عناصر ضرورية لسياسة خارجية فاعلة للبنان
صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية الإمارات تنقذ 22 شخصا إثر حريق ناقلة نفط في الخليج العربي مقتل 9 أشخاص في حادث إطلاق نار جماعي بمدينة إيري بولاية بنسلفانيا الأمريكية زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي
أخر الأخبار

عناصر ضرورية لسياسة خارجية فاعلة للبنان

المغرب اليوم -

عناصر ضرورية لسياسة خارجية فاعلة للبنان

الدكتور ناصيف حتّي*
بقلم: الدكتور ناصيف حتّي*

 فى خضم التطورات والتحديات الإقليمية والداخلية التى يواجهها لبنان وبناء على تجارب ودروس الماضي القريب والبعيد، هنالك عدد من العناصر التى يعتبر توفرها أمرًا أكثر من ضرورى لبلورة سياسة خارجية فاعلة وناشطة ومبادرة للبنان:

أولًا: لا بد من التذكر أن الجغرافيا السياسية لأى دولة تحكم أو توثر بشكل كبير فى أمنه الوطنى، وبالتالى فيما يجب أن تكون عليه أولوياته فى علاقاته وسياسته الخارجية.

ثانيًا: أهمية وجود أو تبلور توافق وطنى فعلى وليس «فولكلوريًا» حول الأولويات الناظمة والحاكمة للسياسة الخارجية، فالانتماءات السياسية والعقائدية، ومنها الهوياتية من نوع ما دون الدولة أو العابرة للدولة لا يجوز أن تحكم أو تتحكم بما يفترض أن يكون بمثابة توافق وطنى واسع حول أمهات القضايا تعبر عنه الدولة: دولة الموسسات على حساب فدرالية الطائفيات السياسية فى لبنان التى تتقاسم السلطة وتتحكم بها فى لعبة «الكراسى الموسيقية»، أو تبادل الأدوار والمواقع، ولو تحت عناوين وشعارات مختلفة: من «هانوى» الثورة لو تغير عنوانها العقائدى عبر الزمن إلى «سويسرا الشرق» التى لا علاقة لها بمحيطها، ولنتذكر أن المطلوب بلورة توافق وطنى واسع وفعلى ليكون فاعلًا فى تعزيز منطق الدولة الذى يعكس ويعزز مفهوم الأمن الوطنى للبنان.

ثالثًا: ذلك كله يسمح ببلورة القواعد والتوافقات العملية (توافق مضامين وليس عناوين)، وكذلك الأولويات والرؤية لسياسة خارجية فاعلة، وللتذكير لا دبلوماسية ناجحة وفاعلة إذا لم تستند إلى رؤية لبنان لعلاقاته الخارجية وأولوياته ولدوره أولا فى الإطار العربى وأيضًا على الصعيدين الإقليمى والدولى، وإلا نكون كمن يتحدث عن عزف موسيقى دون آلات، وبالطبع من أهم معايير السلطة الفعلية للدولة امتلاكها الكلى لقرار الحرب والسلم.

رابعًا: دروس الأمس القريب والبعيد وكذلك التحديات المتزايدة والمتشابكة والمتداخلة بعناصرها ومسبباتها وحلولها فى محيطنا المباشر، والتى توثر بشكل كبير بالأمن الوطنى اللبنانى كلها تستدعى بلورة سياسة خارجية تقوم بالفعل، وليس فقط على مستوى الخطاب على مفهوم الحياد الإيجابى الناشط، وللتذكير فلا علاقة لهذا المفهوم بالحياد القانونى حسب نموذج الحياد السويسرى مثلًا: لبنان دولة عربية ولا أقول عروبية، دولة من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية، وعليه بالطبع الالتزام بالثوابت العربية، وبالأخص فى إطار النزاع العربى الإسرائيلى ولو ضعفت أو اهتزت هذه الثوابت فى لحظة معينة، ولا يعنى ذلك بتاتا أن يتحمل لبنان وحده ونيابة عن الآخرين وزر هذا النزاع. بلورة الثوابت والتوافقات المطلوبة وعودة دور الدولة الفعلى وليس الشكلى يسمح بأن لا يبقى لبنان حجر شطرنج أو صندوق بريد لتبادل الرسائل فى صراعات إقليمية أيا كانت عناوين هذه الصراعات وجاذبيتها أو موقف لبنان منها أو فى إطارها.

خامسًا: من الأمور التى للبنان مصلحة أكيدة فى المشاركة فى بلورتها لتنظم العلاقات عمليا فى الإقليم الشرق أوسطى، وبين دولة تعزيز مفاهيم عدم التدخل فى شئون الآخر، عدم التحدث فوق رءوس الدول باسم مواقف عقائدية أو سياسية أو غيرها، وكذلك الاحترام الفعلى وتعزيز القواعد السياسية المعروفة دوليًا لتسوية الخلافات بين الدول والعمل بموجبها، وذلك ضمن منطق الدولة وليس ضمن منطق أيديولوجى من نوع ما فوق الدولة، المطلوب أن نعمل على بلورة هذه المفاهيم والقواعد لنؤسس لسياسات من هذا النوع تلتزم بها جميع المكونات السياسية فى لبنان والتى هى لمصلحتها جميعا فى نهاية الأمر، وذلك تحت سقف الدولة، رغم استفادة هذا الطرف أو ذاك من ضعف أو غياب مفهوم الدولة فى لحظة معينة، أن تحكيم سلطة الدولة ومنطق الدولة فى صنع وإدارة علاقاتنا الخارجية يبقى أمرًا أكثر من ضرورى لحفظ وتعزيز الأمن الوطنى للبنان.

سادسًا: لأن لبنان هو الدولة الأكثر تأثرا بالتطورات والتوترات الإقليمية كما أشرنا بسبب الجغرافيا والاجتماع الوطنى، فلنا مصلحة وطنية أكيدة فى إطار حماية الأمن الوطنى وصيانته وتعزيزه فى أن يقوم لبنان، ولو أحيانًا بشكل استباقى، إذا ما توفرت الشروط التى أشرت إليها (التوافقات الوطنية الفعلية) والتى هى أكثر من ضرورية، وإذا ما استدعت الحاجة لذلك، بلعب دور الإطفائى فى المنطقة، ولنا فى تجارب دول أخرى، مثل سلطنة عمان نموذجا فى هذا الخصوص، هذا الدور يعزز الأمن الوطنى للدولة ويسهم فى إنقاذ لبنان من أن يبقى أسيرًا «للعبة الأمم» حتى لو تغير اللاعبون وعناوين اللعبة.

سابعًا: أشرت فى البداية إلى الدبلوماسية الرسمية، وأود أن أختم بالتأكيد على أهمية الدبلوماسية العامة المتعددة الأوجه من اقتصادية وثقافية وسياسية وغيرها، والتى تكمل وتعزز الدبلوماسية الرسمية، دبلوماسية تبنى جسور التفاهم والتعاون وتعزز جسورًا قائمة، القوة الناعمة التى يملكها لبنان من انفتاح ومستوى تعليم وحريات وتنوع ثقافى وسياسى وتجارب وانتشار، تسمح بالقيام بشكل ناجح بالدبلوماسية العامة، الدبلوماسية التى تخدم وتعزز المصلحة الوطنية فى عالمنا المعاصر، دبلوماسية تهيئ الطريق حينًا للدبلوماسية الرسمية فى مجالات عديدة وجديدة، كما تعمل بشكل موازٍ لها أو استباقى أو لاحق أحيانًا، فى هذا الإطار كنت قد طرحت فى الماضى، وأكرر اليوم على أهمية التشبيك فى الاغتراب: بناء شبكات جغرافية أو وظيفية أو تخصصية تجمع المغتربين بمختلف أجيالهم واختصاصاتهم ومواقعهم وتعمل كـ«لوبى» مستمر فى إقامة جسور تواصل فى مختلف المجالات وفى تعزيز جسور قائمة بين لبنان والدول الذى ينتمى إليها الاغتراب لما فيه مصلحة للبنان الوطن الأم ولتلك الدول.

•••

المقالة تستند إلى المحاضرة التى ألقيتها فى المؤتمر حول أى سياسة خارجية للبنان، الذى نظمته مؤسسة فواد شهاب بالتعاون مع معهد العلوم السياسية ومركز فيليب سالم للدراسات السياسية فى جامعة القديس يوسف فى بيروت، فى ٩ أبريل ٢٠٢٥.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عناصر ضرورية لسياسة خارجية فاعلة للبنان عناصر ضرورية لسياسة خارجية فاعلة للبنان



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 10:42 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

حورية فرغلي تعتذر عن حضور مهرجان بردية بسبب بشرتها
المغرب اليوم - حورية فرغلي تعتذر عن حضور مهرجان بردية بسبب بشرتها

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 02:36 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

تمارين يجب تجنبها لتفادي الإصابة بضغط الدم

GMT 03:53 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 21:22 2021 الجمعة ,30 إبريل / نيسان

أعراض القولون العصبي وطرق العلاج

GMT 03:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة جديدة بسعر مقبول تُنافس "مازدا 6" من شيفروليه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib