إسرائيل والإسراع في عملية ضم الضفة الغربية

إسرائيل والإسراع في عملية ضم الضفة الغربية

المغرب اليوم -

إسرائيل والإسراع في عملية ضم الضفة الغربية

الدكتور ناصيف حتّي*
بقلم: الدكتور ناصيف حتّي*

تنشط السياسة الإسرائيلية حالياً بقوة في محاولة «شرعنة» ضم الضفة الغربية والقدس الشرقية، ووصفها البعض بمسار ناشط من القوننة التدريجية، من خلال قرار المجلس الوزاري المصغر في 8 فبراير (شباط) الحالي. القرار الذي أعلن أو أعطى «الضوء الأخضر» لتسجيل ما تعدّه سلطات الاحتلال «أراضي عامة»؛ كأراضٍ للدولة في الضفة الغربية.

وأياً كان التوصيف القانوني الذي تحاول الحكومة الإسرائيلية إعطاءه لأراضي الضفة الغربية المحتلة، فإنه يبقى في المبدأ غير قانوني وغير شرعي من منظور القانون الدولي، وتحديداً منظور الأمم المتحدة بمبادئها وقواعدها وقراراتها بهذا الشأن؛ لأنها تبقى أراضي محتلة أياً كانت محاولات جعلها مشكلة «عقارية» من منظور الدولة المحتلة. وللتذكير، لم يكن هذا الأمر مفاجئاً في ظل عقيدة استراتيجية ودينية تحكم في إسرائيل، وتذكّر كل يوم في بيانات وتصريحات وأفعال أقطابها بهدف استكمال إقامة إسرائيل الكبرى.

وفي السياق نفسه، لا بد من الإشارة إلى التصريحات المتكررة الرسمية وغيرها، والأفعال على الأرض لتشجيع وتسهيل، وبالتالي تسريع الاستيطان على أراضي الضفة الغربية للإسهام أيضاً في إحداث التغيير الديموغرافي المطلوب.

وقد أقيمت في العام الماضي 52 مستوطنة جديدة، كما تم رفع القيود عن شراء الأراضي من قبل المستوطنين بعد إلغاء قانون قديم يمنع ذلك بشكل مباشر. كما يجري التمدد من قبل سلطات الاحتلال من خلال قضم أراضٍ، وبالتالي التوسع في المنطقة التي تخضع للسلطة الفلسطينية حسب اتفاقية أوسلو. ما يجري أيضاً هو عملية «خنق جغرافي» للسكان الفلسطينيين على أرضهم، إلى جانب الخنق الاقتصادي والمائي.

وهدف ذلك بالطبع خلق وضع على الأرض يدفع لتهجير أبناء الضفة الغربية لقلب الموازين الديمغرافية في دولة «إسرائيل الكبرى»، فيما غزة تُعدّ مشكلة أمنية لإسرائيل يجري التعامل معها من هذا المنطلق.

إنها سياسة تقوم على تعزيز الحصار عبر الخط الأصفر المتوسع، والذي قد يصبح مع الوقت بمثابة حدود أمر واقع، تقيمها إسرائيل، إلى جانب التهديد بالعودة إلى الحرب إذا لم يتم التعامل مع «حماس» بالشروط الإسرائيلية. باختصار تتبع إسرائيل سياسة ناشطة في خلق الظروف لعملية «ترانسفير» متسارع لأهل الضفة الغربية، الأمر الذي يشكل مصدر قلق أساسي ومشروع للأردن.

وقد انتقلت إسرائيل من سياسة تقوم على إعلان رفض إقامة دولة فلسطينية، وبالتالي رفض حل الدولتين ومقاومة كافة المبادرات الدبلوماسية في ذلك الاتجاه، إلى سياسة ناشطة على الأرض، كانت قائمة من قبل، ولكن ليست بهذه القوة، كما أشرنا لتكريس نظام تمييز عنصري، تحت عنوان تحقيق قيام «إسرائيل الكبرى»، حسب النموذج الذي كان معمولاً به في جنوب أفريقيا في الماضي في زمن نظام الفصل العنصري. النظام الذي كان قائماً على وجود مناطق، ألبانتوستان، تحظى بتنظيم خاص لا يتعدى المستوى «البلدي» في الصلاحيات والمهام والأدوار. وهذا ما يهيئ لتنظيم حياة الفلسطينيين، «كمواطنين درجة ثانية» في الضفة الغربية، وكجزء من دولة «إسرائيل الكبرى».

في ظل هذه التطورات الخطيرة من حيث تداعياتها المستقبلية وليس فقط الراهنة، هل يكفي الاستمرار في سياسات المناشدة والإدانة والتحذير؟ ألم يحن الوقت، مع إدراك العوائق القائمة، لبلورة مبادرة فاعلة تضم الأطراف العربية والدولية المعنية والمنخرطة بشكل خاص في موضوع السلام، والعمل على إطلاق وتفعيل مسار دبلوماسية التسوية القائمة على حل الدولتين؟ مبادرة دبلوماسية تقوم بتحرك ضاغط، دونه بالطبع الكثير من العوائق، ولكنه ليس بالمستحيل، متى اتضحت التداعيات الخطيرة والحاملة لتوترات ولنزاعات مختلفة على الصعيد الإقليمي إذا لم يتم وقف ما هو حاصل. توترات ونزاعات يسهل توظيفها أيضاً في صراعات الآخرين في الإقليم. إن قتل أسس قيام حل الدولتين لا يعني أن هنالك حلاً بديلاً له يوفر الاستقرار الدائم من منظور واقعي، بل سيؤدي هذا الوضع إذا ما استمر إلى الاستثمار في مزيد من الصراعات، مع فترات استقرار هش ومتقطع، ولو تحت عناوين مختلفة.

ختاماً، نحن أمام خيارين في المنطقة: حل الدولتين الذي تزداد صعوبة تحقيقه كل يوم، ولكنه يبقى الحل «الواقعي» الوحيد، وحل «إسرائيل الكبرى» الذي يعني واقعياً وعملياً القول: سلام على السلام، أياً كانت الأثمان، إلا إذا كنا نعيش في منطق الأوهام والأحلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل والإسراع في عملية ضم الضفة الغربية إسرائيل والإسراع في عملية ضم الضفة الغربية



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib