عقد مؤتمر دولي للسلام ضروري رغم العوائق

عقد مؤتمر دولي للسلام ضروري رغم العوائق

المغرب اليوم -

عقد مؤتمر دولي للسلام ضروري رغم العوائق

ناصيف حتّي
بقلم: الدكتور ناصيف حتّي*

 

لم يكن مفاجئاً لجوء الولايات المتحدة الأميركية لاستعمال حق النقض ضد مشروع القرار العربي الذي قدمته الجزائر، العضو العربي حالياً في مجلس الأمن، باسم المجموعة العربية، والذي «يوصي الجمعية العامة بقبول دولة فلسطين عضواً في الأمم المتحدة»، لتكون العضو 194 بالمنظمة. مشروع القرار حظي بتأييد 12 دولة وامتناع كل من بريطانيا وسويسرا عن التصويت. وقد جرى التلويح في المفاوضات بكواليس الأمم المتحدة بأنه يمكن تعزيز صفة الدولة المراقب غير العضو التي تتمتع بها دولة فلسطين، منذ عام 2012، بديلاً عن الذهاب نحو طلب العضوية الكاملة. وبالطبع لم يكن ذلك بالمقبول من طرف المجموعة العربية والدول المؤيدة لطلب الانضمام. وللتذكير، فإن هنالك 137 دولة في الأمم المتحدة اعترفت حتى الآن بدولة فلسطين.

ما حصل من موقف أميركي مؤشر، لا بل محفز مهم، على ضرورة اعتماد مقاربة أو مبادرة جديدة مختلفة، عما هو قائم، للتعامل الجاد وذات الصدقية مع المعطيات التي أوجدتها الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة منذ أكثر من أشهر ستة، والحروب بأشكال ودرجات مختلفة والصراعات والتوترات التي نتجت عن هذه الحرب المفتوحة في الزمان والتي لم تبقَ منحصرة في المكان، ومفتوحة على جميع الاحتمالات التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. أمر صار واضحاً بسبب عدم قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها المعلنة (إلغاء الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني والتعامل مع القضية كأنها مجرد مشكلة أمنية لإسرائيل يجب حلها على هذا الأساس) التي تكرر التذكير بها بشكل مستمر.

في هذا السياق تحمل الدعوة التي صدرت عن الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (الاثنين الماضي) في طشقند، وذلك، على هامش الاجتماع الوزاري لدول المجلس مع مجموعة دول آسيا الوسطى، للوقف الفوري لإطلاق النار والدعوة إلى مؤتمر دولي لتسوية القضية الفلسطينية، أهمية كبرى في طبيعتها وتوقيتها. مؤتمر تشارك فيه جميع الأطراف المعنية للتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

البعض يرى في الدعوة البحث عن صيغة مطورة بالطبع لصيغة مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991. صيغة تأخذ بعين الاعتبار دروس المسار الذي أطلقته «مدريد»، وأسباب الفشل، وبالطبع أيضاً طبيعة المشاركة الدولية المطلوبة غداً التي تقوم على التطورات والمتغيرات التي حصلت منذ ذلك التاريخ، وهي ليست بالبسيطة. سواء كانت صيغة «مدريد مطورة» هي النموذج المطروح كما يرى البعض، أو صيغة أخرى تقوم على ما أشرنا إليه من معطيات عديدة ودروس مختلفة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، فإن توقيت الإعلان عن المقترح مهم جداً. فالثقل السياسي للمجموعة التي تقدمت بهذا المقترح - المبادرة على جميع الأصعدة العربية والإقليمية والدولية، وصدوره في مسافة زمنية هي أقل من شهر على انعقاد القمة العربية الدورية السنوية منتصف الشهر المقبل في البحرين، ووجود الإقليم الشرق أوسطي على مفترق طرق تحدد طبيعة التعامل مع هذا «الملف الإقليمي الساخن»، والمسار الذي سيتخذه الإقليم في الغد؛ كلها عناصر تدفع لمقترح هو التالي: أن تبلور القمة العربية المقبلة والتي ستنعقد في المنامة، مبادرة دبلوماسية عربية متعددة الأطراف المشاركة فيها عملياً وكذلك الصيغ. مبادرة عملية تقوم على خريطة طريق لتحرك عربي نحو القوى الدولية الفاعلة والمؤثرة وكذلك نحو المجموعات والمنظمات الإقليمية والدولية التي ترتبط بعلاقات مختلفة من حيث الوزن الحالي والمستقبلي لهذه العلاقات، مع المجموعة العربية أو مع بعض أطرافها بشكل خاص. الهدف الأول لهذه الدبلوماسية العربية المشتركة المطلوبة هو الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار، ووقف الحرب الدائرة، وإعطاء المصداقية المطلوبة لأي تحرك دولي وأممي (الأمم المتحدة تحديداً مجلس الأمن) للحل السلمي للنزاع. الهدف الثاني العمل على عقد المؤتمر الدولي المطلوب لتحديد أهداف السلام في جميع أبعاده، والأهم الالتزام بتحقيق هذه الأهداف وأهمها (حل الدولتين). الهدف الثالث يقتضي تحديد المسار متعدد الأشكال والتكامل بين هذه الأشكال، والذي يجب ولوجه لتحقيق السلام المنشود.

أهداف أو تحديات مترابطة ومتكاملة ليس من السهل تحقيقها، لكنها ممكنة رغم صعوبة ذلك، إذا توفرت الرؤية والإرادة والقناعة بأنها الطريق الوحيدة، التي دونها الكثير من العوائق والحواجز، للتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية. القضية التي وُظفت دائماً وما زالت توظف ولو تغير اللاعبون وتغيرت العناوين أحياناً في تعزيز صراعات إقليمية وزيادة منسوب التوتر في المنطقة، مع ما لذلك من تداعيات خطيرة تتعدى في نتائجها الإقليم الشرق أوسطي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقد مؤتمر دولي للسلام ضروري رغم العوائق عقد مؤتمر دولي للسلام ضروري رغم العوائق



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib