أرشيف العرب الحزين
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

أرشيف العرب الحزين

المغرب اليوم -

أرشيف العرب الحزين

سوسن الأبطح
سوسن الأبطح

ضياع الأرشيف، هو إحدى الكوارث التي تهدد لبنان اليوم. فلو أحصيت عدد المؤسسات الثقافية التي تحتضن التاريخ، وتعرضت للأذى المباشر، أو تركت للإهمال، تدرك حجم المأساة التي لا تعني اللبنانيين وحدهم بل العرب أجمعين.

منذ الخمسينات، وبيروت عاصمة للمثقفين العرب، فيها تركوا ذاكرتهم التي باتت عرضة فعلاً للهلاك. في «أستوديو بعلبك» الذي تأسس في الستينات ليكون أهم مركز للتسجيل الفني في المنطقة العربية، لم تكن الأعمال المنجزة لبنانية فقط. هنا تحضر أم كلثوم، صباح، فريد الأطرش، وجاء الموسيقار محمد عبد الوهاب، ليشارك في التسجيل مع صباح، لحنه الجميل والبهيج لأغنيتها «عالضيعة يما عالضيعة». وفي هذا الأستوديو الذي شُيد عازلاً للصوت، وجُهز بأحدث المعدات، تسجيلات فلسطينية ذات أهمية بالغة. استطاعت «أمم للتوثيق» التي أسسها المغدور به، لقمان سليم، بجهود جبارة أن ينقذ بعضاً من هذا الأرشيف العربي الهائل، لكن الدمار والخراب كان أسرع. وإذا كان الأصل في إنشاء الأستوديو هو على يد الفلسطينيين بديع بولس وصاحب بنك «انترا»، المتحمس للمشروع يوسف بيدس، فإن عرباً آخرين من سوريا والعراق، وحتى غربيين، كانوا جزءاً من ذلك التاريخ.

«أستوديو بعلبك» غيض من فيض الأرشيف اللبناني. ولا نعرف إن كان من حسن الحظ أن الكثير من المجموعات هي ملك فردي، إضافة إلى المجموعات الكبيرة للأعمال التشكيلية الموزعة هنا وهناك، في انتظار متحف الفن المعاصر الموعود، ولا يأتي. هناك أرشيف مهرجانات بعلبك الذي جاوز عمره النصف قرن. وقد لا تعنيك الفساتين، لكن المجموعة العائدة للفنانة صباح، هو أيضاً مما تجدر العناية به. فالأقمشة والأوراق والتسجيلات، هي مما يحتاج رعاية وتكلفة عاليتين.

لا يمكن المرور على الأرشيف من دون التذكير بروائع «المحفوظات الوطنية اللبنانية». وتلك حكاية أخرى. إذ نتكلم عن أثمن وأهم ما يمتلك لبنان اليوم. شيدت في سنوات العزّ الأبراج وفخم الفنادق، وعجائب النوادي الليلية، لم يجد اللبنانيون لتاريخهم أفضل من مستودعات تجارية تحت الأرض يدفنون فيها ذاكرتهم. لا لوم حين يقول مدير المؤسسة فؤاد عبيد حنقاً وغضباً إن «الشعوب التي ترمي تراثها وذاكرتها على قارعة الطريق، لا بدّ أن تجد مستقبلها على أرصفة دول أخرى». فحين يكون الحاضر معتلاً، هذه دلالة على أن ثمة خللاً في الذاكرة. ووحدهم من لا يقرأون التاريخ، لا يتعلمون من أخطائهم، ويكررون المآسي نفسها. كلام لا يعني اللبنانيين وحدهم، بل شعوباً عربية عديدة تفقد إرثها بسبب الحروب الدموية والفوضى، وتدخل في غياهب ألزهايمر قاتل. يصف عبيد مؤسسته بما هي عليه بأنها «لإتلاف المحفوظات أكثر مما هي لحفظ الثروة الفكرية والثقافية والتراثية». ونحن نشاركه السؤال، «إلى متى يبقى هذا الحق العام الذي اسمه الذاكرة الوطنية، مشتتاً ومغيباً وضائعاً ومعتدى عليه من قبل الجميع! ومتى يُدرج في سُلّم أولويات المسؤولين».

قبل أيام احتفلت «الـيونسكو» بـ«اليوم العالمي للتراث السمعي البصري». وهي مناسبة سنوية لحض الدول على حفظ تراثها، ورقمنة محفوظاتها وترتيب ذاكرتها. عربياً، لم يعبأ أحد. لبنانياً، نعيش في كوكب آخر. مع أن هذه المشاريع يمكن أن تمول وتدعم، وتحتاج فقط شيئاً من الاهتمام. اضطرابات البلاد، ليست سبباً ليغرق الجميع في المهاترات، ويدوروا في دوامة النقاشات العقيمة. العمل في الوقت الضائع من أجل صيانة أغلى ثروة يمتلكها لبنان، هو أهم ما يمكن أن يفعله وزير الثقافة.

برنامج غاية في الأهمية أطلقته «الـيونسكو» عام 1992 تحت اسم «ذاكرة العالم» الهدف منه جمع التراث الوثائقي وحفظه وحمايته، وجعله متاحاً للإنسانية. وأن يكون لدولة أرث ذو أهمية كبيرة، يمكن أن يصنف إرثاً عالمياً، كما صنفت من قبل مواقع أثرية باعتبارها «تراثاً عالمياً». تلك فرص تهدر، بينما الأفلام والتسجيلات الصوتية، والمباني القديمة، ينهشها الإهمال، أو يقضي عليها انفجار فاجر.

إذا أحصينا عدد الكتب العربية التي أنتجتها المطابع اللبنانية، وأصبحت عالّة على دور نشر، فقدت القدرة على التسويق أو حتى نقلها إلى أماكن أخرى، وخزنت في أقبية رطبة، يمكن تخيل ما هو في طريقه إلى الاندثار. لن نتحدث عن أرشيف تلفزيون لبنان، الذي دار حول كنوزه لغط كثير، ويمكن اعتباره الأول عربياً من حيث تاريخ الانطلاق، لأن تلفزيون بغداد سبقه ببث على نطاق محدود جداً، وكذلك أرشيف الإذاعة اللبنانية، فاللائحة طويلة وموجعة.
في كل قرية ما يستحق التوثيق، وعلى كل ناصية طريق ما يحتاج الإنقاذ. بدأت أسواقطرابلس، ثاني مدينة مملوكية بعد القاهرة، تفقد حتى شكلها التاريخي القديم. ثمة معماريون يصورون النقوش على المباني ويعيدون رسمها، لأنها لن تكون موجودة على الأرجح في الغد القريب. مساحات تاريخية مأهولة، تتداعى على سكانها. التاريخ ليس مجموعة من الأحداث يغيبها الطلاب ويعيدون اجترارها في الامتحانات. إن لم يكن الماضي منتعشاً في طبق الطعام، وفي الأفلام والروايات وداخل صالات السينما، وعلى شرفات المنازل، فهو ميت. كل الكلام عن حق الفلسطينيين القانوني في العودة، يضعف أمام صورة مفتاح قديم صدئ تشهره عجوز فلسطينية في وجه المحتل، مصرّة على أن ترجع وتفتح باب بيتها الذي طردت منه. كل الأمنيات في أن تنسي إسرائيل العالم، بأن فلسطين أرض بلا شعب تنهار أمام صور الهويات الفلسطينية للأجداد التي نشرها الأحفاد على انستغرام.

التوثيق كما الأرشفة ليسا من شيم العربي. فهذه المهام تحتاج فكراً علمياً تنظيمياً دقيقاً، وصبراً وشغفاً، كما الإيمان العميق بأن التاريخ بملموسه من صورة وأغنية وكتاب ورسالة وفيلم، هي من العناصر الأساسية التي تعيد بناء بزل التاريخ، الذي عليه يبنى المستقبل.
وثّقوا وأرشفوا قبل أن تندثروا...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرشيف العرب الحزين أرشيف العرب الحزين



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib