وما أرسلناك إلّا رحمة «للعالمين»

وما أرسلناك إلّا رحمة «للعالمين»

المغرب اليوم -

وما أرسلناك إلّا رحمة «للعالمين»

مشعل السديري
بقلم : مشعل السديري

هذه حادثة قديمة حصلت في مصر، ولعلنا نأخذ منها عبرة:
تشاجر مواطن مصري (مسلم) مع جاره (المسيحي) فسب المسلم دين المسيحي، فرفع المسيحي قضية في المحكمة على المسلم وأحضر شهوداً على ذلك ومنهم مسلمون. لكن المسلم اختار المحامي المسيحي القبطي الشهير (مكرم عبيد) للدفاع عنه، فوقف مكرم في المحكمة وقال: أطالب المحكمة بإسقاط الدعوى على موكلي لأنها خرجت عن طور التقاضي حسب مادة الدستور المصري رقم 7553 الذي يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية، فرد القاضي: وما قرينتك على ذلك؟ فقال مكرم: قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) ولهذا لا يوجد دين مقدس آخر تمت إهانته، فالدين واحد وهو الإسلام وما دونه كفر. فقال القاضي ضاحكاً: وهل تؤمن بما تقول؟ فرد مكرم قائلاً: بل أخاطبك بما تؤمن به أنت وبما هو موجود في الدستور المصري، فضجت القاعة بالتصفيق، وتمت تبرئة المسلم وكانت من أشهر قضايا التاريخ المصري المعاصر!!!
يقول الله تعالى: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، ناهياً الرسول والمؤمنين عن سب آلهة المشركين وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين، وهو الله لا إله إلا هو، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا، أو لنهجون ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدْواً بغير علم.
ويؤخذ من هذه الآية قاعدة عظيمة تستفاد منها، وهي ترك المصلحة إذا كان يترتب عليها حصول مفسدة كبرى، وارتكاب المفسدة الصغيرة إذا كان يترتب عليها ترك مفسدة أكبر وأعظم، فإن سب آلهتهم مصلحة، وتركها مفسدة، لكن إذا كان يترتب على سب آلهتهم سب الله فهذا أكبر وأشنع، ولهذا قال: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ.
وللدلالة على ذلك أنه عندما دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة عفا عن الذين حاربوه، وقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء - رغم أنهم لم يدخلوا الإسلام بعد - وكيف ننسى أيضاً المعاملة الحسنة من الرسول لجاره اليهودي، وكيف وقف احتراماً لجنازة ميت ليس بمسلم؟!
ألا يكفينا أن نفتخر بما قاله تعالى لرسوله الكريم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) - بدون تخصيص.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وما أرسلناك إلّا رحمة «للعالمين» وما أرسلناك إلّا رحمة «للعالمين»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib