لماذا تريد أمريكا «التيك توك» وعندها «الفيسبوك» 1

لماذا تريد أمريكا «التيك توك» وعندها «الفيسبوك»؟ (1)

المغرب اليوم -

لماذا تريد أمريكا «التيك توك» وعندها «الفيسبوك» 1

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

منذ أول يوم بعد انتخاب الرئيس الأمريكى ترامب، و«التيك توك» على رأس أولوياته، ومن الممكن أن يندهش البعض من هذه اللهفة «الترامبية» على هذا الأبليكيشن أو المنصة أو وسيلة التواصل، وتحويلها إلى معركة تكسير عظام، ويعتبرها نوعًا من التفاهة والعناد، لكن الدهشة حتمًا تزول حين نعرف أن المعارك الآن ليست بالدبابات ولكنها أصبحت بالمنصات والأبليكيشنات.

ولم تعد القضية كم ملماذا تريد أمريكا «التيك توك» وعندها «الفيسبوك»؟ (١)ن مساحة الأرض استوليت، وكم كيلومترًا توغلت؟، لكن القضية صارت كم من العقول استلبت، وكم وعيًا جمعيًّا سرقت وخدرت؟ ترامب والأمريكان يعرفون أن الصين من خلال التيك توك استطاعت فى حلبة مصارعة الشبكة العنكبوتية والفضاء الالكترونى أن تطرح الفيسبوك وتويتر و«يجيبوهم» لمس أكتاف، الوضع الآن باختصار أنه قد تم التوصل إلى اتفاق مبدئى بين الولايات المتحدة والصين لإعادة هيكلة ملكية النسخة الأمريكية من تيك توك، بحيث تمتلك جهات أمريكية حصة كبيرة وتخفّض حصة ByteDance إلى أقل من ٢٠٪ لتلبية متطلبات القانون الأمريكى، وهناك تقارير تفيد بأن مجموعة من المستثمرين الأمريكيين مثل Oracle، وSilver Lake، وربما مؤسسات استثمارية أخرى مثل MGX ستمتلك حصصًا كبيرة فى تيك توك الأمريكى.

ومن المخطط مستقبليًا أن يتم فصل الرقابة على الخوارزميات، الكود المصدرى، وتدريب الخوارزميات باستخدام بيانات أمريكية لضمان «الأمن القومى الأمريكى»، الصفقة الجديدة ستقيّد تأثير الشركة الصينية الديناصورية العملاقة ByteDance على المحتوى الأمريكى، ولابد أن نفهم أن تلهّف أمريكا على السيطرة على تيك توك ليس لمجرد الملكية والحصول على مكاسب مالية، وإنما هو كوكتيل من الأمن القومى، وتقوية الاقتصاد، والنفوذ الثقافى، والسيطرة على البيانات التى هى معركة المستقبل الحقيقية، معركة «الداتا»، فمن يملك البيانات يمتلك العالم، التيك توك ليس مجرد تطبيق ترفيهى، بل سلاح معلوماتى ضخم، التطبيق يجمع بيانات هائلة منها الموقع، الصوت، الوجه، السلوك النفسى، مدة التفاعل، وحتى ما تتوقف عنده من محتوى دون أن تضغط عليه، هذه البيانات يمكن أن تُستخدم من قِبل الصين لأغراض تجسس ناعمة أو هندسة اجتماعية (social engineering)، لذلك أدق وصف وصفه الأمريكان للتيك توك أنه «حصان طروادة رقمى» فى هواتف الشباب الأمريكى، أمريكا لا تريد امتلاك تيك توك لأنها تكرهه ولكن لأنه كنز استخباراتى رهيب لا يُقدر بثمن، خوارزميات تيك توك من الأقوى فى العالم فى تحليل السلوك البشرى اللحظى، هذه البيانات يمكن أن تُستخدم لتدريب نماذج ذكاء اصطناعى أمريكية (مثل OpenAI أو Anthropic أو Meta) لتنافس الصين فى سباق «الذكاء العاطفى للآلة»، أى قدرة الذكاء الاصطناعى على فهم ما يُمتع الإنسان أو يغضبه أو يجذبه، أيضًا تيك توك هو الآن منصة التأثير الأولى بين الجيل Z، فالشباب الأمريكى لا يشاهد CNN ولا Fox News بل يتلقّى رأيه السياسى ويشكله من مقاطع قصيرة على تيك توك، واشنطن تخشى من أن بكين (من خلال خوارزمية تيك توك) تستطيع صناعة مزاج عام أمريكى «هاند ميد»، صُنع فى الصين، التيك توك هو القوة الناعمة الجديدة، فقنوات التليفزيون التى نصرف عليها الملايين يتفوق عليها فيديو مدته ٣٠ ثانية، أما بالنسبة للاقتصاد فالتيك توك يسحب مليارات من عائدات الإعلانات الرقمية من شركات أمريكية مثل Meta وGoogle، تقارير ٢٠٢٤ تشير إلى أن إيرادات تيك توك فى أمريكا تجاوزت ٢٠ مليار دولار سنويًا، أغلبها من سوق الإعلانات التى كانت تهيمن عليها الشركات الأمريكية، وتشير تقارير ٢٠٢٤ إلى أن إيرادات تيك توك فى أمريكا تجاوزت ٢٠ مليار دولار سنويًا، أغلبها من سوق الإعلانات التى كانت تهيمن عليها الشركات الأمريكية، وهذا رقم خطير يسحب البساط من وادى السيليكون إلى هضبة التبت، الحرب الباردة قديمًا كانت حول الصواريخ والأسلحة النووية، الآن الحرب الباردة أصبحت حرب خوارزميات، ويظل السؤال: لماذا تحارب أمريكا من أجل التيك توك وعندها الفيسبوك؟، وهل هذا التطبيق أقوى من الفيسبوك؟، وما مميزاته التى يتفرد بها؟، الإجابة فى مقال الأربعاء القادم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تريد أمريكا «التيك توك» وعندها «الفيسبوك» 1 لماذا تريد أمريكا «التيك توك» وعندها «الفيسبوك» 1



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib