العالم كله في إمارة الشارقة

العالم كله في إمارة الشارقة

المغرب اليوم -

العالم كله في إمارة الشارقة

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

لم يكن معرض الشارقة الدولي للكتاب، والذى أتم دورته الرابعة والأربعين فى الفترة من 5 نوفمبر إلى 16 نوفمبر الماضى، مجرد معرض دولى للكتاب، وإنما تظاهرة ثقافية عالمية استثنائية!. كان العالم كله بثقافاته ولغاته المختلفة مجتمعًا فى إمارة الشارقة من خلال أكثر من 2350 عارضًا ودار نشر تنتمى إلى 118 دولة حول العالم ليعرضوا ملايين العناوين الجديدة، إضافة إلى ملايين الأعمال التراثية التى أعيد طبعها بعد تنقيحها أو تحقيقها. لقد حطم معرض الشارقة الدولى للكتاب كل الأرقام القياسية، بعد أن احتضن أكثر من 1200 فعالية ثقافية وفنية على مدار الأيام الاثنى عشر للمعرض، ليتحول هذا الحدث إلى عيد للثقافة العالمية. بالفعل فاق عدد الفعاليات الخيال، ولكن المفاجأة أن إدارة المعرض قامت بتوجيه الدعوة إلى أكثر من 250 مبدعًا ومفكرًا من مختلف حقول الأدب والثقافة والعلوم ينتمون إلى أكثر من 66 دولة، وكانت شخصية هذا العام الثقافية هى الكاتب المصرى المبدع محمد سلماوى، أما الدولة، ضيف الشرف هذا العام، فكانت دولة اليونان التى تم تكريمها، تقديرًا لما قدمته للإنسانية من فكر وثقافة من خلال فلاسفتها وأدبائها ومفكريها.

وخلف هذا العيد الثقافى توجد قصة تستحق أن تُكتب لكى نعرف أن كل الأعمال العظيمة تبدأ بفكرة أو حتى حلم!، نعم كان حلم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أن يكون بالإمارة معرض سنوى للكتاب، وأن تتم دعوة العالم كله للمشاركة بإنتاجه الفكرى والثقافى. وبالفعل تحقق الحلم، عندما قام بتأسيس معرض الشارقة الدولى للكتاب فى عام 1982، ومنذ هذا التاريخ ساعد المعرض، ليس فقط عشاق القراءة على شراء ما يريدون من كتب وبأسعار مميزة، ولكن ساعد معرض الشارقة للكتاب آلاف المبدعين والمفكرين فى لقاء الناشرين وتبادل الرؤى والتخطيط لآلاف المشاريع الثقافية. كان المعرض منذ بدايته يركز على الأطفال والشباب ويحفزهم من خلال الاحتفالات والفعاليات على بناء علاقة صداقة مع الكتاب وتحفيزهم على القراءة. لقد علمت أن الشيخ الدكتور سلطان القاسمى يقدم الدعم المالى للعديد من الهيئات والمدارس والجامعات لمساعدتها على شراء الكتب وبناء مكتباتها. كل هذا ينبع من إيمان عميق لديه بأن السبيل الوحيد لتقدم الأمم والأوطان إنما يأتى بالعلم.

وصلت إلى مكان إقامة المعرض بمركز إكسبو الشارقة قبل حفل الافتتاح بحوالى نصف الساعة، وتم استقبالى من خلال المنظمين للمعرض لأجد بعض المدعوين من كبار المفكرين والمبدعين قد سبقونى بدقائق. المكان أكثر من رائع، والمنظمون على درجة من الاحترافية بشكل يليق فعلًا بالحدث وأهميته، وهنا يجب توجيه الشكر إلى سعادة أحمد بن ركاض العامرى، الرئيس التنفيذى لهيئة الشارقة للكتاب، رئيس المعرض.

مرت دقائق على وصولى عندما تم إخبارنا بوصول سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى ليلقى كلمة افتتاح المعرض الذى يُقام تحت إشرافه المباشر ورعايته. وبمجرد وصوله قام بتحيتنا ومصافحتنا ووجهه تعلوه ابتسامة فرح، بعدها قمنا بالدخول بصحبة سموه إلى قاعة استقبال كانت بساطتها هو سر جمالها وتناغمها مع المكان الرائع. جلست إلى يمين الشيخ سلطان القاسمى، ودار بيننا حديث رائع عن مصر وعن عملى واكتشافاتى. ونظرًا لعلمى مسبقًا بهذا اللقاء، فقد أحضرت معى من القاهرة هدية لسموه هى كتاب من تأليفى عن الفرعون الذهبى توت عنخ آمون، والذى تمت طباعته فى إيطاليا فى مطبعة خاصة بطباعة الكتب الفاخرة وبالحجم الكبير وعلى ورق طباعة خاص، وتمت جميع عمليات التجليد يدويًا، والكتاب به أجمل مجموعة من الصور الفوتوغرافية لكنوز الفرعون الذهبى توت عنخ آمون للمصور العالمى ساندرو فانينى، الذى حضر معى معرض الشارقة للكتاب. احتفى سمو الشيخ سلطان القاسمى بالكتاب بتواضعه المعروف، وكان يقلب صفحاته ويسألنى عن القطع الأثرية وقصة الكشف عنها.

وخلال كلمة الافتتاح، وبعد أن رحب سموه بالحاضرين، أعلن سمو الشيخ سلطان القاسمى عن الانتهاء من المرحلة الأولى من «الموسوعة العربية الشاملة» فى العلوم والآداب والفنون والإعلام، التى من المخطط لها أن تكتمل بمراحلها الأربع فى نوفمبر عام 2028. هذا العمل الموسوعى الضخم هو حلم اقترب تحقيقه، وسيكون بمثابة كنز ثقافى وإضافة إلى المكتبة العربية، وتوثيق مهم لما قدمه العرب من علوم وآداب وثقافة للإنسانية من خلال علماء تُكتب أسماؤهم بأحرف من نور فى كل مراجع العلوم المختلفة والفكر والفن، وسيظل معرض الشارقة الدولى للكتاب يبهرنا كل عام، ويؤكد أن الكتاب المطبوع سيظل له مكان فى عالمنا الرقمى مادام هناك رجال مثقفون يقدرون قيمة الكتاب ويدعمون الثقافة مثل سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم كله في إمارة الشارقة العالم كله في إمارة الشارقة



GMT 16:59 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أزمة نظام في العراق

GMT 16:57 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لقاء المنامة والذكاء الاصطناعي

GMT 09:30 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 09:27 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 09:23 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 09:20 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 09:17 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

GMT 09:14 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

هاكابي وتهافت السرديات الإسرائيلية التاريخية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib