«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

المغرب اليوم -

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

مشعل السديري
بقلم - مشعل السديري

أقبل الأصمعي على جلسائه يسألهم عن عيشهم، وعما يأكلون ويشربون، فأقبل على الذي عن يمينه فقال: أبا فلان، ما إدامك؟ قال: اللحم، قال: وأكل اليوم لحم؟ قال: نعم، وفيه الصفراء والبيضاء والحمراء والكدراء والحامضة والحلوة والمرّة؟ قال: نعم، قال: بئس العيش، هذا ليس عيشاً، كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه ورضوانه - يضرب على هذا، وكان يقول: مدمن اللحم كمدمن الخمر.

ثم سأل الذي يليه، قال: أبا فلان، ما إدامك؟ قال: الآدام الكثيرة والألوان الطيبة، قال: أفي إدامك سمن؟ قال: نعم، قال: فتجمع السمن والسمين على مائدة؟ قال: نعم، فرد عليه: إن العرب لو أكلت هذا لقتل بعضها بعضاً.

ثم يقبل على الآخر، فيقول: أبا فلان، ما إدامك؟ قال: اللحم السمين، والجداء الرضيع، قال: فتأكله بالحوّاري؟ قال: نعم، قال: ليس هذا عيشاً، كان ابن الخطاب يضرب على هذا البر بصغار المعزى، ألا تراه كيف ينتفي من أكله، وتنتحل معرفته؟

ثم يقبل على الذي يليه، فيقول: أبا فلان، ما إدامك؟ فيقول: أكثر ما نأكل لحوم الجزور، ونتخذ منها هذه القلايا، ونجعل بعضها شواء، قال: أفتأكل من أكبادها وأسنمتها، وتتخذ لك الصباغ؟ قال: نعم، قال: ليس هذا عيشاً، كان ابن الخطاب يضرب على هذا، أوما سمعته يقول: أتروني لا أقدر أن أتخذ أكباداً وأفلاذاً وصلائق وصناباً؟ ألا تراه كيف ينكر أكله، ويستحسن معرفته؟

ثم يقول للذي يليه: أبا فلان، ما إدامك؟ فيقول: الشبارقات والأخبصة والفالوذجات، قال: هذا طعام العجم وعيش كسرى، بئس العيش هذا، ليس هذا عيشاً، كان ابن الخطاب يضرب على هذا.

فلما انقضى كلامه أقبل عليه بعضهم، فقال: يا أبا سعيد، ما إدامك؟ قال: يوماً لبن، ويوماً زيت، ويوماً سمن، ويوماً تمر، ويوماً جبن، ويوماً قفار، ويوماً لحم، هذا عيش ابن الخطاب.

وما دمنا بصدد الموائد، فسأل أمير المؤمنين هارون الرشيد الجمّار: كيف مائدة محمد بن يحيى، يعني البرمكي، قال: شبر في شبر، وصحفته من قشر الخشخاش، وبين الرغيف والرغيف مضرب كرة، وبين اللون واللون فترة نبي، قال: فمن يحضرها؟ قال: الكرام الكاتبون، فضحك وقال: لحاك الله من رجل.

وإذا عرّجنا قليلاً على البخل، فيقال: طبخ بعض البخلاء قدراً فقعد هو وامرأته يأكلان، فقال: ما أطيب هذه القدر، لولا الزحام! قالت امرأته: أي زحام ها هنا، إنما أنا وأنت؟ قال: كنت أحب أن أكون أنا والقدر لا ثالث بيننا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين «وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib