مكانة أصحاب الهمم عند الفراعنة
ترامب يدرس نقل الصحفيين ومراسلين البيت الأبيض وإعادة تحويل غرفة الإحاطات الصحفية إلى حمام سباحة داخلي تصعيد الهجمات في تعز اليمنية يودي بحياة 9 مدنيين ويصيب 42 آخرين خلال أسبوع وسط مخاوف إنسانية متزايدة هجوم صاروخي وانفجارات تهز كييف وسط تصاعد الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين جراء اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي بالدمام في السعودية الشرطة الإيطالية توقف مصريًا للاشتباه في تهريب 22 مهاجرًا من ليبيا إلى لامبيدوزا مقابل 3500 يورو للفرد مناورة جوية إسرائيلية قرب الحدود الإيرانية تثير مخاوف من تجدد المواجهة واحتمالات استدراج طهران لرد عسكري السعودية تعلن مقتل شخصين وإصابة آخرين إثر استهداف حقل الشيبة النفطي بمسيرة سماع دوي انفجارات في محافظة هرمزغان الإيرانية وسط غموض بشأن أسبابها الحوثيون يستهدفون مطار الريان وميناء الضبة في حضرموت باريس سان جيرمان يتلقى ضربة قوية بإصابة كفاراتسخيليا بقطع في الرباط الصليبي وغياب ديمبلي وماركينيوس
أخر الأخبار

مكانة أصحاب الهمم عند الفراعنة

المغرب اليوم -

مكانة أصحاب الهمم عند الفراعنة

بقلم : زاهي حواس

لم تتقدم مصر القديمة على سائر الأمم وتبنِ حضارة إنسانية عظيمة من فراغ! لقد قامت تلك الحضارة المتفردة في الأساس على مجموعة من المبادئ الأخلاقية التي اتخذها المصريون القدماء ناموساً ليس فقط لحياتهم ولكن لما بعد مماتهم. سُمي هذا القانون أو إن شئنا سمّيناه في جذر الحضارة الـ«ماعت» وتعني الحق والعدل والنظام. ويكفي أن نعلم أن إيمان المصريين بأن تلك القواعد الأخلاقية هي النظام المثالي لبناء حياة مستقيمة كان عميقاً، حتى وإن لم يلتزم به كل أفراد المجتمع وبعض حكامه في بعض الفترات التي أرجعها المصريون أنفسهم إلى اختلال ميزان «الماعت»، وسيطرة قوى الشر على الخير. فكان السبيل الوحيد لتصحيح الأوضاع وانضباط الكون مرة أخرى هو العودة إلى «الماعت» والتمسك بمبادئه.

وانطلاقاً من قانون «الماعت» لم يكن المصريون القدماء يفرقون بين البشر على اختلاف أجناسهم أو هيئاتهم. فكانت وجهة نظرهم هي أن كل البشر من صنع الإله الخالق الذي صورهم جميعاً. والدليل على ذلك أن كتب الموتى تعترف بأن الجنة ليست فقط حكراً على المصريين، وإنما ينالها الخيريون ممن خلقهم الإله سواء كانوا مصريين أو أفارقة أو آسيويين أو ليبيين، وتلك هي الأجناس الأربعة التي عرفها المصري القديم، ونجدهم مصورين على جدران المقابر في وادي الملوك وهم يسيرون جنباً إلى جنب نحو قاعة المحاكمة في العالم الآخر.

وبالمفهوم الراقي نفسه كان المصري القديم يعتقد أن الإله الخالق يصدر أوامره إلى خنوم الجالس على عجلة الفخراني ليشكل المولود الجديد ذكراً كان أم أنثى، طويلاً كان أم قصير القامة، سليم البنية والحواس أم من أصحاب الهمم. كان كل شيء عند المصري القديم يعود إلى حكمة الخالق، ولذلك كان التسامح والقبول والرضا من أساسيات العبادة والطاعة. لم يكن هناك أي عقاب مجتمعي لمن ولد أعمى لا يرى فقد أدرك المصريون منذ أقدم عصورهم أن اختفاء أو نقص حاسة تجعل حواس أخرى أكثر قدرة ومهارة! فمن فقد البصر فعنده مهارة الحفظ جبارة. وكذلك لاحظوا أن كثيراً منهم يتمتع بحلاوة الصوت وحسن تذوق الموسيقى. ولا عجب أن نرى معظم المغنين في مصر القديمة من فاقدي البصر. وتمتع هؤلاء بمكانة اجتماعية كبيرة ونجد صورهم وهم ينشدون الأغاني على أعذب الألحان عاملاً مشتركاً في مناظر الحياة اليومية على جدران المقابر. وكان المغني فاقد البصر هو المفضل لدخول بيوت المصريين في الاحتفالات والولائم الخاصة، وذلك لأنه لن يسبب أي حرج لأهل المنزل من سيدات وحريم من باب الاحتشام والتحفظ الموجود عند الفراعنة منذ أقدم العصور.

ونقيس على ما سبق كل من ولد من أصحاب الهمم، حيث كان المجتمع الفرعوني يتقبله ويدمجه ويوظفه بما يتلاءم مع وضعه وظروفه الخاصة. ومثال على ذلك نرى على جدران المقابر نماذج عديدة من أصحاب الهمم، ومنهم من يعمل في رعي الماشية ومنهم من يعمل في شؤون الغلال، وآخرون يعملون في الصناعات التي تلائم مهاراتهم. وفي مصر القديمة، تمتع الأشخاص ذوو القامة القصرة بمكانة اجتماعية مرموقة ومحترمة بشكل ملحوظ، على عكس العديد من الحضارات القديمة الأخرى. حيث عدّهم المصريون القدماء هبه إلهية وارتبطوا بكل من بس – رب المرح والسرور، وبتاح – رب الصناعة والفن، وكان يتم توظيفهم في مناصب مهمة في البلاط الملكي والعائلة المالكة، كما كانوا أمهر الصاغة وصناع الحلي لدقة أناملهم ومهاراتهم في صناعة المجوهرات، كما عملوا مربين للأطفال الملكيين، وشغلوا مناصب حراس للمجوهرات الملكية، وعملوا كذلك في مجال الترفيه والرقص، كذلك امتهنوا العديد من الحرف اليدوية. وتظهر النقوش والتماثيل قصار القامة في أوضاع محترمة. ومنهم من تزوج من نبيلات من البيت المالك مثل الشهير سنب. ودفن بعضهم في مقابر متميزة قرب الأهرامات، مما يدل على مكانتهم الرفيعة، وقد كشفت عن مقبرة أحدهم من الدولة القديمة بجوار الأهرامات ويدعى بر ني عنخو، وكان من ضمن ألقابه «مُسلي الملك» وحرفياً «الذي يسعد قلب مولاه». ولقد ورد ذكر قصار القامة في النصوص المصرية القديمة بألقاب تشريفية. لقد كان الاعتقاد السائد أنهم يجلبون الحظ السعيد ويتمتعون بحماية خاصة من الإله الخالق، مما منحهم مكانة فريدة في المجتمع المصري القديم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مكانة أصحاب الهمم عند الفراعنة مكانة أصحاب الهمم عند الفراعنة



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 01:17 2022 الثلاثاء ,01 شباط / فبراير

جريمة قتل مزدوجة في مدينة الدار البيضاء

GMT 19:17 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

بايرن ميونخ مهتم بضم محمد صلاح الصيف المقبل

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 6,7 درجة يضرب إندونيسيا

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:19 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

مختارات من مسرحيات وأغانٍ عالمية بمعهد الموسيقى العربية

GMT 00:17 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

اعتقال مغربي في إيطاليا ضبط بحوزته مبالغ ضخمة من اليورو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib