كيف تبيع للمصريين الفنكوش الطبى

كيف تبيع للمصريين الفنكوش الطبى؟

المغرب اليوم -

كيف تبيع للمصريين الفنكوش الطبى

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

«الفنكوش» ليس مجرد إيفيه فى فيلم لعادل إمام، ولكنه تجسيد لكل ما هو وهم يباع فى سوق الدعاية، التى تطورت من زمن الفيلم، حيث كانت مجرد إعلان تليفزيونى فى استوديو مجهز خاص بكاميرات سينما، إلى فيديو على التيك توك، يحصد ملايين المشاهدات من خلال كاميرا هاتف جوال، خرج من بين الأطباء، الذين هم نخبة متميزة من أهم نخب المجتمع المصرى.

وأصحاب مهنة سامية جعلهم المجتمع المصرى على عرش القلوب، ومعظمهم يستحقون ذلك، لكن ظهرت منهم طائفة أو قبيلة، استهوتهم نشوة السوشيال ميديا، وصاروا يقدسون اللايكات والشير، ويلهثون خلف الفولورز، ولو ضحوا بكل ما تعلموه، وأصبحوا مجرد مهرجين وبهلوانات فى سيرك الفيس بوك والإنستا والتيك توك، صار هناك مانيفستو ومانيوال وكتالوج لصناعة الفنكوش الطبى.

وأصبح هناك كتاب أبلة نظيرة لطبخات هذا الحواوشى المكون من كل فضلات ونفايات القمامات، المحشوة بكل شىء وأى شىء ما عدا العلم، وعرضها على أنها السيمون فيميه والمارون جلاسيه، الوصفة سهلة وبسيطة، ما عليك أيها الطبيب إلا أن تخرج فى فيديو تلعن فيه أبو وأم الطب الحديث، وتنصح الناس بعدم استعمال الأدوية والاتجاه إلى الطبيعة والأعشاب، والعب على الأعراض الجانبية للأدوية.

وصدر لجمهورك نظرية المؤامرة، شركات الأدوية تمص دماءكم، وأنا أتعرض لتهديدات كونية من كائنات فضائية تمنعنى من إنقاذكم، ومهم جدًا وأنت تبيع فنكوشك الطبى أن تغلفه بسيلوفان دينى، تقتبس كام آية مع كام حديث، والضمهم فى عقد، وركبهم بالعافية على وصفاتك، وتاجر فى الأوهام، وانشر الخرافات وانت مطمئن إلى أن الناس لن تراجع وراءك، ولن تسألك ما علاقة الآية بشتيمتك لأدوية السكر والضغط؟.

وما دور الحديث فى هجومك على التحاليل والأشعات؟، ولماذا دخلت كلية الطب أصلًا، وأنت كاره ومعادٍ للطب القائم على الدليل؟، لماذا لم تكتف بقراءة تذكرة داوود، والتعلم من أى عطار فى الحسين أصول المهنة؟، وصرت درويشًا، وأرحت واسترحت، ولكى لا يضبطك أحد المتمردين المرضى المحبين لإثارة الضوضاء، المهمومين بحب السؤال والبحث، والمتمسكين بالحفريات المزعجة التى اسمها منهج علمى.

امنح نفسك هامش مناورة، فقل مثلًا عايز تخف من السكر هات بسبوسة بيتى، وعندما يأتى لك المريض مبتور الساق، أو بانفصال شبكى، اصرخ فى وجهه شفت، لأنك أكلت بسبوسة من عند الحلوانى!!، أو انصحه بثلاثة ملاعق وربع من حبة البركة قبل آذان الفجر بربع ساعة، فإن جاء إليك أهله العيادة بكفنه قبل الدفن.

أخبرهم بأن السبب هو نسيانه للربع ملعقة أو لأنه شربها قبل الفجر بعشرة دقائق وليس الربع ساعة!!، ودائمًا اقحم كلمة ألمانيا وأمريكا فى الموضوع، قل لمرضاك ألمانيا بتستخدم اختراعى، وأمريكا أرسلت المارينز لاختطافى وإجبارى على إفشاء سر اكتشافى الطبى اللوذعى، تحدث بثقة وبجاحة، فهذا يجعلك فى نظر جمهورك «الهيرو»، وقليل من البلطجة يصلح الحال.

وتطبيق مثل «الغجرية ست جيرانها» هو شعار المرحلة، اجعله حلقًا فى أذنك، ونبراسًا فى منهجك وحياتك، اجعل الـCover photo لصفحة الفيسبوك عندك، صورتك أثناء العمرة، واجعل بين كل بوست وبوست صورة ذكر أو دعاء أو ورد، ولا مانع من كم رشة جريئة من توابل وإعجازات زغلول النجار وذاكر وقنيبى، أعدك بأنك لو طبقت هذا المنيو بحذافيره، سيحصد فنكوشك ملايين المتابعين، وسترفعك الجماهير على الأعناق، وسيصير لك ألتراس وأتباع ومريدون، وستخرج مظاهرات تهتف باسمك، بالروح بالدم، نفديك يا فنكوش.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تبيع للمصريين الفنكوش الطبى كيف تبيع للمصريين الفنكوش الطبى



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib