متحف نيوتن المسيحي

متحف نيوتن المسيحي

المغرب اليوم -

متحف نيوتن المسيحي

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

قرر الأزهر إنشاء متحف العلماء المسلمين كما أطلق عليه، وعندما قرأت الخبر تملكتنى الحيرة، ودارت فى ذهنى عدة أسئلة، أولها: ما المقصود بالعلماء؟ هل المقصود الفقهاء؟ وليست غريبة أو عجيبة أو مدهشة أن تُطلق على الفقيه أو الشيخ صفة عالم، فنحن ليل نهار فى إعلامنا نقول قررت «هيئة كبار العلماء» كذا وكذا، وبالبحث نجد كل ما يقال هو مجرد فتاوى ولا علاقة لها بتجارب أو اكتشافات علمية، ونجد أيضًا أن كل الأعضاء مع احترامى لهم هم من المشايخ، ولم يسمع عنهم دخول معمل أو اكتشاف نظرية، وهذا ليس عيبًا ولا نقيصة، لكن المفروض أن تسمى «هيئة كبار المشايخ»، فمعنى العلم (science) شيء مختلف تمامًا عن المعارف (knowledge)، والفقه والحديث...إلخ... معارف لا علم... ثانى الأسئلة هو سؤال مؤرق عن تصميم عربى عام وشامل، لماذا الإصرار على لصق صفة إسلامى بالعالم إذا كنت تقصد العلماء التجريبيين للضوء والفلك والنبات...إلخ؟! هل سمع الأزاهرة عن أن إنجلترا تتفاخر بنيوتن المسيحى أم نيوتن الإنجليزى؟! هل سمع الشيوخ عن تمسك أمريكا بتشييد متحف لسولك مكتشف لقاح شلل الأطفال يكتبون على لافتته «متحف سولك اليهودي»؟!!. هذا الإصرار العجيب يجعلنا نفتح ملف العلماء المسلمين كما يطلق عليهم، وهل هم نبغوا فى العلوم نتيجة انتمائهم الدينى، أم لأنهم أبناء دول لها حضارات سابقة وراسخة وتاريخ علمى سابق يسمح بالتراكم؟.

السؤال الآخر الذى شغلنى: هل ستقصرون المتحف وتخصصونه لعلماء السنة أم لعلماء الشيعة؟! أعرف أن هناك من الشيوخ الأجلاء من هاجم الشيعة بقوة، وبرغم أن الأزهر قد بناه الشيعة فى البداية إلا أننا لا نستطيع أن ننكر أن قطاعًا عريضًا من رجال المؤسسة الدينية عندنا لديهم مع الشيعة حساسيات دينية عقائدية، وهذا وصف مخفف للخلاف، لكن هل سيكون فى هذا المتحف تمثال لنصير الدين الطوسى أعظم علماء الفلك؟ وهل سيكتب تحته الطوسى الشيعى؟! أشك أنه ستقام تماثيل لهؤلاء العلماء؛ لأن التمثال حرام ومن الممكن اعتباره صنمًا! هل جابر بن حيان الشيعى وأعظم علماء الكيمياء سينضم لقائمة التكريم (بلاش تماثيل؟)، ومعه ابن سينا الشيعى وهو واحد من أعظم الأطباء فى التاريخ؟! وهل سيضم المتحف العلماء المسلمين الذين اتهموا بالإلحاد، مثل الرازى؟! وهل سيضعون بطاقات تعريف بجانب كل شخصية مكتوبًا فيها أنه تم تكفير هذا العالم أو ذاك من ابن تيمية وفقهاء آخرين، هل سيكتب على باب المتحف عبارات تكفير العلماء الذين نتفاخر بهم؟! فلقد كفَّر الفقيه ابن تيمية، العالم جابر بن حيان، وقد أفتى ابن تيمية فى تحريم الكيمياء فتوى فى مجموع الفتاوى (٣٦٨/٢٩) وقال: «أهل الكيمياء من أعظم الناس غشًا! وهم أهل ذلة وصغار»

وقال: «الكيمياء محرمة باطلة»! وقال: «لم يكن فى أهل الكيمياء أحد من الأنبياء ولا من علماء الدين ولا الصحابة ولا التابعين»! وإن جابر بن حيان «مجهول لا يُعرف! وليس له ذكر بين أهل العلم والدين»! و«الكيمياء أشد تحريمًا من الربا»!! ثم يقول: «الكيمياء لم يعملها رجل له فى الأمة لسان صدق ولا عالم متبع ولا شيخ ولا ملك عادل ولا وزير ناصح إنما يفعلها شيخ ضال مبطل»! أما ابن سينا الموجود تمثاله أمام بوابات أعرق كليات الطب فى أوروبا فقد قال عنه ابن القيم فى «إغاثة اللهفان ٢/٣٧٤»: «إنه إمام الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر»، وقال عنه الكشميرى فى «فيض البارى ١/١٦٦»: «ابن سيناء الملحد الزنديق القرمطي»، لذلك نقل عنهم وقال الشيخ صالح الفوزان: «إنه باطنى من الباطنية، وفيلسوف ملحد»، نأتى إلى ما قيل عن أبى بكر الرازى والذى لا تكفيه مجلدات، فقد كفروا هذا الطبيب والعالم والفيلسوف العبقرى، قال عنه ابن القيم فى «إغاثة اللهفان ٢/١٧٩»: «إن الرازى من المجوس»، و«إنه ضال مضلل»، وقال ابن العماد فى «شذرات الذهب ٢/٣٥٣» عن الفارابى: «اتفق العلماء على كفر الفارابى وزندقته»، وقال ابن تيمية عن محمد بن موسى الخوارزمى: «العلوم الشرعية مستغنية عنه وعن غيره»، قالوا عن ابن الهيثم: «إنه كان من الملاحدة الخارجين عن دين الإسلام، وكان سفيهًا زنديقًا كأمثاله من الفلاسفة»، وقالوا عن نصير الدين الطوسى: «إنه نصير الشرك والكفر والإلحاد»، وقالوا عن الكندى: «إنه كان زنديقًا ضالًا»، فرد عليهم الكندى قائلًا: «هؤلاء من أهل الغربة عن الحق، وإن توجوا بتيجان الحق دون استحقاق، فهم يعادون الفلسفة دفاعًا عن كراسيهم المزورة التى نصبوها من غير استحقاق، بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين».

فلنتفرغ للمتحف المصرى الكبير الذى يحمل اسم مصر، وطننا الكبير الذى يعيش فيه العالم المصرى الذى ديانته الإسلام، بجانب الذى ديانته المسيحية، ولنتذكر مصر أولًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متحف نيوتن المسيحي متحف نيوتن المسيحي



GMT 19:05 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

لبنان المخاوف… والخوف الكبير

GMT 15:03 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

إذا اعتمدنا على أخلاق ترامب

GMT 11:57 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

زوال الأحزاب

GMT 11:56 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

قبل الصدام الكبير إن حصل... لديّ حلم

GMT 11:45 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

ترمب: الأفضل لم يأتِ بعد

GMT 11:44 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

ليبيا بين أزمة السيادة والمناصب السيادية

GMT 11:31 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

GMT 11:28 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

انتقد ناصر وأحب مديحة وتغزل فى الحشيش!!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 10:28 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

مجلس النواب المغربي يعقد جلسة عمومية بحضور رئيس الحكومة
المغرب اليوم - مجلس النواب المغربي يعقد جلسة عمومية بحضور رئيس الحكومة

GMT 19:58 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
المغرب اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 18:18 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

شام الذهبي تطلق أولى تجاربها الغنائية بمباركة أصالة
المغرب اليوم - شام الذهبي تطلق أولى تجاربها الغنائية بمباركة أصالة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 20:51 2020 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

كريستيانو رونالدو يتحول إلى مطرب على خطى فرقة الروك AC/DC

GMT 01:20 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

منافسة بين مرسيدس جي كلاس وأصغر سيارة دفع رباعي يابانية

GMT 20:57 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

لوكا مودريتش يبدأ جني أرباح التتويج بالكرة الذهبية

GMT 13:31 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح على رأس قائمة إنقاذ ريال مدريد

GMT 05:09 2013 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

الراقصة نور رجل بقرار من المحكمة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib