اليوم التالي في واشنطن استمرارية أم انعطافة

اليوم التالي في واشنطن استمرارية أم انعطافة؟

المغرب اليوم -

اليوم التالي في واشنطن استمرارية أم انعطافة

سام منسى
بقلم - سام منسى

يتوجه الأميركيون غداً إلى انتخابات رئاسية سترسم السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط لسنوات مقبلة. وفي ظل الأوضاع المصيرية التي تمر بها المنطقة، ستترك نتيجة هذه الانتخابات تداعيات عميقة على دبلوماسية واشنطن تجاهها، لا سيما العلاقات الأميركية - الإسرائيلية والعربية - الأميركية، «واليوم التالي» في غزة ولبنان وفي العديد من النقاط الساخنة، مثل أوكرانيا وتايوان.

من المعلوم أن السياسة الخارجية غالباً ما تكون عاملاً ثانوياً في التأثير على نتائج الانتخابات، إلا أن القضايا ذات الصدى القوي لدى الرأي العام، مثل الدعم الثابت لإسرائيل وعدم الثقة بالصين، تحظى بتوافق واسع بين الحزبين. عادة ما تُطرح السياسة الخارجية في الحملات الانتخابية لتبرز قوة المرشحين دولياً، ولتقييم أثرها الاقتصادي على دافعي الضرائب أو السياسات الحمائية للاقتصاد.

رغم اختلافاتهما الكاريزمية والآيديولوجية، تتقارب مواقف دونالد ترمب وكامالا هاريس حول أغلبية قضايا السياسة الخارجية، مثل دعم إسرائيل والتصدي للصين. وفي حين يتفق الحزبان على أهمية السياسات الحمائية، تختلف السبل المقترحة بينهما، وتظهر التباينات في القضايا المرتبطة بالأمن عبر الأطلسي وحلف «الناتو»، إلى جانب القضايا المناخية.

قبل النظر في القضايا الرئيسية التي ستواجه الرئيس العتيد، يبرز جانب مهم، وهو شخصية المرشحين وفريقهما الاستشاري. يظهر ترمب بمواقفه غير التقليدية وشكوكه تجاه مستشاريه، وثقته المطلقة بحدسه الشخصي؛ ما يؤشر إلى العجز عن التنبؤ بقراراته. يرفض أن يكون محصوراً ضمن أطر فكرية رسمتها مؤسسات الفكر المحافظة، مثل «مؤسسة التراث» وغيرها.

أما هاريس، فأظهرت منذ ترشيحها شخصية قوية وثقة بالنفس، ورغم مواقفها السياسية المرتكزة على تماسك الديمقراطيين، تبدو سياستها الخارجية قابلة للتنبؤ، وستعتمد غالباً مسار الإدارة الحالية المستندة إلى «عقيدة بايدن»، وما خطّه فريق من الخبراء ذوي الكفاءة.

نبدأ بالثوابت:

- دعم إسرائيل وحمايتها ودورها الاستراتيجي في المنطقة، بمعزل عن موقف المرشحين من أداء رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أو غيره. الطرفان ملتزمان بتقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل، بصفتها الشريك الأقوى لأميركا بالمنطقة، «والركيزة» التي ستساعدها في تخفيض انخراطها المباشر بالإقليم.

- محاربة ما تصفه أميركا بالمنظمات الإرهابية وشلّ ممارسات المنظمات خارج الدولة. وتفكيك حزام النار حول إسرائيل.

- استكمال التطبيع العربي - الإسرائيلي وتشجيعه.

أما التباينات:

- الموقف من حكومة نتنياهو والسياسات الواجب تطبيقها. فمقابل دعم الحزب الجمهوري شبه غير المشروط، أثارت سياسة إسرائيل تجاه غزة قلق الجناح اليساري للحزب الديمقراطي؛ ما دفع هاريس لاستخدام لغة أكثر تحفظاً، دون التخلي عن الأسس، وتواصل التمسك بمواقف الإدارة الحالية، كحل الدولتين وإدانة الاستيطان في الضفة الغربية.

- ركّز باراك أوباما على الدبلوماسية وتوقيع اتفاق مع إيران، بينما تبنّى ترمب موقفاً متشدداً، فألغى الاتفاق وشدد العقوبات.

إذا فاز ترمب؛ فقد يعيد إطلاق الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق جديد؛ إذ أعرب في نهاية سبتمبر (أيلول) عن استعداده للتفاوض قائلاً: «علينا الوصول إلى اتفاق».

- بشأن عمليات التطبيع العربي - الإسرائيلي، يسعى الديمقراطيون لصفقة استراتيجية مع السعودية تتضمن تعاوناً دفاعياً استراتيجياً وحل الدولتين مقابل تطبيع سعودي - إسرائيلي، وهذا ما يسعى إليه ترمب أيضاً، مع فارق بشأن حل الدولتين؛ الشرط السعودي للتطبيع، خصوصاً بعد حربي غزة ولبنان.

- بالنسبة للصين، حافظت إدارة بايدن على الإجراءات التي اتخذها ترمب تجاهها، سواء التعريفات الجمركية أو القيود على نقل التكنولوجيا المتقدمة والعقوبات ضد انتهاكات حقوق الإنسان. وأضافت إجراءات جديدة، لا سيما تعزيز الوجود العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال مشروع AUKUS2.

- أما العلاقات مع أوروبا، الاختلافات بين المعسكرين الجمهوري والديمقراطي جلية، خاصة بمجال التعاون الأمني الذي يجسده «الناتو». جدد ترمب تهديداته مؤخراً بعدم ردع روسيا عن مهاجمة أي دولة في «الناتو» لم «تدفع مستحقاتها». ورغم أن إدارة بايدن أقرت قانوناً يمنع أي انسحاب من الحلف إلا بموافقة ثلثَيْ أعضاء مجلس الشيوخ، فإن تهديدات ترمب تثير مخاوف الحلفاء الأوروبيين.

- سيكون الموقف تجاه أوكرانيا بمثابة اختبار لسياسات ترمب في أوروبا؛ فقد استمر بالتواصل مع فلاديمير بوتين بعد حربه ضدها، وسيحرص على دفع كييف للتفاوض مع موسكو دون وعود باستعادة أراضيها، مع استبعاد انضمامها إلى «الناتو». هاريس ستتماشى مع السياسة الحالية، وتلتزم بضرورة «انتصار» أوكرانيا، وهو موقف تجنبه ترمب أثناء المناظرة، مع التركيز على المخاطر التي تهدد الأمن الأوروبي في حال انتصار بوتين.

عسى ألا يؤدي الاستقطاب السياسي الشديد في أميركا، لا سيما إذا جاءت النتائج متقاربة، إلى أزمة سياسية جديدة تذكِّر بأحداث اقتحام الكونغرس «والانتخابات المسروقة»؛ ما يعقّد الأمور إقليمياً ودولياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليوم التالي في واشنطن استمرارية أم انعطافة اليوم التالي في واشنطن استمرارية أم انعطافة



GMT 10:41 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

سلام وخناجر

GMT 10:37 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

ترمب وإعادة إيرانَ إلى إيران

GMT 10:33 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

من أساطير الأوَّلين للآخرين

GMT 10:26 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

زيارة لم تبدّد قلقَ نتنياهو

GMT 10:22 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

«برلين» تدميه أشواك السياسة

GMT 10:19 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

الإذاعة المصرية

GMT 10:09 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

مطعم الملك فاروق!

فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - المغرب اليوم

GMT 07:36 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
المغرب اليوم - الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية

GMT 23:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

وصايا خبراء الديكور لاختيار باركيه المنازل

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 01:19 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لونلي بلانيت يكشّف عن أفضل 10 وجهات سياحية

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 21:47 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

خالد آيت طالب يشيد بمجهودات موظفي وزارة الصحة المغربية

GMT 03:35 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

بساطة السهل الممتنع بعرض أزياء "تي أو دي إس" في "ميلانو"

GMT 10:58 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يفاوض الشاكير وزكرياء حدراف لتجديد عقديهما

GMT 11:46 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

معدلات ثاني أكسيد الكربون تتجاوز حدًا "لن ينخفض لأجيال"

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 14:24 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

معبد "كوم أمبو" في أسوان المصرية يستقبل السائحين بحلة جديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib