«بلدوزر» الـ«سوشيال ميديا»

«بلدوزر» الـ«سوشيال ميديا»

المغرب اليوم -

«بلدوزر» الـ«سوشيال ميديا»

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

فرق كبير بين إبداء الرأى وإعلان الاختلاف والتعبير عن الانتقاد من جهة، وبين فرض الرأى وإعلان المختلف زنديقًا وإشهار أى انتقاد باعتباره جهلًا أو خيانة من جهة أخرى. والاهتمام بالشأن العام أمر عظيم حقًا؛ لأنه يعنى أن الناس مازالت لديها القدرة على المتابعة والتفاعل وإبداء الرأى.. لكن فرقًا كبيرًا بين الاهتمام وإبداء الرأى وبين الإمساك بفأس ومعول وبندقية للتعبير عن الرأى.. ليس هذا فقط، بل لو شعر البعض بأن عمليات الهبد وجهود الرزع وأثر الصياح والصراخ لم تؤت ثمارها المطلوبة، يهرع إلى «أهل حتته» ويستعين ببلدوزر، ويدخل على من يخالفونه الرأى أو يرفضون الانسياق معه فى التوجه ذاته، فيدكهم دكًا، ويروعهم، ولا يبرح المكان إلا بعد أن يتأكد أنهم لن يتجرأوا بفتح أفواههم للتعبير عن رأيهم المخالف مجددًا.

يحدث هذا دائمًا، لكنه يتألق ويتجلى فى المواسم والمناسبات، مثل حفل فنى مثير للجدل هنا، أو مباراة غير محلية مهمة هناك، أو تطور سياسى أو اقتصادى مؤثر هنا وهناك. ونحمد الله كثيرًا أن ما يحدث من هبد ورزع وعمليات فرض عضلات وترويع للآخرين وفتح المطاوى عليهم تدور أغلب رحاه على أثير الـ«سوشيال ميديا»؛ أى أنها عمليات بلطجة وترويع وفوضى افتراضية.

صحيح أنها تلقى بظلالها الثقيلة السخيفة على أرض الواقع، ولكنها تظل عنكبوتية أو افتراضية المنشأ.

ولعل ما يجرى على أثير الـ«سوشيال ميديا» على مدار الأيام القليلة الماضية من حرب شعواء من ولادة فجائية لهاشتاج مشبوه «ترحيل السوريين من مصر»، وظهور المطربة الكبيرة نجاة الصغيرة فى حفل «جوى أووردز»، وأداء المنتخب الوطنى لكرة القدم، ودور بطلنا وبطل العالم محمد صلاح فيه وما جرى من أحداث أبرز أمثلة.

هذه السطور لن تناقش وجهات النظر المختلفة فى الموضوعات الثلاثة السابق ذكرها، ولا مَن بدأها، ومَن أشعلها، ومن سب من ومتى ولماذا.. الغرض هو طرح سؤال: هل بالفعل هذه هى طريقة تفكيرنا؟ وهل بالفعل بيننا كثيرون يؤمنون بأن هذه هى طريقة الحوار وطرح الآراء والتعبير عن المواقف والغضب والقلق وغيرها من المشاعر؟ وهل بالفعل بيننا ملايين يعتقدون أن كل من يختلف معها فى الرأى هو حتمًا جاهل أو خائن أو عميل؟ وهل هناك أعداد غفيرة منا لا ترى عيبًا أو خطأً فى أن تقوم بعمليات اغتيال معنوى ونفسى منظمة لمجرد أن هناك اختلافًا فى وجهات النظر؟!.

الشق الآخر من التساؤل هو: كم فى المائة منا ترى ضرورة أو أهمية لأن تمتلك حدًا أدنى من المعرفة الحقيقية، لا الافتراضية، وليس من خلال «العنعنة» (أى أن فلانا قال لعلان نقلًا عن ترتان) قبل أن تقرر أن تدلو بدلوها وتصدر أحكامها، لا سيما حينما تتعلق الأحكام بأشخاص من لحم ودم؟.

ملحوظة أخيرة: كيف نأتى بكل هذا الوقت والمجهود لنخوض تلك الحروب 24 /7 على السوشيال ميديا؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بلدوزر» الـ«سوشيال ميديا» «بلدوزر» الـ«سوشيال ميديا»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 23:12 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة
المغرب اليوم - عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib