الحق فى الأسئلة

الحق فى الأسئلة!

المغرب اليوم -

الحق فى الأسئلة

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

 

فكرة هذا المقال جاءت من حوار مع ابنى الذى يحب العلم والمعرفة، وكثيرًا ما يسألنى عن كل شىء، سواء كنت أعرفه أولا أعرفه.. وأسئلة الأطفال بلا سقف وتتجاوز الخطوط الحمراء فى كل شىء.. الغريب أن الأطفال لا تصدق أن «بابا» لا يعرف، فكانت مهمتى الأولى أن أقنعه بأننى قد لا أعرف إجابات بعض الأسئلة، فليس كل أب يعرف كل شىء، وفوق كل ذى علم علم!.

فلا يمكن أن أخدعه بإجابة، فالأصل أننا لا نقول إلا ما نعرفه عن يقين أو نعتذر له.. ونفعل ذلك مع غيره، فالمعرفة أمانة ومسؤولية، ولا يصح أن نزرع معلومة خطأ فى تربة مستعدة لاستقبال الزرع بحجة الفهلوة، كما أن الجيل الجديد يفكر معك ولا يقتنع بسهولة!.

أصبح «ميدو» يشعر بأنه كبر، وأنه يستطيع أن يبحث عن أى شىء على الإنترنت وهو يريد تفسيرات.. ذهبت إلى ركن بعيد من البيت، وهو الركن الذى أكتب فيه غالبًا، فجاء يسألنى: ممكن سؤال؟.. فقلت: لا، أنا مشغول!.

قال: أنا من حقى أن أسأل، وأعتقد أنه حق قانونى ودستورى!.

قلت: وأنا من حقى ألا أتكلم وأنا مشغول، وهذا حق دستورى أيضًا!.

ميزته أنه شغوف بالعلم والمعرفة، ولكن ميزته أيضًا أنه يحبنى ويسمع كلامى، وذلك من الأشياء النادرة الآن!.

ابتعد عنى، ليتركنى وحدى أكتب مقالى، وأذكر أننى كنت أقول له ولإخوته إننى إذا لم أكتب لن يصرفوا لى المرتب، ولن نستطيع شراء الطلبات، وأذكر أنه سألنى: كم تأخذ عن المقال؟، فقلت: ٥٠ جنيهًا، فقال إذن أدفعها لك ونقضى الوقت نتكلم ونتناقش، فقلت: طب والقراء الذين ينتظرون؟.. قال تذكر حقى فى الأسئلة!.

ابتسمت وحاولت الفكاك منه.. لا يمكن أن تضحك عليه بأى طريقة.. كنا نسمع الكلام ولا نجادل فأصبحنا أجيالًا مستأنسة تسمع الكلام وتخاف من المعارك.. الآن الطفل لا يخاف من المعارك ولا يسمع الكلام، ولا يمكن أن تضحك عليه بالملبس والبنبون والشيكولاتة، ولكنه جمع بين الشغب والأدب.. فهو شغب فكرى وليس قلة أدب.. المهم أنه انصرف لحاله حتى عاد من جديد!.

بعد دقائق قال: بابا خلصت؟!.

قلت: لسه شوية.. قال تذكر أن عندى أسئلة.. فقلت يادى الأسئلة!.

قال: يا بابا تمسك بحقك فى الأسئلة.. فإنها حق دستورى لا يضعك تحت أى قانون!.

وتعلمت هذا الدرس من ابنى!.. هذا هو جيل المستقبل، الذى لن تضحك عليه الحكومة بكلمتين وبس!.

باختصار، اطمئنوا على مستقبل مصر، وهى بين يدى هذا الجيل، الذى يسمى جيل المعرفة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحق فى الأسئلة الحق فى الأسئلة



GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 19:04 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

حرب تغيير الملامح

GMT 19:01 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

«القُزُلْبَاش» الجدد!

GMT 18:59 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

GMT 18:56 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 18:51 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 18:46 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الإنسان والدولة والحرب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 10:47 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المركزي الروسي ضعف الروبل رفع أسعار السلع والخدمات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib