إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة

المغرب اليوم -

إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة

سوسن الأبطح
بقلم : سوسن الأبطح

يحب الرئيس الأميركي الأجواء الاحتفالية، والنكتة، والتمرد على البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية، وهذا سهّل عليه التوصل إلى اتفاق سلام، احتفى به العالم، مع أنه في الحقيقة ليس أكثر من فض اشتباك ووقف إطلاق نارٍ هشٍّ، ببنود ضبابية، كل منها يمكن أن يفتح أبواب الجحيم على أهل غزة. دونالد ترمب لم يستخدم عبارة «حلّ الدولتين» مرة واحدة في خطابَيه الطويلين في تل أبيب وشرم الشيخ، كما تهرّب من الإجابة حينما طُرح عليه السؤال في طائرة العودة، مكتفياً بالقول: «لا نتحدث عن دولة أو دولتين، وإنما إعمار غزة». والرئيس نفسه رأى، الشهر الماضي، أن الاعتراف بدولة فلسطينية «جائزة لحماس».

حسناً، يقال إن هذا جزء من دهاء الرجل، وحنكته في حلّ المعضلات، خطوة بعد أخرى، وأنه لو فتح باب المفاوضات على مصراعيه، لاستمرت المجزرة لسنوات.

الأولوية في المرحلة الأولى لإنقاذ الأرواح ووقف الإبادة، وتبادل الأسرى والمحتجزين، لكنَّ المرحلة الثانية هي الجزء المفخَّخ سلفاً. إذ كيف ستحدَّد آلية حكم غزة؟ ما صلاحيات القوة متعددة الجنسية؟ وكيف سيُنزع سلاح «حماس»؟ مَن الجهة التي تقرِّر مَن يخرق الاتفاق، في غياب جهة حيادية؟ يقول لك ترمب من اليوم الأول: «إن إسرائيل ستستأنف القتال بمجرد كلمة مني». علماً أنها لم تلتزم بوقف النار، ولا تزال تقصف، ولا من يحاسب! سلوك يشي بأن الموت مستمر لكن بالتقسيط هذه المرة. ولإسرائيل ذرائع، لا يهم أن تكون مقنعة لأحد.

ببالغ الحبور، أعلن ترمب «نهاية عصر الرعب، وبداية عصر الأمل، وبزوغ فجر تاريخي لشرق أوسط جديد»، مع أن الاتفاق ذا البنود العشرين أشبهُ بإعلان مبادئ ملتبس؛ لا وضوح ولا ضمانة، إلا شخص ترمب نفسه الذي عدَّه «أعظم صفقة في حياته على الإطلاق»، ربما لأن أحد ثماره قد تكون جائزة نوبل للسلام المنشودة العام المقبل.

أعلن ترمب أن «إسرائيل حققت انتصاراً لا يصدَّق» بفضل السلاح الأميركي المذهل، الذي عرفت كيف تستخدمه، والمقبل هو «سلام» سيفرَض بالقوة، ويجلب الازدهار الاقتصادي، من دون أي ذكر لكلمة «عدالة»، أو «حقوق»، أو «كرامة»، مما يتماشى مع سلوكيات إسرائيل وتصريحات وزرائها حول حقهم الإلهي في إسرائيل متمددة، مسيطرة.

قد لا تكون مصادفة أن يأتي اتفاق غزة في رماديته، شبيهاً، إلى حد بعيد بالاتفاق مع لبنان، الذي لا يزال الخلاف فيه قائماً على نزع سلاح «حزب الله»، وأيهما أول؛ البيضة أم الدجاجة؟ وهل تنسحب إسرائيل قبلاً أو يسلَّم السلاح، ومَن الذي ينزعه؟ وكيف؟ وإسرائيل حسب «هيومن رايتس ووتش» خرقت وقف إطلاق النار 4500 مرة في لبنان خلال أقل من عام، ولم تنسحب كما هو متفق عليه، وبقيت محتفظة بخمس نقاط في الأراضي اللبنانية، رغم الطلب المتكرر من الحكومة اللبنانية بإخلائها.

في غزة غموض مشابه يسود بنود الاتفاق. الإشارات تدل على أن نتنياهو يعنيه أن تبقى الجبهات جاهزة للإشعال متى اقتضت مصلحته ذلك. في سوريا التوغلات متواصلة، والقصف كذلك. في لبنان بحجة ضرب «حزب الله» يُقتل أطفال وتدمَّر منشآت، وهذه ليست أخطاء تقنية، بل تكتيكات لقهر الأهالي وحثهم على ترك أراضيهم.

في غزة إسرائيل تحتل نصف القطاع، وتُرك لـ«حماس» مسؤولية حفظ الأمن، على أن تسلِّم سلاحها خلال «فترة زمنية معقولة». فما المعقول؟ ومَن يحدِّده؟ مسؤولون في «حماس» عدّوا سلاحهم غير قابل للتفاوض. بينما ترمب يقول إنهم وافقوا و«إذا لم ينزعوا سلاحهم فسوف ننزعه بسرعة وبعنف». إنما من الذي يتكفل بمهمة عجزت عنها إسرائيل طوال سنتين؟

هكذا سيكون بوسع إسرائيل أن تجد الذرائع، لتغلق المعبر متى تشاء، وتجوّع متى تريد، وتقصف لحظة تشتهي من دون حساب.

اتفاق كسيح، ترمب فيه هو الخصم والحكم. صديق إسرائيل الأكبر، يملك حق ملء السطور الناقصة والكلمات المحذوفة، فيعطي رخصاً سخية لشريكه نتنياهو.

شخصنة العلاقات الدولية، ودخول المصالح المالية والاستثمارات على خط قضايا تتشابك فيها أرواح الناس مع دسائس المقاولين، وشهوات الاحتلال، هي من اللعنات الكبرى.

إن الخطوط الأولى للسلام الموعود مبهمة وملتبسة، تجعلك ترى احتمال أن تبقى غزة في دائرة القصف المتقطع والتهديد المتواصل، أقرب إلى المنطق. وهو حال كل الجبهات المحيطة بإسرائيل التي تضمر وتعلن جهاراً، رغبتها في التوسع، وتنفيذ مشاريع القضم والضم والاستيطان والسيطرة، من دون كابح.

ومن أدرى بهذه النوازع الشريرة لإسرائيل أكثر من رئيسها السابق إيهود أولمرت، الذي رغم إعجابه بما أنجزه ترمب، فإنه متأكد من أن غياب الرغبة في حلّ يعترف بالحقوق المتبادلة لشعبين في دولتين ستكون نهايته العودة إلى القتال. وهذا أمر فظيع. إذ يقدَّر ما ألقته إسرائيل على غزة التي مساحتها 365 كيلومتراً فقط، خلال سنتين من حرب الإبادة، بأكثر من مائة ألف طن من المتفجرات. أي أضعاف ما أُلقي على هيروشيما التي لا تزال أكبر أمثولة للتغول الإجرامي، في مخيلة البشرية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
المغرب اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib