كيف تكشف سماسرة العلم الزائف

كيف تكشف سماسرة العلم الزائف؟

المغرب اليوم -

كيف تكشف سماسرة العلم الزائف

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

العلم المزيف فى مصر صار الآن يكسب؟، للأسف هذه حقيقة مرة لابد من مواجهتها، لو خريج هارفارد فاتح عيادة وأمامه بائع برطمانات أعشاب، أو صاحب علاجات وهمية يطلق عليها الطب البديل، أو معالج طاقة أو حجامة أو أى علاجات من تلك العلاجات التى صارت فى متحف الفولكلور بعد ظهور الطب الحديث، طبيب هارفارد سيخسر، وسيصبح الطابور أمام عيادة سمسار العلم المزيف والإعجاز العلمى بالمئات، وطبيب هارفارد بالبلدى «بينش»!، أصبح هذا الحال خاصة بعد ظهور السوشيال ميديا، فى زمن صارت الشطارة باللسان الحلو، وتقديم ما يريح الزبون، وليس ما يحترمه العلم، لكن كيف نكشف زيف «العلم المزيف» (Pseudoscience)؟ ما هى الآليات التى لابد من امتلاكها؟ ما هى البوصلة؟ وكيف نميزونفرز؟ فى زمن تختلط فيه المعرفة العلمية الحقيقية بخطابات تبدو علمية لكنها تفتقر إلى المنهج، يصبح من الضرورى امتلاك أدوات بسيطة تكشف الزيف دون الحاجة إلى تخصص دقيق، العلم المزيف لا يكذب دائمًا، لكنه ينتقى ما يخدمه، ويبالغ فى النتائج، ويقفز فوق المراحل المنهجية، ويغسل دماغك، ويزيف وعيك، ويجندك حتى تصبح أحد جنوده المدافعين عن أكاذيبه وأوهامه، أول علم أحمر وعلامة تحذيرية هى الادعاءات الكبيرة التى يقدمها هذا السمسار النصاب، غير المصحوبة بأدلة قوية، حين يُقال إن اكتشافًا ما سيغير كل ما نعرفه عن الطب دون تقديم دراسات واضحة أو مراجعات علمية مستقلة، فهذه إشارة خطر، العلم الحقيقى بطبيعته متحفظ، ويقدم نتائجه تدريجيًا مع الاعتراف بإمكانية الخطأ، العلم نسبى يعترف بأنه ما زال قاصراً فى نقاط ويحاول أن يكشفها، لن يخدعك بالمطلق، ورفع سقف التوقعات لعنان السماء، فالبالونة المنتفخة فوق طاقتها تنفجر مع أول دبوس، لكنها فى الطب بالذات تنفجر فى وجه المريض وتدمره، العلامة الثانية هى رفض النقد بحجة المؤامرة، والعنف فى الرد بشراسة عند أول تفنيد علمى، عندما يُصوَّر العلماء أو المؤسسات البحثية كأعداء للحقيقة لمجرد أنهم يطلبون أدلة إضافية، فهذا خروج صريح عن روح العلم، لأن النقد والمراجعة هما وقود التقدم العلمى لا أعداؤه، ومن أخطر السمات الاعتماد على القصص الفردية بدلًا من البيانات. التجارب الشخصية قد تكون مؤثرة إنسانيًا، لكنها لا تصلح أساسًا لمعرفة علمية عامة، لأن العلم يقوم على التكرار والقياس والتحقق لا على الشهادات الانطباعية، كما يتصف العلم المزيف بكثرة استخدام مصطلحات غامضة وغير قابلة للقياس، مثل الطاقة الكونية أو الذبذبات أو وعى الخلايا.. إلخ، هذه التعبيرات تفتقر إلى تعريف دقيق أو وسيلة قياس، وما لا يمكن قياسه أو اختباره لا يمكن اعتباره علمًا تجريبيًا، ومن العلامات اللافتة أيضًا تقديم نتائج مضمونة بنسبة مئة فى المئة أو ادعاء غياب الآثار الجانبية تمامًا أو ادعاء علاج أعضاء مختلفة أو كل الأمراض بهذا السحر الذى اخترعه النصاب، فى الواقع العلمى لا توجد ضمانات مطلقة، وكل تدخل له حدود ومخاطر محتملة، والادعاء بعكس ذلك هو تبسيط مضلل، العلم المزيف كثيرًا ما يخلط بين العلم والروحانيات دون تمييز، فيُقدَّم التأمل أو الإيمان الشخصى على أنه علاج بيولوجى مباشر، بينما هذه الممارسات قد تكون ذات فائدة نفسية دون أن تكون علاجًا سببيًا للأمراض، وتظهر المشكلة بوضوح عندما يغيب المصدر القابل للتحقق، فغياب أسماء المجلات العلمية أو الدراسات المنشورة أو الاكتفاء بعبارات عامة مثل «الأبحاث تؤكد» أو خبير ألمانى قال، أو عالم موزمبيقى صرح، دون إحالة دقيقة، يشير إلى ضعف المصداقية، كذلك يعتمد هذا الخطاب على الانتقائية، حيث تُذكر دراسة واحدة تؤيد الفكرة ويُتجاهل سيل من الدراسات التى تعارضها، العلم لا يقوم على الاستثناء بل على مجموع الأدلة المتاحة، وغالبًا ما ينتهى الخطاب المزيف بعرض منتج أو خدمة، كدواء سحرى أو جهاز أو دورة تدريبية، بغرض البيزنس، عندما يتحول «الاكتشاف العلمى» إلى سلعة مباشرة، فهذه علامة إضافية على الزيف، العلم الحقيقى متواضع، قابل للاختبار، ويعترف بحدوده، أما العلم المزيف فيبدو واثقًا أكثر من اللازم، جذابًا وسريع الانتشار، لكنه ينهار عند أول اختبار منهجى، لكنه للأسف فى مصر له اليد العليا على العلم الحقيقى، ويجد هوى عند المصريين الذين يفكرون بالتمنى لا بالواقع والرغبة فى البحث عن الحقيقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تكشف سماسرة العلم الزائف كيف تكشف سماسرة العلم الزائف



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib