ما بين العلم والخرافة وكمين وسيم

ما بين العلم والخرافة وكمين وسيم!

المغرب اليوم -

ما بين العلم والخرافة وكمين وسيم

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

فى مقاله المنشور بالمصرى اليوم بتاريخ 20 ديسمبر الماضى، وجه الدكتور وسيم السيسى عددا من الاتهامات للندوة الثقافية التى وصفها بـ «الكمين» الذى أعد له! وقد نال كاتب هذه السطور من الاتهامات نصيب الأسد! وبداية وقبل أن أجيب الدكتور وسيم على أسئلته التى صاغها فى شكل اتهامات مباشرة لشخصى، أرجو من كل إنسان مهتم بالتاريخ والحضارة أن يعى الفرق بين العلم الذى يقوم على الفهم والتفسير من خلال الأدلة المبنية على البحث والاختبار والمقارنة، وبين الخرافة المبنية على سردية خيالية لا تتحقق بالبحث العلمى، بل وتجافى منطق التفكير، والأخذ بالأدلة العلمية وأبحاث العلماء ميلاً للوهم والخيال فتصبح الأهرامات المصرية محطات توليد طاقة، وليست مقابر لملوك الفراعنة! وتصبح المسلات صواريخ تنطلق إلى الفضاء وليست رموز للديانة الشمسية، وتصبح حناجر المومياوات مفاعلات نووية! يتوهمون وجود بيض يحتوى على اليورانيوم المشع فى حناجر المومياوات! نعم كثير من علامات الاستفهام والتعجب لكن الأغرب أن هناك مريدين يمجدون ويشجعون الدكتور وسيم السيسى على المضى فى نشر الوهم والخرافة وإلباس الحضارة المصرية القديمة بعدم اليقين، والتشكيك فى العلماء وأبحاثهم وأدلتهم التى تنطق بها الآثار المصرية، ويأبى الدكتور وسيم السيسى إلا أن يذهب بها فى طريق اللا منطق. لقد اعترف وأقر بلسانه خلال الندوة أنه مخطئ فى آرائه، ثم انقلب على عقبيه مصوراً نفسه بضحية «الكمين» وركب شيطان الوهم رأسه فكتب ما كتب وأطلق الاتهامات يميناً يساراً واستشهد بما قلته من قبل «من أن الفراعنة كانوا أهلويه!» كدليل على أننى من أشوه الحضارة المصرية القديمة!

يقول العلم إن الأهرامات المصرية والتى بنيت من بدايات الأسرة الثالثة وطوال تاريخ الدولتين القديمة والوسطى وعصرى الانتقال الأول والثانى هى مقابر لملوك الفراعنة ومنها أهرامات جانبية لدفن الملكات والأميرات وأخرى صغيرة الحجم كانت لها أدوار طقسية رمزية تخدم عقيدة الملك. هذا ما يقوله العلم وليس مجرد رأى شخصى! والأدلة العلمية على أن الأهرامات كانت مقابر للملوك نجدها فى النشر العلمى لعلماء المصريات من المصريين أمثال سليم حسن، وأحمد فخرى، وذكريا غنيم، وكاتب هذه السطور من خلال أعمال حفائر تمت داخل وحول أهرامات سقارة ودهشور والجيزة على مدار أكثر من قرن من الزمان، ومن العلماء الفرنسيين أمثال جان فيليب لوير، وجان ليكلان، وأودريان لابروس، والسويسرى جوستاف جيكييه، ومن الولايات المتحدة الأمريكية، جورج رايزنر، ومارك لينر، ومن ألمانيا كيرت زيته وهيرمان يونكر، ولودفيج بورخارت وراينر شتادلمان، ومن التشيك ميروسلاف فيرنر، ومن إنجلترا فلندرز بترى، وإدوين ستيفن إدواردز، وغير هؤلاء العشرات من مختلف بقاع الأرض والذين تخصصوا فى علوم المصريات وقاموا بأبحاث أثرية هى الأصل فى معرفتنا بحقائق الأهرامات المصرية. وأعمالهم ومؤلفاتهم العلمية تجدها فى أى مكتبة عن التاريخ والآثار والحضارة المصرية القديمة. لقد تعمدت ذكر بعض الأسماء والجنسيات لهؤلاء العلماء الذين عاشوا وعملوا فى حقب زمنية مختلفة وفى مواقع أثرية مختلفة وقاموا بنشر أبحاثهم بمختلف لغات العالم حتى يتمكن القارئ من أن يصل إلى أعمالهم وقراءتها، بعدها يحكم بعقله ومقدار فهمه واستيعابه على مسألة الأهرامات. وعلى النقيض من العلم نجد أنصار الخرافة يؤكدون دون دليل أن الأهرامات المصرية ليست مقابر وإنما مصانع للطاقة، وبعضهم يؤمن بأنها مجرد مخازن لحفظ الغلال، بل وهناك من ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك وهى أن الأهرامات ما هى سوى مراكز اتصالات مع أفراد من خارج كوكب الأرض! وإذا تجرأت وسألتهم لماذا الإصرار على الوهم والخرافة؟ تكون الإجابة بالهجوم ونعتنا بأننا نهدم الحضارة ونزيفها، ونمنع نشر خرافاتهم التى يسمونها حقائق عن الناس!

يسأل الدكتور وسيم السيسى: إذا كانت «الأهرامات» مقابر، فأين ملوكها؟ ويجيب على سؤالك هذا لص من لصوص المقابر الذى عاش قبل 3100 سنة وأقواله محفوظة فى البردية المعروفة باسم «بردية ليوبولد الثانى» المحفوظة فى متحف الفن والتاريخ ببروكسل والتى عثر عليها جان كابارت. وقد نشرت مقالين فى هذا الموضع عن البردية والمكتشف، فهى ليست «فنكوش» مثل بردية الفاتيكان التى تؤمن بوجودها فى خيالك! فى تلك البردية يصف اللص كيف تسلل وأصحابه إلى أحد الأهرامات، وكيف عثروا على مومياء الملك وما فعلوه بها. ولمعلوماتك يا دكتور وسيم قد عثر بالفعل على بقايا مومياوات الملوك فى أهرماتهم مثل الهرم المدرج بسقارة، وهرم نفر إف رع بآبوصير وهرم جد كا رع فى سقارة، ومومياء الملك مرنرع عثر عليها داخل هرمه بسقارة، وغير ذلك من أهرامات الدولة الوسطى. كل ما هو مطلوب منك يا دكتور وسيم هو آن تسأل أى مختص وسيعطيك الإجابة والدليل والمراجع العلمية، بل يكفيك وانت غير متخصص أن تقرأ كتاب العلامة الراحل الجليل عبد العزيز صالح: حضارة مصر وآثارها.

دكتور وسيم! لم يحدث إطلاقاً أننى وأنا مفتش آثار أو كبير مفتشين آثار، أو مدير منطقة الأهرامات، أو رئيس إدارة مركزية، أو أمين عام الآثار، أو وزير أن قمت بمنح تصريح عمل حول الأهرامات أو فى مقابر العمال لأى إنسان وبالطبع لم أفعل ذلك للمخرف كريستوفر دن الذى تؤمن بكتابه، وتستشهد بقيام الدكتور جابر عصفور بنشر ترجمة للكتاب؟ وأنت تعلم أن نشر الكتاب لا يعنى الموافقة على ما ورد فيه من خرافات.

لقد حضر إلى مكتبى ألاف البشر من كل بقاع الأرض خلال سنوات عملى إما للمناقشة وإما طلباً لتصريح زيارة أو الاثنين معاً، ولا أذكر يوماً أننى رفضت إعطاء تصريح بالزيارة (وليس العمل) لأحد لأن من حق جميع البشر زيارة المناطق الأثرية إن لم تكن زيارتها تمثل خطورة على حياتهم كنزول أبيار الدفن العميقة مثلاً أو تسلق الأهرامات. أما منح تصاريح العمل فالجهة الوحيدة المنوط بها عمل ذلك هى اللجنة الدائمة التابعة للمجلس الأعلى للآثار والمكونة من نخبة من العلماء، وليس للوزير أو الأمين العام حق منح تصاريح عمل، وأرجوا أن تتحقق من كلامك قبل إطلاق الاتهامات.

من الغريب أنك تسأل فى مقالك المشار إليه لماذا لا أقف بجانبك ضد خطر الافروسنترك؟! وكأنك لم تقرأ مقالا واحدا من عشرات المقالات التى كتبتها فى هذا الموضوع فى جريدة الأهرام وجريدة المصرى اليوم وغيرها من الصحف ووسائل النشر؟! وكأنك لا تعرف أننى أول من نقض نظريات الشيخ أنتا ديوب السنغالى ونشرت عددا كبيرا من المقالات للتوعية بما يحاك ضد حضارتنا! وفى الولايات المتحدة قامت مظاهرات الأمريكيين من أصول أفريقية ضدى. وفى كل مدينة أحاضر فيها تجدهم يرفعون لافتات ضدى بل لقد وصل بهم الحد إلى مطالبة جامعة بنسلفانيا بسحب درجة الدكتوراه منى لأننى أنكر أن الفراعنة كانوا أفارقة سودا!

نأتى لموضوع المطالبة باسترداد الآثار المسروقة والتى نجحت فى عودتها إلى مصر وتقدر أعدادها بالآلاف، وأنا أول من طالب إنجلترا بعودة حجر رشيد فى عقر المتحف البريطانى نفسه وأمام كل إدارة المتحف وعلماء الآثار، وهناك حملة أطلقتها رسمياً لجمع التوقيعات للضغط على الحكومة الإنجليزية. وأنا من تقدم بملف عودة رأس نفرتيتى عندما كنت آميناً عاماً وبه كل الأدلة التى تثبت سرقة التمثال من مصر. وطالبت فرنسا أكثر من مرة بإزالة تمثال شامبليون المشين. وأرجو أن تعود إلى مقالاتي فى هذا الشأن فى جريدة المصرى اليوم.

فى النهاية يا دكتور وسيم أنا أعلم أنك لن تتنازل عن الوهم والخرافة فهو المنهج الذى اخترته لنفسك وتبيع به لمؤيديك. ولا أتعجب من تعمدك الواضح تشويه تاريخى المهنى وقد فعلت ذلك مع حضارتنا المصرية! لكنى أتعجب حقاً لماذا لم تطلق أسئلتك هذه خلال الندوة؟ ولماذا كان اعترافك بأنك مخطأ فى أفكارك؟ دكتور وسيم هل تريد فرصة ثانية للدفاع عن الوهم والخرافة أقصد كميناً ثانياً؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بين العلم والخرافة وكمين وسيم ما بين العلم والخرافة وكمين وسيم



GMT 08:42 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

GMT 08:21 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 08:13 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

سعيد السريحي وتلك الأيام

GMT 08:06 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 08:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 07:55 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 15:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

ما يهم الناس في الموضوع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib