منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل

منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل

المغرب اليوم -

منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل

خالد منتصر
بقلم - خالد منتصر

بعد حديثى عن أهمية بنك الجلد، واستشهادى ببنك الجلد الإسرائيلى المتميز الذى يعد من أهم خمسة بنوك جلد فى العالم، قامت الدنيا ولم تقعد، كيف تستشهد بإسرائيل؟، السؤال هل عندما أتحدث عن التقدم العلمى عندهم، وكيف يحترمون العلم ويقدرونه، هل أنا بذلك أشجع وأؤيد ممارساتهم العنصرية؟!، وهل إنكاركم لتقدم هذه الدولة الصغيرة العلمى سيمنحكم إحساس التفوق؟!، للأسف أنتم تخدعون أنفسكم حين لا تدرسون سر تقدم إسرائيل العلمى، وبنك الجلد ونظام زرع ونقل الأعضاء هناك، والذى يضارع أمريكا وأوروبا، هو من ضمن علامات هذا التقدم شئتم أم أبيتم، ولا عيب ولا خجل إطلاقاً فى أن نتعلم من تجربتهم المتميزة، ولنبدأ ببنك الجلد، وماذا كتبت المجلات العلمية عنه، يُعد بنك الجلد فى إسرائيل أحد أبرز بنوك الأنسجة المتخصصة فى الشرق الأوسط، وقد تأسس فى ثمانينيات القرن الماضى لتلبية الحاجة المتزايدة لعلاج حالات الحروق الشديدة والإصابات الواسعة التى تؤدى إلى فقدان الجلد. يعمل البنك تحت إشراف المنظومة الصحية الرسمية، ويخضع لإجراءات طبية وتنظيمية دقيقة لضمان السلامة والجودة.

تكمن أهمية بنك الجلد فى كونه يوفر أنسجة جلدية محفوظة يمكن استخدامها فى عمليات ترقيع الجلد لإنقاذ حياة المرضى المصابين بحروق واسعة النطاق، فالجلد لا يمثل مجرد غطاء خارجى للجسم، بل يلعب دورًا حيويًا فى الحماية من العدوى، وتنظيم درجة الحرارة، والحفاظ على توازن السوائل، وعند فقدان مساحات كبيرة منه، يصبح التدخل السريع ضرورة طبية عاجلة، يقوم البنك بجمع الجلد من متبرعين بعد الوفاة وفق معايير قانونية وطبية محددة، ثم تتم معالجته وتعقيمه وحفظه فى درجات حرارة منخفضة جدًا لضمان صلاحيته للاستخدام عند الحاجة، تخضع العينات لفحوص دقيقة للكشف عن الأمراض المعدية وضمان مطابقتها للمعايير الدولية، من أبرز أوجه التميز فى بنك الجلد الإسرائيلى اعتماده على نظام رقابى صارم يشمل التتبع الكامل لسلسلة الحفظ والنقل، إضافة إلى تطبيق معايير جودة مماثلة لتلك المعتمدة فى بنوك الأنسجة فى أوروبا وأمريكا الشمالية، كما يرتبط البنك بمراكز الحروق الكبرى داخل البلاد، ما يسمح بسرعة الاستجابة فى الحالات الطارئة، يتميّز البنك كذلك بقدرته على تخزين كميات كبيرة نسبيًا من الجلد المجمد، ما يوفّر احتياطيًا استراتيجيًا يُستخدم فى حالات الكوارث الجماعية أو الحوادث واسعة النطاق، هذا الاحتياطى يعزز من جاهزية النظام الصحى للتعامل مع الطوارئ، من الناحية العلمية، يُستخدم الجلد المخزّن غالبًا كطُعم مؤقت (Temporary graft) لحماية الأنسجة العميقة وتقليل فقدان السوائل والعدوى، إلى أن يصبح من الممكن إجراء ترقيع دائم باستخدام جلد المريض نفسه، وقد أثبتت الدراسات الطبية أن هذا الإجراء يقلل معدلات الوفاة فى حالات الحروق الشديدة، عمل بنك الجلد يخضع لرقابة أخلاقية وقانونية دقيقة، تشمل اشتراط الموافقة المسبقة، واحترام كرامة المتوفى، والتأكد من الالتزام بالقوانين المحلية والمعايير الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بزراعة الأنسجة، إجمالًا، يمثل بنك الجلد فى إسرائيل نموذجًا لمنظومة أنسجة متخصصة تسهم فى إنقاذ الأرواح، وتعزيز قدرة النظام الصحى على التعامل مع الإصابات المعقدة، مع التزام تنظيمى وعلمى يهدف إلى تحقيق أعلى معايير السلامة والجودة.

أما نظام التبرع، فهو على أعلى وأدق مستوى، هذا بالرغم من اعتراضات المتزمتين دينياً هناك، فإن مسؤولى الصحة والحكومة لم تستمع لتهديداتهم واعتراضاتهم، يشكّل نظام التبرع بالأعضاء فى إسرائيل نموذجًا تنظيميًا قائمًا على التسجيل الطوعى والتشريع القانونى المركزى، وقد مثّل قانون زرع الأعضاء لعام ٢٠٠٨ نقطة تحوّل رئيسية فى تنظيم المنظومة وزيادة معدلات الزراعة.

أولًا: بطاقة «أدى» (ADI) هى بطاقة وطنية يُسجّل من خلالها المواطن رغبته فى التبرع بأعضائه بعد الوفاة. التسجيل طوعى، ويمكن تحديد التبرع بكل الأعضاء أو بأعضاء محددة، ويتم التنفيذ بعد التحقق من وفاة الدماغ وفق معايير طبية صارمة، مع استشارة العائلة فى معظم الحالات.

ثانيًا: قبل عام ٢٠٠٨ كانت معدلات التبرع من المتوفين منخفضة نسبيًا (حوالى ٧- ٨ متبرعين لكل مليون نسمة)، وكان بعض المرضى يلجأون لما عُرف بسياحة زرع الأعضاء خارج البلاد.

ثالثًا: قانون ٢٠٠٨ وضع إطارًا قانونيًا شاملًا يمنع الاتجار بالأعضاء، ويجرّم الوساطة غير القانونية، ويمنع تمويل عمليات زرع غير قانونية بالخارج، كما أقرّ نظام «الأولوية بالنقاط» الذى يمنح أفضلية فى قوائم الانتظار لمن سجّل كمتبرع أو تبرع فعليًا.

رابعًا: بعد القانون ارتفعت أعداد الزرعات بشكل ملحوظ، خاصة فى زراعة الكُلى من متبرعين أحياء. فقد ارتفع إجمالى زرعات الكُلى من ١٤١ فى ٢٠٠٨ إلى أكثر من ٤٥٠ سنويًا فى السنوات الأخيرة.

كما ارتفع معدل المتبرعين المتوفين لكل مليون نسمة إلى ما بين ١١ و١١.٥ فى السنوات ٢٠٢٢–٢٠٢٣ مقارنة بأقل من ١٠ قبل القانون.

خامسًا: انخفضت عمليات زرع الكُلى التى كانت تُجرى بالخارج من ١٥٥ حالة فى ٢٠٠٦ إلى ٣٥ فقط فى ٢٠١١، ما يعكس تأثير القانون فى الحد من السياحة العلاجية غير المنظمة.

بالطبع لاتزال هناك تحديات تتعلق بمعدلات التبرع المتوفى، وقبول تعريف وفاة الدماغ لدى بعض التيارات الدينية، ووجود قوائم انتظار تضم مئات المرضى سنويًا، لكن فى المجمل، أدّى قانون ٢٠٠٨ ونظام بطاقة «أدى» إلى تحسين التنظيم القانونى وزيادة أعداد الزرعات، خاصة من المتبرعين الأحياء، وتقليص الممارسات غير القانونية، مما أسهم فى إنقاذ عدد أكبر من المرضى سنويًا، إن التجربة الإسرائيلية تُظهر كيف يمكن لتشريع مدروس أن يغيّر سلوكًا مجتمعيًا، ويعيد تنظيم مجال طبى حساس أخلاقيًا، ويؤثر مباشرة فى عدد الأرواح التى يمكن إنقاذها سنويًا، وهو ما نتمنى أن يتغير فى ثقافتنا نحن أيضاً.

نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 09:55 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

أبرز مشاهير برج الجدي العالميين والعرب

GMT 13:39 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استمرار سقوط الأمطار على أغلب الأنحاء بمحافظة القاهره

GMT 01:02 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نجلاء بدر تُؤكِّد خُلو مسلسل "البيت الأبيض" مِن السياسة

GMT 03:02 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إحباط هجوم مسلح على حاجز أمني في العريش وفرار 4 مسلحين

GMT 16:42 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"الغموض" يكتنف مستقبل لويس هاملتون في سباق "فورمولا 1"

GMT 07:56 2017 الإثنين ,12 حزيران / يونيو

المنزل الكلاسيكي المذهل في ريف إسكس جوهرة عصرية

GMT 19:54 2024 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدولار يتراجّع عن أعلى مستوى له في 6 أسابيع

GMT 15:11 2023 الإثنين ,25 أيلول / سبتمبر

الرجاء المغربى يهزم اتحاد تواركة بهدف دون رد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib