زمن السيجا والاستغماية

زمن السيجا والاستغماية!

المغرب اليوم -

زمن السيجا والاستغماية

محمد أمين
بقلم - محمد أمين

كنت أتابع ابنى وهو يلعب، وأساله عن بعض ألعابه الإلكترونية.. فقال آخر العنقود: كيف كنت تقضى الوقت فى طفولتك يا بابا؟.. أجبته بكل هدوء: يا بنى لك أن تتخيل أننى لم يكن فى يدى موبايل مثلك، فاستغرب، وقال: إنت بتهزر؟.. فقلت أزيدك أيضاً ولم يكن عندى تليفزيون، ولا ثلاجة ولا بوتاجاز.. فاستغرب وبدت على ملامحه الدهشة، وسأل: كيف كنت تعيش إذن؟.. قلت له لم يكن عندنا كهرباء وأنا فى مثل سنك، فلا ألعب ألعابا إلكترونية، ولا أشاهد التليفزيون، ولا ألعب غير الاستغماية ليلاً مع أبناء عمومتى وأخوالى.. وفى النهار ألعب السيجا وأفترش الأرض ونخطط الملعب على الأرض، وربما الكرة الشراب.. وفى الليل على ضوء القمر، نتحلق حول جدتى تحكى لنا الحكايات ونجلس صبياناً وبناتا نسمع ونضحك ونتابع الأحداث فى صمت وشغف!.

العجيب أن ابنى لم يقتنع بما قلت، وسألنى: يا بابا بكلمك بجد.. إيه العيشة دى؟.. فين قصص الأطفال وفين التسالى؟.. قلت كانت المذاكرة هى التسالى.. وكنا نكتب الواجبات المدرسية ونحفظ جدول الضرب.. فبدا أنه غير مهتم وأننى أدفعه للمذاكرة ولا أجيب عن أسئلته.. أقسمت أن هذا ما كان يحدث حتى صدقنى واقتنع، خاصة حين نظر إلى أمه فابتسمت، وقالت: آه حبيبى كان هذا هو زماننا أما أنتم فجيل الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية.. وكل جيل له ألعابه وطعامه وحلاوته!.

حتى الحلاوة فى عصرنا كانت كراملة مثل الملبس ربما لا تعرفها.. غير عصركم فيه الشيكولاتة بأنواعها.. وكان مصروفنا لا يزيد عن تعريفة، وأنت الآن تأخذ عشرين جنيهاً لتشترى كيس شيبسى.. كانت بالنسبة لنا ثروة، نشترى بها لبسنا كله قميص وبنطلون وشراب وحذاء أو كوتشى من باتا!.


تركنا الولد غاضبا تخيل أننا نخترع القصص.. لكننا لم نترك الفكرة.. كيف صار الجنيه لا يساوى شيئاً.. والعشرة جنيهات تشترى كيس شيبسى.. وزجاجة البيبسى بلغ سعرها ٣٠ جنيها أو أكثر.. وقد كان الحجم العادى بتلاتة تعريفة!.
أذكر أننا كنا نشترى الجدى الماعز بأقل من عشرة جنيهات ونشترى العجل البقر أو الجاموس بثمن عشرين جنيهاً وكنا نشترى الكيلو اللحم بسبعة وستين قرشا لا يزيد عن ذلك ونشتريه الآن بخمسمائة جنيه، وكانت الشرطة تتحرك للقبض على المتلاعبين بالأسعار قرش تعريفة، ولكنها لا تتحرك الآن أمام زيادة ١٠٠ جنيه بحجة أن السوق حر، يهتمون بحرية السوق ولا يهتمون بحرية المواطن وطعامه!.

فجأة توقفت عن الحكايات كى لا أصاب بالاكتئاب.. وقام الولد بعيداً يتصور أننا من أصحاب الكهف.. وقال خلاص يا بابا سلام.. خليك فى زمن التعريفة والبيضة.. كان القرش صاغ يشترى عشر بيضات.. الدنيا تغيرت بسرعة فى عشر سنوات.. أصبح زمان يعنى من سنتين تلاتة.. وحالياً كل شىء ضربوه فى عشرة مع ثبات المرتبات والمعاشات، حتى أصبحنا فى زمن غير الزمن الذى نعيش فيه.. ووقفنا عند السيجا والاستغماية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن السيجا والاستغماية زمن السيجا والاستغماية



GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

شريط الرعب

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هديل الحمامة وطوق اليمامة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

ماسبيرو توأم النيل

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

السير واليس بدج حرامي آثار!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib