غزة المنطقة المحظورة في التاريخ
رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية
أخر الأخبار

غزة المنطقة المحظورة في التاريخ

المغرب اليوم -

غزة المنطقة المحظورة في التاريخ

محمد الرميحي
بقلم : محمد الرميحي

تعيش اليوم غزة حالة فريدة، لا تشبه حرباً كاملة ولا سلاماً حقيقياً، وكذلك الضفة الغربية، بل تقع بين فكّين ضاريين، اللاسلم واللاحرب، كذلك لبنان، وهي منطقة رمادية من التاريخ، لا تنتمي إلى الحرب النظامية، ولا إلى التهدئة المستقرة، هذه الحالة المعلقة جعلت من القطاع الذي يقطنه أكثر من مليونين من البشر نموذجاً مأساوياً لتجمد الصراع، وتآكل الأمل، في ظل الحصار والانقسام والدمار المتكرر، تحوّلت غزة إلى رمز الانتهاك الإنساني البشع، وساحة صراع مفتوح، تستنزف الجميع، الفلسطينيين والعرب، حتى القوى الكبرى.

حينما تغلق كل أبواب السياسة، تبقى الشعوب رهينة الجغرافيا، وتصبح المناطق مثل غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان مجمدة، لا يسمح لها بالتقدم، ولا بالتحرر.

منذ عام 1948 كانت الأراضي الفلسطينية دائماً ضحية موقعها بين الأسوار، بين إسرائيل التي ترى فيها إطاراً أمنياً، وبين سلطة فلسطينية منقسمة، لا تريد أن تجدد نفسها، وبين عالم عربي يحتار كيف يتعامل مع هذه المأساة، وقوى أخرى في المنطقة تريد أن تستفيد من هذا الصراع عن بعد.

هي مثل صارخ على ما يسميه المؤرخون «الفراغ السياسي القاتل» حين تتوقف حركة التاريخ، ويمتنع الحلّ فيعلق المجتمع في حالة انتظار دائمة، تفرخ هذه الحالة تفكيراً سياسياً مشعوذاً، في انتظار إنقاذ من خارج قدرة الإنسان.

الحالة ليست جديدة على التاريخ، فالعالم شهد حالات مشابهة، كمثل شبه جزيرة كوريا بعد الحرب الكورية 1953 التي انتهت باتفاق هدنة دون سلام دائم، وظلت الحدود مشتعلة والعداء مستمراً إلى يومنا هذا، ومليون من اللاجئين ينتظرون المصالحة التي لم تأتِ، وربما لن تأتي.

مدينة برلين قسمت بين الشرق والغرب طوال الحرب الباردة، حيث عاش الناس خلف جدار، بين الشك والخوف، وكانت المدينة رمزاً للعجز الدولي، حتى جاء المخرج من الخارج، بتغير نظام الاتحاد السوفياتي.

أما المنطقة الأخرى فهي منطقة كشمير بين الهند وباكستان، تجمد فيها الصراع لعقود، وبين وقت وآخر كانت القنابل تتفجر، فأهلكت السكان، وضاعت التنمية، وتحول الإقليم إلى ساحة صراع، حتى يومنا هذا.

غزة اليوم تحمل كل ملامح تلك التجارب، حدوداً مغلقة، واقتصاداً مشلولاً وانقساماً داخلياً وبشراً مطحونين. تدويل الصراع يفقده روحه الوطنية والإنسانية، في ظل انقسام حاد بين القوى الفلسطينية، والبقاء في المكان للسلطة الفلسطينية، والبقاء في الزمن القديم لـ«حماس».

في ظل هذا الجمود يعيش أهل غزة بين الفقر والعزلة والتبعية، فانخفضت معدلات التعليم والرعاية الصحية إلى أدنى مستوياتها، وخسر جيل كامل فرصة التعليم، لا يعرف إلا الحرب والدمار، ولا يرى في العالم سوى حصار وبطالة وتهجير، وتحول الإبداع الفلسطيني من البناء، إلى محاولة البقاء، من الحلم بالدولة إلى البحث عن الكهرباء والماء والدواء، وتآكلت الطبقة الوسطى، التي كانت ركيزة الاستقرار، وتراجع مفهوم الدولة لصالح الفصائل، فأصبح المشروع الوطني الفلسطيني نفسه مهدداً بالانكماش إلى حدود جغرافية ضيقة، وذاكرة مجروحة، وتضحيات كبرى.

لم تبقَ مأساة غزة داخلها، بل تسربت إلى الجوار العربي سياسياً وإنسانياً، فالعرب في أقطارهم المختلفة يتعاطفون مع تلك المأساة، يتذمرون في داخلهم، وتحدث بينهم انقسامات حادة أيضاً، إما في العواصم العربية، أو في داخل المجتمع الواحد، تجاه عناوين «المقاومة» و«التطبيع».

كل ذلك أضعف القضية الفلسطينية في وجدان جزء من الشارع العربي، بعد أن تحولت من رمز للتحرير إلى رمز للانقسام، ودفعت بعض الدول العربية إلى الانكفاء على مصالحها الأمنية، وتدخلت قوى إقليمية لدفع أجندتها باسم القضية. واستمرار هذا الوضع جعل العواصم الكبرى من واشنطن إلى لندن إلى باريس تفقد حماسها لأي مبادرة جادة. تدير الصراع، ولكن لا تستطيع أن تقوم بحلّه، ما يعني أن المحركات الخارجية التي كانت تضغط نحو التسوية، بالتعاون مع عرب الاعتدال، فقدت زخمها، حتى التعاطف الذي تراكم إبان العامين الماضيين بردت وتيرته، وبدأ الجمود يتحول إلى قدر سياسي دائم.

الخطر الحقيقي ليس في الدمار المادي فقط، بل في تآكل المعنى، حين يولد الطفل الفلسطيني وهو لا يعرف سوى الطائرات والملاجئ والرصاص، ويتحول السلام في ذهنه إلى وهم، والعدالة إلى شعار فارغ. ومع مرور الزمن، تصبح الذاكرة الجمعية للفلسطينيين مشبعة بالمرارة، ويتحولون من بشر إلى قنابل بشرية، وتتحول غزة من قضية إلى قدر، ومن زمن المقاومة إلى زمن المأساة.

غزة لا تحتاج إلى شفقة، ولا إلى مؤتمرات، بل إلى رؤية شجاعة، يقودها الفلسطينيون موحدين، تخرجها من هذا البرزخ التاريخي. الدرس من برلين وكوريا وكشمير وغيرها يؤكد أن حالة اللاسلم واللاحرب أخطر من الحرب نفسها، لأنها تقتل ببطء. كسر هذا الجمود يتطلب من العرب أن يستعيدوا دورهم، لا كشهود على المأساة، بل كصناع المستقبل الجديد، للقول للفصائل كفى تشتتاً، وعليكم بالوحدة، كي تعاد للإنسان الفلسطيني كرامته، وللتاريخ حركته.

آخر الكلام... لا الحرب كانت خلاصاً، ولا السلام كان وعوداً صادقة، وحدها الإرادة الفلسطينية الموحدة قادرة على صياغة المعنى الجديد للحياة بعد الرماد.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة المنطقة المحظورة في التاريخ غزة المنطقة المحظورة في التاريخ



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib