«ميركل» نسوية ونصف
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

«ميركل» نسوية ونصف

المغرب اليوم -

«ميركل» نسوية ونصف

سوسن الأبطح
سوسن الأبطح

3 مقولات للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تستحق التوقف عندها، وهي تنهي 16 عاماً و4 عهود على رأس بلادها، شهد العالم خلالها طوفانات وزلازل، وخرجت منتصرة بسفينتها التي أبحرت بها مثقوبة، ومع ذلك بلغت شط الأمان بتفوق.

«يمكنكم أن تثقوا بي» ذاك كان وعدها الانتخابي، ووفت. تسلمت بلادها عام 2005 وسط ركود اقتصادي، وتحت عجز 94 مليار دولار، وفوقهم 5 ملايين عاطل عن العمل. حينها، كانت ألمانيا متأخرة عن محيطها، لكنها جعلت منها في ظروف قياسية، أكبر دينامو اقتصادي في أوروبا، رغم أنها انتُقدت طويلًا لافتقادها بانورامية رؤية الرئيس الفرنسي ماكرون، وسعة أفقه. لكن العبرة في النهاية. ساذجة ميركل! تهربت من واجباتها تجاه نساء ألمانيا! عطفت أكثر مما يجب على اللاجئين!

جاءت مقولتها الثانية «نعم نستطيع» حين سئلت عن فتح حدودها لأكثر من مليون لاجئ، بينما سُدت في وجههم السبل، استفزازية للبعض. «ماما ميركل» لم تلعب دور «الأم تيريزا» كما صورتها الصحف على أغلفتها، بعطف غير مدروس، وإنسانية فياضة. كانت تعلم أن لهؤلاء دوراً تحتاجه بلادها المتعطشة لعاملين، وهي تشيخ وتذوي، وأن نظامها الاجتماعي المحنّك قادر على امتصاصهم رغم الاختلافات الثقافية القاسية. ارتفعت صيحات «على ميركل أن ترحل»، ومضت هي في خطة دمج الوافدين، لتعود وتنتعش شعبيتها بعد هبوط، أدخل اليمين المتطرف للمرة الأولى إلى البرلمان.

كثيرون سخروا منها، يوم دخلت السياسة صغيرة، بوجهها البريء وحضورها الهادئ، منهم المستشار الذي عملت في ظله وزيرةً جيرهارد شرودر، ووزير الخارجية يومها يوشاكا فيشر. «الطفلة» كما كان يطلق عليها شرودر، كبرت، نضجت، واتسمت قراراتها بالحكمة والإصرار، وانتزعت بعد نضال سياسي واجتماعي طويل منصب أول مستشارة لألمانيا، وثاني حاكمة لدولة أوروبية، ثم «زعيمة العالم الحر». وبقيت متربعة على عرش اختيارات مجلة «فوربس» كأقوى امرأة في العالم 14 سنة، بدءاً من العام التالي لتوليها السلطة، ولم تزحزحها إلا مرة واحدة ميشيل أوباما، عام 2010. التي جاءت على الأرجح، من باب التنويع، لا الجدارة.

لم تتصرف ميركل يوماً على أنها رجل، وهي في غابة من الرجال، ولم تنزع لفرض حضورها الأنثوي، وتنصب نفسها محامية عن بنات جنسها. قبل سنوات قليلة سئلت إن كانت تعتبر نفسها «نسوية»، ضحكت بخجل، وردت مراوغة، بما معناه، أن هذا شرف لا تدعيه لنفسها. بقيت ميركل محافظة على حيادها تجاه الجنسين حتى في لباسها، الذي بدا يثير اهتماماً متجدداً.

لكنها وهي على همة مغادرة منصبها، نطقت بالجملة التي كانت تنتظرها النسويات العاتيات: «نعم أنا نسوية، وعلينا جميعنا أن نكون نسويات». هذه المقولة التي أردفتها بشرح لتعريفها للنسوية «بأنها مشاركة الرجال والنساء معاً في الحياة الاجتماعية على حد سواء». أثارت حنق المدافعات عن حقوق المرأة، فلا رضين بالتعريف، ولا قبلن ببقاء المستشارة حيادية اتجاه حقوقهن في راتب مساوٍ للرجل، ووجود برلماني أقوى، ونظام ضرائبي ينصفهن.

النسويات على ما يبدو صنفان؛ متطرفات يرون في المرأة جنساً يجب أن يتميز ويذكّر به في كل محفل وعند كل مفصل. ونموذج آخر، يريد أن يثبت بالعمل أنه ليس قادراً على تسجيل النقاط فقط، بل تحقيق الفوز بالضربات المتلاحقة التي تفقد الخصم صوابه.

هكذا فعلت ميركل عالمة الفيزياء وعاشقة الرياضيات. تجاوزت الأزمات المتلاحقة التي توالت عليها بجسارة، من الأزمة المالية عام 2008 التي أغلقت بنوكاً وأفلست شركات، إلى معضلة الدين الأوروبي عام 2011. ومن ثم زحف اللاجئين صوب أوروبا الذي كاد يقسم ظهر الوحدة الأوروبية عام 2015، ووجدت نفسها في الواجهة، ثم كارثة جائحة كورونا التي ضربت خلالها نموذجاً فريداً في قيادة الأزمة الصحية، تفوقت فيه على كل أوروبا، ولم ينتهِ عهدها دون فيضانات مدمرة، جرفت مناطق بأكملها.

في خضم تلك المعارك الطاحنة، دافعت ميركل عن وجود نساء سياسيات حولها، دعمتهن وأوصلتهن إلى وزارات حساسة، ولتولي مناصب كبيرة باعتبارهن مخلوقات كفوءة، كما فعلت مع أورسولا فون دير لاين، وزيرة دفاعها السابقة، بحيث صارت أول امرأة تتولى رئاسة المفوضية الأوروبية.

بقيت «ماما ميركل» نسوية على طريقتها، لا تحمل يافطات وشعارات بل ترسم نموذجاً، وتشق طرقاً لبنات شعبها بأظافرها، بأسلوب عيشها البسيط، في شقتها المتواضعة، وارتيادها دكان الحي، وممارستها هوايات صغيرة لا تتعدى النزهات الجبلية. وصف نهجها عالم اجتماع ألماني يدعى أورليس بيك بمصطلح «ميركيافيل» ناحتاً كلمة «ميركل» مع «مكيافيل»، للقول إنها جمعت «الصرامة» بـ«التريث» وتحلت بالـ«ديناميكية» و«المرونة».

ثم إن «أم الشعب» كما يطلق عليها، هي ليبرالية غربية حتى النخاع، آمنت بالديمقراطية ودافعت عن تماسك «الأطلسي» والحريات، دون أن تغفل مصالح بلادها مع روسيا، ولا أهمية دور الصين المستجد؛ حيث باتت السيارات الألمانية التي تصدّر من الصين أكثر من التي تخرج من ألمانيا نفسها. سيدة التوازنات، عملت لمصلحة شعبها، قبل أن تنظر إلى نسويتها، أو العطف على الشعوب الفقيرة، فذلك ليس دورها.

ميركل نموذج نسوي غربي بامتياز، لم تأتِ بوساطة أخ أو شقيق أو زعيم طائفة، كما حالنا في لبنان. لهذا تبقى نماذجنا قاصرة عن تعبيد الطريق ومجرد ديكورات لطيفة المظهر، صدى لصوت الرجل، ومنفذاً لإرادته. اتهام ميركل بأنها ظلمت النساء، جور وتجنٍ. كل امرأة حرة الإرادة، سوية الفطرة، هي نسوية حتماً. لهذا سيخلد التاريخ «ماما ميركل» وستبقى حية في الضمائر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ميركل» نسوية ونصف «ميركل» نسوية ونصف



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
المغرب اليوم - رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib