم بإهداء مسلتى معبد الأقصر إلى فرنسا، وذلك توطيدًا لعلاقات الصداقة بين مصر وفرنسا التى كان محمد على يرى أنها ضرورية لمساعدته على تحديث مصر ونقلها من العصور الوسطى إلى العصر الحديث، عصر المدارس والمصانع. وفى حقيقة الأمر، من قام باختيار الهدية هو العالم الشاب الفرنسى جان فرانسوا شامبليون، الذى كان له فضل فك شفرة اللغة المصرية القديمة، وبالتالى لم تعد حضارة الفراعنة صامتة بل تتحدث إلينا وتحكى لنا كل أسرار الماضى المجيد.

بالفعل تم قبول الهدية بل والشرط الذى وضعه محمد على، وهو أن تتكفل فرنسا بكل تكاليف النقل! وعلى أثر ذلك قامت الحكومة الفرنسية بإرسال مجموعة من أمهر مهندسيها لوضع خطة نقل المسلتين ليجد المهندسون الفرنسيون أنفسهم أمام تحدٍّ صعب قد يصل إلى المستحيل!، إن كل مسلة تم قطعها من كتلة واحدة من الجرانيت الوردى وتزن كل واحدة حوالى 220 طنًا، وقد تم نصبهما بنجاح بواسطة مهندسى وعمال الملك رمسيس الثانى أمام معبد الأقصر بعد أن أضاف إليه الملك صالة الأعمدة والمدخل «البيلون» الجديد!، وبالتالى وبعد حسابات دقيقة وجد المهندسون الفرنسيون أن تكلفة نقل المسلتين ستكون باهظة للغاية، وسوف تكبد الخزانة الفرنسية أموالًا طائلة قد تؤدى إلى إلغاء المشروع برمته بل ورفض الهدية المصرية القيمة!، ولذلك اقترح المهندسون القيام بنقل مسلة واحدة فقط وترك توأمتها فى مكانها على أن يتم نقلها هى الأخرى لاحقًا إلى فرنسا.

وبالفعل تم بناء سفينة خاصة مسطحة يمكنها الإبحار فى نهر النيل وفى البحر المتوسط، أطلقوا عليها اسم «الأقصر». وقد تم حفر قناة من النيل لتصل قريبًا من موضع المسلة، وبعد إنزال المسلة من موضعها الذى ظلت عليه كل هذه القرون بل أكثر من ثلاثة آلاف سنة، تم وضع المسلة على السفينة وبعدها تم الانتظار لوصول فيضان النيل، فيتم رفع المركب وتعويمه وصولًا للنهر، ثم الإبحار شمالًا إلى البحر المتوسط، والقيام برحلة طويلة يلف خلالها المركب حول إسبانيا، ثم الصعود فى نهر السين وصولًا إلى باريس. استغرقت الرحلة وعمليات الإنزال عامين كاملين من 1831م حتى 1833م. وكان الملك لويس فيليب قد اختار ساحة الكونكورد لنصب المسلة بهدف محو ذكريات الإعدامات المؤلمة التى حدثت فى تلك الساحة خلال الثورة الفرنسية، وكان ممن قطعت رؤوسهم بالمقصلة فى تلك الساحة ملكة فرنسا الشهيرة مارى أنطوانيت.

يعتبر يوم 25 أكتوبر 1836م يومًا تاريخيًا فى تاريخ فرنسا الحديث، فهو اليوم الذى شهد نصب المسلة فى موضعها الحالى فى ساحة الكونكورد، وقد استمرت الاحتفالات لعدة أيام احتفالًا بالحدث التاريخى.

الغريب أنه حتى عام 1981 كان من حق حكومات فرنسا المطالبة بأخذ المسلة الأخرى من أمام معبد الأقصر، وذلك حسب مرسوم الإهداء الموقع من محمد على باشا!!، ولكن ما حدث هو أن طلبت الحكومة المصرية من حكومة فرنسا التنازل رسميًا عن النصف الثانى من الهدية!، وهو بالفعل ما قام به الرئيس الفرنسى فرانسوا ميتران، وبذلك احتفظت مصر بواحدة من مسلتى الملك رمسيس الثانى أمام معبد الأقصر. وقد طرأ على المسلة فى ساحة الكونكورد بعض الإضافات خلال السنوات الماضية، أهمها قيام فرنسا بتغطية قمة المسلة بهريم (هرم صغير) ذهبى، وذلك فى عام 1998م. وبعدها تم تخطيط ساعة شمسية فى ساحة الكونكورد تكون المسلة وظلها هما مؤشر تلك الساعة.

وكانت الحكومة الفرنسية قد قامت بإهداء محمد على ساعة عملاقة ميكانيكية، قام بنصبها فى القلعة ولاتزال فى موضعها إلى اليوم، وذلك ردًا على هديته السخية لفرنسا!، وبالطبع لم تكن مسلة الأقصر هى الهدية الفرعونية الوحيدة التى قدمها محمد على لفرنسا، حيث سمح فى عهده وعهد أبنائه وأحفاده بخروج آلاف القطع الأثرية، إما على شكل إهداءات أو عمليات بيع إلى فرنسا وغيرها من الدول، نذكر منها قيامه بإهداء شامبليون عدد عشرين صندوقًا ضخمًا مليئة بالآثار. والسؤال الذى دائمًا ما يدور فى مخيلتى هو: هل لو كان الفرعون رمسيس الثانى- صاحب مسلتى معبد الأقصر- يعلم ما سوف يحدث لواحدة منهما ونقلها لآلاف الأميال بعيدًا عن موطنها، هل كان سيقوم بقطعها من محجرها بأسوان ثم نقلها إلى الأقصر؟! أعتقد أن الفرعون كان سيفكر ألف مرة قبل الإقدام على ذلك، والحمد لله أن أجدادنا الفراعنة لم يكونوا ممن يستطلعون المستقبل وإلا لكانوا قد فكروا ألف مرة قبل تكبدهم كل هذا العناء فى البناء والتشييد والتعمير. إن الشىء الوحيد الذى يجب علينا فعله لنبرهن على أننا ممتنون وفخورون بما تركه لنا الفراعنة العظام هو ألا نتنازل أبدًا عن أى أثر سُلب منا أو خرج بطريقة غير شرعية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسلة فرعونية مقابل ساعة ميكانيكية مسلة فرعونية مقابل ساعة ميكانيكية



GMT 18:56 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 18:55 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

السنة الفارطة... سيدة الأحزان

GMT 18:52 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حنان عشراوي وإشاعة 32 ألف دونم!

GMT 18:51 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 18:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محنة النزعة البطوليّة عند العرب

GMT 18:46 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الغارة الترمبية على مادورو

GMT 18:42 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

فنزويلا: واقع صريح... بلا ذرائع أو أعذار

GMT 18:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

من يحمي المشردين؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:37 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 03:31 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك
المغرب اليوم - مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك

GMT 03:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا
المغرب اليوم - هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا

GMT 03:19 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل
المغرب اليوم - غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل

GMT 04:04 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"أسود الأطلس" يواصلون التحضير للقاء غينيا

GMT 13:29 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

فوائد أكل البطيخ مع الجبن في الطقس الحار

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,03 آب / أغسطس

كورونا تؤجل مهرجان "فيزا فور موفي" في الرباط

GMT 13:21 2018 الثلاثاء ,15 أيار / مايو

الجيش الملكي يرغب في ضم اللاعب محمد السعيدي

GMT 22:40 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع لن يُغيّر مقر إقامة المنتخب المغربي في كأس أفريقيا

GMT 11:07 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سكان مدينة فاس يشتكون من "الموصلات القديمة" والعمدة يتدخل

GMT 15:03 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

تحديد موعد رسمي لإستئناف البوندسليغا

GMT 07:36 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أجمل 7 وجهات عالمية للسفر في بداية العام الجديد

GMT 12:33 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

هشام سليم يتحدث عن كواليس مشواره الفني

GMT 06:28 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

منزل خشبي متنقل بمساحة 30 مترًا يلبّي احتياجات الشباب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib