نظام جديد مفردات جديدة

نظام جديد.. مفردات جديدة

المغرب اليوم -

نظام جديد مفردات جديدة

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

كتبت، أمس، عن المنظمات الأممية ومؤسسات وجمعيات وجماعات القانون الدولى وحقوق الإنسان وغيرها من الكيانات التى تجد نفسها، ونجدها فى موقف لا تحسد عليه فى ظل نظام عالمى جديد جارٍ بناؤه بسرعة وجرأة، ويقوم على أسس – إن صح التعبير- لا تمت بصلة لهذه الكيانات، ويؤسس لقواعد سياسية واقتصادية وعسكرية، وكذلك أخلاقية وثقافية جديدة.

تأسيس قواعد جديدة لا يعنى أنها أفضل أو أسوأ مما كان. هذا توصيف حالة فقط لا غير. وكما أن النظام العالمى الجديد، الذى تدور رحاه الآن فى كل مكان، سيحتاج على الأرجح شكلًا جديدًا من الكيانات الأممية، أو تغييرًا جذريًا فيها، بحيث تصبح واقعية لا خيالية، فإنه سيلقى بظلاله كذلك على القيم الأخلاقية والقواعد الثقافية للعالم، وذلك بأشكال مختلفة.

لن تستيقظ دول العالم ذات صباح وتقرر أن تغير قواعدها الأخلاقية والثقافية، ولكن ما يجرى على ظهر الكوكب سيقلب هذه القواعد رأسًا على عقب، وذلك دون قرار مسبق أو إجراء بعينه. الأخلاق والثقافة وكل ما تنطوى عليه من لغة ومفردات وقيم ومعارف وعلوم وفنون وغيرها ستتأثر بهذا النظام الجديد، بشرط استمراره.

شئنا أو أبينا، تتصل دول العالم، حتى قبل العصر الرقمى والإنترنت، اتصالًا يجعل فكرة الاستقلال الكامل أمرًا شبه مستحيل. غالبية الدول لا تتحمل، أو لا ترغب، أو لا تقوى على عزل نفسها عن بقية العالم، ومن ثم عن النظام العالمى الذى يتحكم فى الأرض.

الدولة الأقوى فى العالم حاليًا تضع قواعد تختلف تمامًا عن تلك التى ظل القائمون على أمر القوانين الدولية والقيم العالمية يرسخونها على مدار عقود طويلة. أبرز الملامح الجديدة هى انتهاء النظام الليبرالى، وتغيير كامل فى القيم والقواعد الإنسانية والحقوقية، والقوانين الدولية، مع إعادة هيكلة جيوسياسية كاملة.

حاليًا تنتظر بقية دول الأرض البلورة النهائية لما يجرى من قبل الدولة الأقوى، ويتوقع أن يعقب ذلك إعادة ترسيم أو تأكيد على مناطق النفوذ، وتوزيع الموارد، وتوازن كتل القوة. المؤكد أن دولًا مثل الصين وروسيا، وكذلك كوريا الجنوبية والهند واليابان وبريطانيا وألمانيا وغيرها تخطط لنفسها ونفوذها وسطوتها فى ضوء هذا النظام الجديد. باقى دول العالم مواقفها مختلفة، أو بالأحرى ما ستؤول إليها أوضاعها فى ظل النظام الجديد، وأقصى ما يمكن عمله هو التفكير فى سبل وأدوات لتضمن لنفسها مكانة أو قوة أو سطوة أفضل نسبيًا من جاراتها. أما شكل وتصميم وقوام وقواعد وأسس وأولويات هذا العالم الجديد، فهى لا تصنعه، فقط تصارع وتسارع من أجل أن تحجز لنفسها خانة مقبولة فى داخله.

تقبل هذا الوضع أو ترفضه، هو أمر يتعلق بك. لكنه يظل أمرًا واقعًا ونظامًا قائمًا، لحين إشعار آخر، وهذا الإشعار لا يلوح فى أفق قريب. تعتبرها فوضى أو تنظيمًا، تشجب وتندد وتطالب بالتصحيح، أو تسكت وتتابع وتقبل بالمطروح، هذا أمر متروك لك أيضًا.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظام جديد مفردات جديدة نظام جديد مفردات جديدة



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib