نصر الله الإعلام والبقلاوة

نصر الله... الإعلام والبقلاوة!

المغرب اليوم -

نصر الله الإعلام والبقلاوة

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

شنَّ حسن نصر الله زعيم «حزب الله» الإرهابي هجوماً على «قناة تلفزيونية» لبنانية، محمّلاً إياها مسؤولية ما حدث في منطقة الكحالة، وذلك بعد انقلاب شاحنة أسلحة تابعة للحزب هناك، مما أسفر عن اشتباك مسلح بين الأهالي ومرافقي شاحنة الأسلحة.    

ويقول نصر الله: «لولا ما قامت به هذه القناة المعروفة الخبيثة لما حصل الذي حصل»، وإن «الذي يتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية سفك الدماء والمخاطر والتداعيات المحتملة التي كان يمكن أن تواجه البلد ككل، هو ما قامت به هذه المؤسسة الإعلامية»، مضيفاً، وهو يقصد قناة «إم تي في» اللبنانية: «الأمر لا يتعلق بنقل الأخبار والتعبير عن وجهة نظر. على كل حال، القضاء يجب أن يُعالج هذا الموضوع، هناك تحريض على الاعتداء، تحريض على القتل، سننتظر على كل حال نتائج القضاء».

حسناً، انظروا إلى أي مستوى من السخرية والتردي وصل الحال في لبنان، وبعض منطقتنا؛ إذ بات نصر الله يحاضر في الإعلام والقضاء، وحزبه - وبقيادته - هو أول من دشن ما أسميه دوماً عملية «غسل الأخبار».

يحاضر نصر الله في الإعلام وحزبه هو الذي زوّر مفهوم «الممانعة والمقاومة»، وشرع الأبواب لترويج المخدرات بالمنطقة، وحتى أميركا الجنوبية، وها هي السعودية تعلن أخيراً عن إحباط تهريب أكثر من مليوني حبة كبتاغون في علب «بقلاوة».

وبالطبع، فإنَّ لـ«البقلاوة» نطاقاً جغرافياً يعيه الجميع، ويعي تحالفاته، ولا يحتاج إلى شرح؛ إذ وصل الحال إلى استغلال مواد الغذاء، وليس فقط تزييف العقول بعد أن تم ملاحقة تلك العقول، وتحديداً في لبنان، من قبل «حزب الله» واستهدافها.

والسخرية في حديث نصر الله لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ يقول في معرض هجومه المضلل على قناة «إم تي في» اللبنانية، إن «القضاء يجب أن يُعالج هذا الموضوع»، والسؤال هنا هو: عن أي قضاء يتحدث نصر الله؟

هل يتحدث عن القضاء الذي ينتهكه حزبه صباح مساء، أو القضاء الذي يحاربه في قضية تفجير مرفأ بيروت، أو القضاء الذي لم يتعاون معه نصر الله في كل عمليات الاغتيال التي وقعت بحق الساسة، والصحافيين، والمثقفين اللبنانيين، وتحديداً مغتالي الراحل رفيق الحريري؟

ولذلك أقول «سخرية»، وهي سخرية مضحكة، لكنه ضحك كالبكاء؛ إذ ألغى هذا الرجل مفهوم الدولة، ومزّق نسيجها الاجتماعي، وعرّض بأمنها الداخلي والخارجي، وتوغل في الدم السوري، وتاجر بلبنان من أجل إيران، ثم يخرج علينا الآن محاضراً بالإعلام والقضاء!

وعليه، القارئ الكريم، هذا ليس مقالاً غاضباً، بل هي حسرة على لبنان، وما قد يحل بالأوطان عندما ينعدم مفهوم الدولة أمام سطوة سلاح الميليشيا، وعندما تنتصر الطائفية المسلحة على الوطنية والدولة المدنية... حسرة على لبنان، وغيره من الدول المنكوبة في المنطقة؛ لأنه لا عاقل يقبل بإضاعة الوقت والمال والجهد لمساعدة أوطان تحترق هكذا، وخصوصاً في منطقة ملَّت زيف الشعارات، وخبرتها، وليس من المنطق أن نجرب المجرب مرة أخرى بوجود أمثال نصر الله، ومَن على شاكلته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصر الله الإعلام والبقلاوة نصر الله الإعلام والبقلاوة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib