السؤال هو صانع الحضارة
إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية تعلن إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهول الهوية باتجاه البحر شرقي البلاد إيبولا يقتل 4018 شخصاً في الكونغو وسط تحذيرات من اتساع التفشي مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء في غارة إسرائيلية على غزة روسيا تعلن اعتراض وتدمير 209 طائرات مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود خلال يوم واحد استشهاد شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في رام الله وإصابة آخرين في اعتداءات بالضفة الغربية هيئة فلسطينية ترصد استشهاد 30 فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ بداية 2026 في حصيلة قياسية
أخر الأخبار

السؤال هو صانع الحضارة

المغرب اليوم -

السؤال هو صانع الحضارة

بقلم : خالد منتصر

«أفضل أن تكون لديّ أسئلة لا أجد لها إجابات، على أن تكون لديّ إجابات لا يجوز التشكيك فيها»، مقولة من أجمل مقولات العالم الفيزيائي ريتشارد فاينمان، أعجبتني لأنها تلخص مفتاح التحضر والحداثة، فالبشرية لم تتقدم لأنها امتلكت اليقين، بل لأنها امتلكت الشجاعة لكي تشك في يقينها، كل قفزة كبرى في تاريخ المعرفة بدأت تقريباً بجملة بسيطة ومزعجة: «ماذا لو كنا خاطئين؟»، كان من اليقين أن الأرض مركز الكون، وأن المرض عقاب أو أرواح شريرة، وأن قرحة المعدة نتيجة التوتر، وأن القارات ثابتة لا تتحرك، ثم جاء الشك، لا بوصفه مرضاً فكرياً، وإنما باعتباره مفتاحاً لباب مغلق، عبّر فرنسيس بيكون عن تلك المفارقة بعبارة بليغة: «إذا بدأ الإنسان باليقين، انتهى إلى الشك، وإذا رضى بأن يبدأ بالشك، انتهى إلى اليقين».

فالشك هنا ليس إنكاراً للحقيقة، وإنما رفض لمنح أي فكرة حصانة ضد السؤال، ولهذا جعل «ديكارت» الشك المنهجي نقطة انطلاق للتفكير، داعياً الباحث عن الحقيقة إلى أن يشك، ولو مرة، في الأشياء التي اعتاد اعتبارها مسلّمات، أما برتراند راسل فحذّر من مرض أخطر من الجهل، هو الثقة المفرطة، حين لاحظ أن مشكلة العالم تكمن في أن الحمقى والمتعصبين شديدو اليقين، بينما الأذكياء ممتلئون بالشكوك.

فالعقل كلما اتسعت معرفته، ازداد إدراكاً لاتساع مساحة ما يجهله، وفي العلم يصبح الشك ضرورة مهنية، لا ترفاً ولهواً، وكما كان ريتشارد فاينمان يرى أن الأسئلة التي لا نعرف إجاباتها أفضل من الإجابات التي لا يجوز لأحد التشكيك فيها، فإن كارل بوبر بنى فلسفته العلمية على الفكرة نفسها، النظرية العلمية لا تكتسب عظمتها لأنها محصنة من الخطأ، بل لأنها تقبل الاختبار والتفنيد والتصحيح.

ويلخص مارك توين المأزق الإنساني بعبارة لاذعة: «ليست المشكلة فيما لا نعرفه، وإنما فيما نعرفه يقيناً بينما يكون غير صحيح»، أما توماس هكسلي فطالبنا بأن نجلس أمام الحقيقة كالأطفال، مستعدين للتخلي عن كل فكرة مسبقة إذا قادتنا الأدلة إلى غيرها، الحضارة إذن ليست تاريخ الإجابات بقدر ما هي تاريخ الأسئلة.

العالم الحقيقي لا يقول: «لقد وصلت إلى الحقيقة الأخيرة»، بل يقول: «هذا أفضل ما تقوله الأدلة حتى الآن»، فالشك الذي يبحث عن الدليل ليس ضعفاً، واليقين الذي يخاف السؤال ليس قوة، الشك يفتح النافذة، أما اليقين المطلق فيغلقها ثم يقنعنا بأن الغرفة هي الكون كله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السؤال هو صانع الحضارة السؤال هو صانع الحضارة



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib