دولة صيدنايا

دولة صيدنايا!

المغرب اليوم -

دولة صيدنايا

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

لا شىء يجعلك تترحم على بشار بعد عشرات السنين.. كل شىء سيجعلك تدعو عليه.. هناك ألف سبب وسبب لكراهية الشعب، منها ما شاهدناه فى سجن صيدنايا.. هذا السجن وحده يكفى لكى تلعن بشار وتلعن أباه.. منذ سقوط بشار الأسد فى الثامن من ديسمبر الحالى، ودخول الفصائل المسلحة إلى العاصمة دمشق، فُتحت عشرات السجون فى كافة المحافظات، من أجل إطلاق المساجين الذين قضى بعضهم سنوات عدة، من دون حصول أهاليهم على أى معلومات عنهم.. ليس هناك سجن بهذه الوحشية.. المشاهد كلها تمزق القلوب.. خرج المساجين بلا ذاكرة.. لم يُحاكموا، أُخذوا إلى السجن بلا محاكمات وبقى البعض قرابة نصف قرن، دخله شابًا وخرج منه لا يعرف شيئًا عن الدنيا.. بعضهم ظن أن حافظ الأسد مازال يحكم حتى الآن!

البعض ترحم على سقوط بشار.. لا أعرف ما هى مبرراته.. قال هذه طعنة فى قلب العروبة، فأى عروبة يتحدث عنها؟.. أين الإنسان؟.. لابد أن يكون الإنسان فى قلب العروبة.. يفترض أن يكون الإنسان رقم واحد إذا تحدثنا عن أى نظام حكم.. الأنظمة موجودة لحماية الإنسان أولًا وليس لإذلاله.. هل كان بشار يدافع عن الوطن بينما كل هؤلاء يستحقون صيدنايا؟.. ماذا يفيد حبس الناس فى زنازين تحت الأرض بلا غطاء ولا كساء ولا طعام حتى تحولت إلى هياكل عظمية؟.. ماذا يفيد تقييدهم فى زنازين من أرجلهم؟.. ماذا يفيد إغلاق التهوية والأبواب بأكواد سرية وهم لا يستطيعون المشى ولا الوقوف على أرجلهم بينما يزحفون على الأرض؟!

هل وفرت شبكة السجون لهذا الحاكم حياة هادئة، وهل وفرت له الحماية فى نهاية المطاف؟.. لقد شاهدنا الفرق المختصة وهى تمسح السجن الشهير سيئ السمعة، وهى تبحث فى جميع أقسام ومرافق السجن وفى أقبيته وفى باحاته وخارج أبنيته، عن وجود أشخاص معتقلين وكان يرافقهم أشحاص على دراية كاملة بالسجن وتفاصيله، ولم تعثر على أى دليل يؤكد وجود أقبية سرية أو سراديب غير مكتشفة!

وقال بيان إن عملية البحث انتهت.. كما أعرب عن شعوره بخيبة أمل كبيرة لوجود آلاف المعتقلين الذين مازالوا فى عداد المفقودين، ولم يتمكن ذووهم من الوصول لأى معلومات تكشف مصيرهم!.. أى إنسانية تتحدثون عنها؟!

السؤال: لماذا هناك من يربط بين سقوط بشار وسقوط الدولة السورية؟.. أى دولة تتكلمون عنها؟..هل هذا السجن يؤكد أن هناك دولة؟.. لا أتصور أن ما رأيناه يقول إنه كانت هناك دولة، إلا أن تكون دولة صيدنايا، وبشار كان حاكم صيدنايا، الذى أبدع فى بنائها وتعميرها واستقدام كل شياطين الأرض لتعميرها ووضع الأجهزة الحصينة والكاميرات والأبواب التى تخلع القلوب، ولا يقدر على رؤيتها أصحاب القلوب الضعيفة.. عن أى بشار تتحدثون وعن أى دولة تتحدثون؟!

غار بشار ولكنك لن تستطيع أن تقول له ما له وعليه ما عليه.. فلا شىء كان له بعد أن ضيع سوريا، وحوَّلها إلى دولة صيدنايا!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولة صيدنايا دولة صيدنايا



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib