منصة إكس والتحرش الرقمي

منصة إكس والتحرش الرقمي

المغرب اليوم -

منصة إكس والتحرش الرقمي

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

حرب دبلوماسية مشتعلة ما بين أوروبا وآسيا وأمريكا، أو بالتحديد بينهم وبين إيلون ماسك، أغنى رجال العالم والأهم مالك منصة إكس أو تويتر سابقاً، منذ تحوّل تويتر إلى منصة X، لم تعد الأزمات مقتصرة على المحتوى السياسى أو حرية التعبير فقط، بل دخلت المنصة مرحلة أكثر تعقيداً مع إدماج الذكاء الاصطناعى التوليدى، خصوصاً عبر أداة Grok، المشكلة لم تكن تقنية بحتة، بل أخلاقية وسياسية وقانونية، بعدما ظهرت صور مُلفّقة للمشاهير بملابس فاضحة، ومحتويات أخرى أثارت أزمات دبلوماسية مع دول وحكومات.

Grok هو نموذج ذكاء اصطناعى طوّرته شركة xAI، وجرى دمجه مباشرة داخل منصة X، مع وعود بأنه «أقل تقييداً» وأكثر جرأة من النماذج المنافسة، هذه الفلسفة، التى رُوِّج لها باعتبارها انتصاراً لحرية التعبير، تحولت عملياً إلى ثغرة خطيرة، إذ أتاح النموذج توليد صور تخيلية شديدة الحساسية، لم يفرض قيوداً صارمة على استخدام وجوه المشاهير، سمح بانتشار محتوى مُهين أو مُسىء قبل اكتشافه أو حذفه، أخطر ما فى الأزمة كان انتشار صور مُركّبة لمشاهير بملابس فاضحة أو فى أوضاع غير لائقة، دون أى أساس، وهو انتهاك صريح للخصوصية حتى لو كان الشخص شخصية عامة، وتشويه للسمعة اعتماداً على صورة تبدو «واقعية»، صعوبة النفى فى عصر تنتشر فيه الصورة أسرع من التكذيب، نحن هنا أمام شكل جديد من «التحرش الرقمى»، لا يحتاج إلى كاميرا حقيقية ولا واقعة حقيقية، بل مجرد أمر نصى (Prompt)، لم يتوقف الجدل عند حدود الأفراد، بل امتد إلى الدول، عندما: وُلدت صور أو تعليقات ساخرة تمس رموزاً وطنية أو دينية ونُشرت محتويات قد تُفسَّر كإساءة سياسية أو ثقافية، استُخدم الذكاء الاصطناعى لإعادة إنتاج صور عنف أو صراعات بشكل غير دقيق، بعض الحكومات اعتبرت ذلك: تهديداً للأمن المجتمعى، وتدخلاً ثقافياً أو سياسياً غير مباشر، وسبباً كافياً للضغط أو التلويح بتقييد المنصة، هذا النهج يرتبط مباشرة برؤية إيلون ماسك، التى تقوم على تقليل الرقابة المسبقة. ترك السوق والمستخدمين يحددون ما هو مقبول، ومقاومة ما يسميه «الرقابة الأيديولوجية»، لكن المشكلة أن الذكاء الاصطناعى ليس «مستخدماً عادياً»، الخطأ هنا يتضاعف آلاف المرات خلال دقائق، الضرر يحدث قبل أن يتدخل أى تصحيح لاحق، المشكلة أن القوانين الحالية فى أغلب الدول لم تُصمَّم للتعامل مع صور لم تحدث أصلاً، لا تُحدِّد بوضوح المسئولية، هل هى على المنصة؟ أم على مطوّر النموذج، أم على المستخدم؟ هنا نحن أخلاقياً أمام سؤال محورى: هل حرية التعبير تبرر صناعة واقع مُزيّف يُؤذى الأفراد والمجتمعات؟ التميّز فى إكس والذى سبب تلك الضجة العالمية يكمن فى ثلاثة عوامل مجتمعة:

الدمج المباشر للذكاء الاصطناعى داخل منصة جماهيرية.

ضعف الفلاتر الأخلاقية مقارنة بمنصات أخرى.

خطاب علنى يُشجّع «كسر القيود» دون بدائل واضحة للحماية. أزمة منصة X مع Grok ليست فضيحة عابرة، بل إنذار مبكر لما قد يحدث عندما يُطلق الذكاء الاصطناعى بلا حوكمة أخلاقية وقانونية واضحة، القضية لم تعد «صورة فاضحة» أو «منشور مسىء»، بل سؤال عن مستقبل الحقيقة نفسه، وعن حدود التكنولوجيا حين تُترك بلا ضابط، المطلوب اليوم ليس كبح الابتكار، بل تقييده بقيم تحمى الإنسان قبل أن تدهسه الخوارزميات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منصة إكس والتحرش الرقمي منصة إكس والتحرش الرقمي



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها

GMT 18:07 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

‏فضل صلاة النافلة

GMT 11:42 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مرسيدس C63 كوبيه معدلة بقوة 603 أحصنة من Chrometec

GMT 02:32 2024 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

السعودي الدهامي إلى كأس العالم لقفز الحواجز 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib