ماذا عن الحرب المنسية
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

ماذا عن الحرب المنسية!

المغرب اليوم -

ماذا عن الحرب المنسية

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

في لقاء ضم مهتمين عرباً ومسؤولين سابقين في دولهم، كان النقاش يدور حول الهم العربي المشترك، الذي يبدو أنه لا ينتهي، وجرى النقاش ساخناً بسبب حيرة الجميع في تفسير هذه الظواهر المحيطة بنا تفسيراً عقلياً، البعض ذهبتْ به العاطفة مذهب الشطط. من بين الحضور سيدة سودانية مطلعة كانت شاركت في المسؤولية سابقاً في بلدها ولديها حصيلة من المعلومات من الميدان، سألتها عن نسبة العوامل الحاكمة التي سببت هذا الاحتراب السوداني المرير، قالت: 40 في المائة منه من مخلفات النظام السابق، و30 في المائة جهل، والثلث الباقي سباق بين شرهين للاستحواذ على السلطة والثروة، وما لفتني نسبة ما يحمله النظام السابق من آثام على ما ترك خلفه، فقد صنع بيده قوى عسكرية - اجتماعية - قبلية، أراد أن يستخدمها عند الشدة، وفي حالة الضيق، فنبتت لها مخالب لتدافع عن مصالحها من دون أي حسابات أخرى.

مساهمة النظام السابق في كل ما حصل ويحصل في ليبيا والعراق واليمن، هو أمر مستقر لدى الكثير من المتابعين، وظاهرة تستحق الدارسة المعمقة، فالسلطة المطلقة تخلق اختناقات مرضية في المجتمعات، تنفس عن نفسها مرضياً بعد سقوط النظام، فتظهر على شكل بثور وندوب على سطح المجتمع اسمها «الميليشيات»، التي تعيث فساداً من دون رادع في الفراغ الذي ينشأ بعد سقوط الدكتاتورية، عندما سمع أحد المستثمرين العرب، الجالس معنا، السردية السودانية، تنهد قائلاً، لقد سرقوا 20 مليون دولار من فرع بنكنا في الخرطوم!! وكانت مخصصة للاستثمار، حتى الاستثمار الذي ذهب إلى السودان طوعاً لم ينجُ من الهلاك!

عدد قتلى الحرب في أوكرانيا في السنوات الثلاث الماضية، كما نُشر، بلغ 30 ألفاً من الجنود الأوكران، وبلغ قتلى مواطني أهل غزة بسبب الصلف الإسرائيلي والتهور، ما يقارب الثلاثين ألفاً في ستة أشهر، وعدد ضخم من الجرحى، أما في الاقتتال السوداني الأهلي وفي زمن أكثر قليلاً من نصف عام، فقد بلغ 20 ألف قتيل و6 ملايين من المشردين، والافتراض المنطقي أن القتال إذا استمر لعام فقط في السودان، فسوف يفوق عدد القتلى عدد من قتل في أوكرانيا في ثلاث سنوات، وأكثر ممّن سقط قتيلاً بغزة في ستة أشهر، أما عدد المشردين فقد يفوق العشرة ملايين، ربما إن سارت الأمور إلى وقت أطول لن يبقى في السودان نافخ نار!!

حتى الآن فإن 70 في المائة من مستشفيات الخرطوم خارجة عن الخدمة، وأصبحت هناك ندرة في سيارات الإسعاف، أما الأقاليم خارج العاصمة فليس لديها منذ زمن خدمات صحية تسمى بذلك الاسم، كما أن شح الأدوية والمستلزمات الطبية، يعني أن ينزف الجريح السوداني حتى الموت، وتتدفق الهجرات السودانية على دول الجوار، بعضهم يعيش في خيام عيشة مزرية.

البنك الدولي يتوقع أن ينكمش الاقتصاد السوداني إلى 15 في المائة، ويصبح الجنيه السوداني ورقاً من دون ثمن تقريباً، كما خرجت أكثر من 400 منشأة تعمل في الصناعات الغذائية والدوائية في العاصمة وحولها من الخدمة! وتدهورت الزراعة نتيجة فرار المزارعين إلى المناطق شبه الآمنة، وتلاشى الأمن، وتوقفت المدارس والجامعات، ومعظم الحرب تدور في العاصمة أو حولها.

إنها حرب سوداء بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، انصرف عنها الرأي العام تجاه أوكرانيا وغزة، وتُركت القوى السودانية تأكل بعضها بعضاً إلى حد انتحار الوطن السوداني.

هل هي شهية السلطة، وأي سلطة سوف تبقى منتصبة على الأطلال، وأي شعب سوف يبقى وقد مُزق نسيجه الاجتماعي إلى خِرق مبعثرة، وأي اقتصاد يمكن أن يخرج به السودان في نهاية المطاف؟

يمكن عقلاً تبرير حرب أوكرانيا، أي أن بها من العناصر العقلية ما يمكن فهمها، ويمكن أيضاً معرفة العناصر العقلية التي قادت إلى حرب غزة، إلا أن الأحجية السودانية غير قابلة للفهم العقلي، أو المنطقي، مهما ضعف.

مجموعات عسكرية وشبه عسكرية تقاتل من دون هدف واضح، وتقاتل شعبها وتنتهك أبسط حقوقه الإنسانية، ولا يستطيع الجوار أن يتدخل، وقد حاول تكراراً ولكنه فشل في رأب الصدع، لأن أسباب الصدع غير معروفة أسبابه، غير شهوة السلطة من العسكر، هذه الشهوة مركزية في العقل السوداني السياسي، فمنذ الاستقلال قبل 70 عاماً تقريباً والسودان يخرج من انقلاب عسكري إلى انقلاب عسكري آخر، بمسميات وشعارات مختلفة، ولكن جلها أو حتى كلها لعبة العسكر.

السودان ثالث أكبر بلد حجماً في أفريقيا بعد الجزائر والكونغو الديمقراطية، والثالث في العالم العربي بعد الجزائر والمملكة العربية السعودية؛ أرض خصبة ومياه وفيرة وسابع دولة في العالم في الثروة الحيوانية، ورابع احتياطي في العالم من النحاس، وهناك مناجم ذهب مدرة، وأكبر فشل في إدارة الموارد! ومع استمرار الصراع في تلك البلاد الكبيرة سوف تُستنزف الثروة، ويحدث حدثان على الأقل مع الزمن؛ الأول تدخل خارجي بأنواع مختلفة من الأهداف المادية والسياسية أو كليهما، والثاني أن ينزاح الصراع إلى الجوار، فهناك دولتان عربيتان مصر وليبيا في الجوار، والأخيرة تعاني من تفتت في الجسم السياسي والعسكري، قريباً إلى الفوضى، والأولى تتحمل عبء حجم كثيف من النازحين السودانيين، وأيضاً خمس دول أفريقية، عدد منها يعاني ضعف البنية الداخلية، وانفلات الأمن، إلى جانب مشكلات داخلية ليست هينة. وبالقرب منها مقابل البحر الأحمر يجري تهديد الأمن البحري من قراصنة مسلحين. يصعب إمداد السودان باحتياجاته، كما لا يجب تجاوز التدخلات الدولية في حمى الصراع الغربي - الشرقي المتفاقم.

في المحصلة لن يوجد رابحٌ في السودان، ومن يربح فقد خسر، وما نشاهد على الساحة السودانية هو انعكاس لعقلية سياسية تكاد تكون عمياء في فهم ما يحتاجه الإنسان المعاصر (الإنسان وليس المواطن السوداني فقط) من متطلبات حضارية ومعيشية، وهي ظاهرة تضرب العمل السياسي العربي في مقتل بالكثير من دوله وهي مزمنة، نشاهد جزءاً منها في كل من العراق وسوريا واليمن وليبيا، وتكاد الظاهرة أن تكون جائحةً في السودان!

آخر الكلام: الخاسر الكبير في السودان، هو الشعب السوداني، بطن جائع وقلب خائف وأحلام كابوسية!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا عن الحرب المنسية ماذا عن الحرب المنسية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد
المغرب اليوم - ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib