أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة
الخطوط الجوية البريطانية تعلن حالة طوارئ على رحلة متجهة إلى البرتغال بسبب تصدع نافذة ركاب وتعود إلى مطار لندن غاتويك روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بشأن هجمات جوية ليلية تسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 20 آخرين وتضرر مبانٍ سكنية ومنشآت حيوية مقتل نحو 70 شخصًا وإصابة العشرات في اشتباكات مسلحة بجنوب السودان وسط مخاوف من تصاعد العنف قبيل الانتخابات المقبلة إضراب وطني يشل جزئيًا القطاع العام في بلجيكا وسط تعثر مفاوضات الموازنة روسيا تعلن استهداف سفينة شحن أوكرانية تنقل شحنات عسكرية إلى ميناء أوديسا بريطانيا تفرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين وتستدعي سفير طهران احتجاجًا على أنشطة عدائية استهداف ناقلة منتجات نفطية بمقذوف مجهول في مضيق هرمز السعودية تمدد إغلاق مطار الملك خالد بالرياض حتى السبت المقبل وسط تصاعد الهجمات وتعليق رحلات دولية الخطوط الجوية القطرية تعلق رحلاتها إلى الرياض والدمام مؤقتًا وسط تصاعد التوترات والهجمات على السعودية زلزال جديد بقوة 6.4 درجات يضرب بنما بعد هزة عنيفة خلفت أضرارًا بمئات المنازل والمنشآت وإجلاء مئات السكان
أخر الأخبار

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

المغرب اليوم -

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

سام منسى
بقلم : سام منسى

سنة 2026 كانت مرشحةً لأن تكونَ سنةَ إيران بفعل اتساع الاحتجاجات وتصاعدِ الضغط الخارجي، مع أنَّ الحدث الإيراني، على أهميته يبقى حدثاً إقليمياً تطول آثاره المباشرة المنطقة. ورغم فداحةِ مأساة غزة الإنسانية، فهي تتَّجه نحو مسارات تسوية، فيما تبدو أزمة فنزويلا محصورة بإبعاد نيكولاس مادورو وتكيّف السلطة مع واشنطن وفق رغبة دونالد ترمب. التحدي الأخطر اليوم يتجاوز هذه الملفات جميعاً: غرينلاند، التي أعاد ترمب التأكيد في خطابه بدافوس رغبته في امتلاكها، محولاً إياها من مجرد جزيرة بعيدة إلى مؤشر على مسار أميركي جديد يهدد العلاقة التاريخية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويزعزع الأسس التي قام عليها النظام الدولي منذ 80 عاماً.

هل ما نشهده سياسة أميركية ثابتة أم مجرد نهج «ترمبي» ظرفي؟ كيف ينبغي للعالم، وبخاصة أوروبا، التعامل معه، كسياسة عابرة أم كتحول أميركي طويل الأمد؟ هذه المعضلة معقدة، لأنَّ أوروبا لا تستطيع بسهولة كسر علاقتها التاريخية العميقة بأميركا، في وقت تعاني أزمات متراكمة تجعلها أقل قدرة على صياغة ردّ موحد وفعال. إلى ذلك هل بمقدور ترمب مواجهة العالم بأسره من الصين وروسيا والبرازيل والهند وإيران وكندا والمكسيك، واليوم أوروبا، ناهيك عمَّا يعتري علاقته بإسرائيل من تباينات معلنة ومستترة؟

بالموازاة، الداخل الأميركي ليس خلفية ثانوية، بل يكشف أنَّ النزعة التوسعية في الخارج تترافق مع تشدّد هُويَّاتي داخلي: تشديد الهجرة، وبناء الدولة الأمنية، والتدخل في القضاء والجامعات ومكاتب المحاماة واستهداف الناشطين. أنتج هذا المسار استقطاباً داخلياً غير مسبوق، في سياق إعادة تشكيل فكرة أميركا من دولة تقود نظاماً دولياً وفق قواعد وسلم قيم، إلى دولة تتعامل مع العالم كمساحة صراع وموارد تحت شعار «الأقوى يقرر». فحين تتغير هوية الدولة داخلياً، تتغير السياسة الخارجية تلقائياً.

بات الغرب أمام سؤال مُحرِج: ما الذي يميز الدول الديمقراطية عن الأنظمة الاستبدادية والمشاريع التوسعية التي طالما أدانها؟ حين يبرر ترمب ضم غرينلاند باعتباره ضرورة أمنية، محذراً من أنَّ البديل هو استيلاء روسيا أو الصين عليها، فهو لا يطرح حجة سياسية فحسب، بل يختبر حدودَ النظام الدولي نفسه، ويضع «الناتو» أمام امتحان غير مسبوق، ويمتحن قدرة أوروبا على الدفاع عن مفهوم السيادة عندما يأتي التهديد من داخل البيت الغربي.

هنا تفرض المقارنة مع فلاديمير بوتين نفسها. فالعالم أدان روسيا لضمها القرمَ وغزوها أوكرانيا لأنَّها انتهكتِ السيادة وغيَّرت الحدود بالقوة. فإذا لوَّحت دولة ديمقراطية كبرى بضمّ أرض لا تخصّها، ولو عبر الابتزاز الاقتصادي بدل الدبابات، فبأي معيار يمكن للغرب أن يطالب العالم باحترام القانون الدولي؟ عندها لا يعود النقاش حول نيات ترمب فحسب، بل حول الفارق الأخلاقي والسياسي ومعنى الغرب نفسه. هل ما يزال الغرب يمثل منظومة تحكمها القواعد، أم أصبح نظاماً برغماتياً يبدل المعايير تبعاً للمصلحة؟ الخطر ليس في التشبيه بقدر ما هو في سقوط التفوّق القيمي الذي استند إليه الغرب لتجريم الغزو الروسي، وفي ضرب مبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة أو بالتهديد، وهو ركن تأسيسي في ميثاق الأمم المتحدة.

ضمن هذا السياق، تصبح غرينلاند أكثرَ من أزمة عابرة في العلاقات الأوروبية-الأميركية. فأوروبا، التي اعتادت النظر إلى واشنطن بوصفها مظلةً أمنية، تجد نفسَها أمام إدارة تمارس الضغط على الحلفاء لا الخصوم، وتستخدم الأدوات الاقتصادية والحمائية وسائل إكراه، من تعريفات وعقوبات وتحكم بالممرات والأسواق وسلاسل الإمداد. ترمب يعيد إنتاج إمبريالية ناعمة تفقد الدول استقلال قرارها بالتدريج تحت ضغط المصلحة والخوف، فتتراجع الشراكة لصالح منطق الصفقة: من لا يساير يُعاقب، ومن يعترض يُهدَّد. هذا ما يجعل غرينلاند أخطر من مجرد عنوان، إنَّها نموذج لكيف يمكن تفريغ السيادة من مضمونها دون إطلاق النار.

الأخطر أنَّ ذلك يحدث في لحظة هشاشة أوروبية، أزمات داخلية، وحرب أوكرانيا، وتراجع الاطمئنان إلى الضمانات الأميركية، ما يفرض على القارة التفكير في استقلال استراتيجي، لأنَّ التهديد لا يطول علاقة ثنائية فقط، بل جوهر المنظومة الأمنية الغربية نفسها، إذ يُخشى تحول «الناتو» من مظلة ردع للخصوم إلى أداة ضغط على الحلفاء.

هكذا، تحولت غرينلاند من اختبار لأوروبا، إلى معيار لشرعية الغرب. فإذا تهاوت فكرة السيادة وكانت أميركا الطرف المهدّد، فكيف سيقنع الغرب العالم بأنَّه يدافع عنها في أوكرانيا أو فلسطين أو في أي مكان آخر؟ الخطر ليس احتمال ضم غرينلاند، بل ضم مبدأ السيادة ذاته إلى قائمة المبادئ القابلة للتفاوض. وهنا بالضبط تدفع أوروبا لامتحان وجودي، إذ لن تكون أمام أزمة مع ترمب فحسب، بل أمام لحظة تاريخية، إمَّا أن تبقى ملحقاً استراتيجياً في عالم تُدار فيه التحالفات بالضغط، أو البدء، ولو متأخرة، ببناء استقلالها كضرورة وجودية لا كتطلع نظري. ويبقى السؤال: هل ترجع أميركا إلى القواعد والقيم المؤسسة، واستيلاد رموز تاريخية مثل روزفلت وترومان وأيزنهاور وكينيدي وبوش الأب؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة



GMT 19:41 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

سيدة «نوبل»

GMT 19:39 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لا عفو عام قريبا..!

GMT 19:36 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

العنف بين تفسيرين

GMT 19:34 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

من أين يشرب الحوثي؟

GMT 19:32 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

جريمة المطار... انفجار الدور بلاعبه

GMT 19:30 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

انتماء يتجدد فى أصيلة

GMT 19:28 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

السلطة والقيادة

GMT 19:13 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

فشل أحاديث «النهايات»

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
المغرب اليوم - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 00:23 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيدات الحشرات تواجه حظرًا عالميًا لخطورتها على النحل

GMT 00:18 2017 الإثنين ,16 كانون الثاني / يناير

ملحم زين يشعل مسرح "Arab idol" بأشهر أغانيه

GMT 02:12 2025 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

نادي سباقات الخيل يختتم مهرجان كؤوس الملوك

GMT 06:50 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يفكك خلية إرهابية بطنجة بايعت تنظيم "داعش"

GMT 01:19 2019 الأحد ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الفكاهي المغربي الإيفواري "والاس" يخطف الجمهور المالي

GMT 15:20 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"شرط" يبعد مؤقتا فابريس نغاه عن الرجاء

GMT 01:46 2015 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

الحكم على المتطرف عبد الرؤوف الشايب بالحبس خمسة أعوام

GMT 17:42 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أشهر الأفلام المصرية "الفلتة" في ذاكرة المشاهد العربي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib