ابتعاث الأفغانيات للدراسة

ابتعاث الأفغانيات للدراسة

المغرب اليوم -

ابتعاث الأفغانيات للدراسة

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

كل الإدانات الصادرة ضد «حركة طالبان» التي منعت الفتيات الأفغانيات من حق التعليم الجامعي غير كافية، سواء كان ذلك دولياً أو إقليمياً، وحتى عربياً، وبما فيها بيان وزارة الخارجية السعودية، وبيان شيخ الأزهر.
المطلوب الآن أفعال، وليس بيانات، وبمقدور أي باحث العودة لحجم البيانات والنصائح، والتوسلات، التي قدمت لـ«حركة طالبان»، وعلى مدى أربعين عاماً، وكلها لم تحقق شيئاً يذكر، بل مزيد من الإرهاب والتخلف.
المطلوب أفعال، لأن قرار «طالبان» هذا يعني بكل بساطة أن أفغانستان ستستمر مفرخة للإرهاب، ولعقود قادمة، وهو إرهاب سيدفع الجميع ثمنه. وأبسط ضمانة لاستمرار الإرهاب هو الجهل، وأهم مصدر له تجهيل أمهات المستقبل.
المطلوب هو الشروع في اتخاذ عدة قرارات، وفوراً؛ أولها إيقاف أي اعتراف، أو تعامل، أو مساعدة لحكومة «طالبان»، وحتى تعود عن هذا القرار، مع اشتراط تنقيح وتصويب المناهج التي تدرس أيضاً للبنين والبنات.
ثانياً، لا بد من تنفيذ برنامج ابتعاث للطالبات الأفغانيات، ويصمم بطريقة ذكية، لأن التساهل، والنيات الحسنة، هي التي تساعد على انتشار الإرهاب، وبالتالي لا بد أن يكون هناك مشروع ابتعاث مصمم خصيصاً للأفغانيات، واليمنيات المعرضات للاضطهاد من قبل الحوثيين.
والابتعاث لا يعني بالضرورة السفر، بل تصميم برامج أكاديمية مخصصة، ومدة زمنية مختلفة، وشهادات جامعية خاصة للأفغانيات، ومن يعانين مثلهن، وتدرس عن بُعد، وعن طريق الإنترنت، سواء عبر أنظمة مرئية، وحتى من خلال البريد الإلكتروني.
والهدف ليس التحقق من حضور الطالبات، أو أنهن من قمن بالإجابة، بل للتأكد من استمرار من بدأن أساساً التعليم، وضمان أن تكون لكل الأفغانيات أدنى درجات المعرفة العلمية المطلوبة لتحقيق الوعي، وتعليمه لاحقاً، ومحاربة التخلف والأفكار الإرهابية، واللاإنسانية.
وهذا جهد يجب أن يقوم به الجميع، الولايات المتحدة، والغرب، ومنطقتنا، تحديداً دول الخليج، ومصر، وعلى رأسها السعودية، لأن جميعها ستكون ضحايا الإرهاب المتوقع، وبالنسبة لواشنطن فإن ذلك واجب بعد خطيئة الانسحاب المذل، وتسليم السلطة لـ«طالبان».
وعلينا أن نتذكر أنه كان يقال بأن السعودية، ودول الخليج، ومصر، كانت متورطة في إرسال الشباب لأفغانستان إبان ما عرف زوراً بـ«الجهاد»، وهو أمر تم بتنسيق مع الولايات المتحدة وباكستان، لمواجهة الاتحاد السوفياتي، لكن الجميع تناسى أفغانستان بعدها، وباقي القصة معروف.
اليوم، وغداً، يجب أن يقال، ويذكر، أن دول الخليج والسعودية ومصر هي من قامت بتعليم الأفغانيات، واليمنيات المقموعات من قبل الحوثيين، وأنها هي من تتصدى فعلياً، وعملياً، للإرهاب والتخلف باسم الإسلام.
لا بد من إشعال جذوة العلم والمعرفة في أفغانستان، وقبل أن تصبح معسكراً مفتوحاً للإرهابيين، ومركز انطلاق للأفكار الهدامة لمنطقتنا، والعالم الإسلامي، وذلك عبر برنامج «تعليم المناطق الأشد خطراً». وقد يقول قائل ماذا عن التكاليف المالية؟
الحقيقة أن تكلفة مشروع مثل هذا أقل بكثير من تكلفة إرسال جنود، أو قوات حفظ سلام، وأقل من تكلفة تبرعات لا نعلم أين تنتهي، وفي أي يد. الابتعاث الافتراضي للأفغانيات، واليمنيات وغيرهن، هو الأنفع، وأكثر عملية، ووقاية، ودليل على اهتمام إنساني، وأبلغ من كل الإدانات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابتعاث الأفغانيات للدراسة ابتعاث الأفغانيات للدراسة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib