التعليم وإرادة الإصلاح 1

التعليم وإرادة الإصلاح (1)

المغرب اليوم -

التعليم وإرادة الإصلاح 1

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

خمس مقالات تبقت حتى نهاية العام. وفى كل مقال، أكتب عن ألم وأمل. خمسة آلام كل منها يحمل خمسة آمال. التعليم، والمرور، والخطاب الدينى، والحرية، والقانون.

فى نهاية عام صعب، يتسلل التعليم إلى قمة هرم الآلام والآمال رغمًا عنى. أقول وبكل صدق، حتى اللحظة، لم نصلح التعليم. أضفنا عددًا من المدارس الجديدة، وغيرنا بعض المناهج القديمة، وتوسعنا فى أنظمة التعليم المتاحة، وقدمنا البكالوريا بديلًا للثانوية العامة، وحظى التعليم الفنى بقدر من الاهتمام، لكن لم ينصلح حال التعليم.

إجادة اللغة- سواء العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية- متواضعة جدًا. امتلاك خريجى المدارس لأدوات وقدرات التفكير النقدى هزيلة، باستثناء أولئك الذين بذلوا جهدًا ليطوروا قدراتهم بعيدًا عن منظومة «السمع والطاعة» و«آمين».

خريج المدرسة يحفظ معلومات، ويكتنز معارف فى موضوعات مختلفة. أما قدرته على أن يفكر لنفسه بنفسه، أو يعى أسباب وضع قوانين وقواعد لقيادة السيارات، أو معايير السلامة فى العمل، أو المساواة بين الجنسين، أو أهمية العلم والبحث، أو قيمة العمل والاجتهاد، أو لماذا نعتبر السير العكسى جريمة أو مشروع قتل، أو البناء على الأرض الزراعية شروع فى تجويع شعب وانتهاك موارده وثرواته، أو معنى النظافة الحقيقية، أو حق الجار، أو مكانة الخصوصية وغيرها الكثير هى عبارة عن مفاهيم ضائعة، خرجت ولم تعد، تبددت فى هواء طفرات إصلاح لم يكتمل أى منها، لأسباب عدة، بعضها يعود إلى الناس أنفسهم لوقوع أغلبهم فى قبضة الرجعية والخوف من التغيير، والبعض الآخر يعود لأولى الأمر بسبب النفس القصير.

المؤكد أن ٢٠٢٥ شهد محاولات إصلاح، مثل حل مشكلة كثافة الفصول، والتوسع فى المدارس اليابانية، ونظام البكالوريا وفكرته جيدة، وغيرها. لكن نتجه صوب ٢٠٢٦، ونحن نحمل عبئًا تعليميًا ثقيلًا، حيث أولوية التفكير النقدى، وهو عماد البحث العلمى والإبداع والتطور والابتكار والتسامح وقبول الآخر وغيرها، شبه غائب تمامًا. نحمل كذلك أسئلة حول المعلمين، ومدى كفاءتهم، وقدراتهم التربوية، وإدراكهم لمبادئ التعلم ودفع الصغار للتفكير بديلًا عن اعتناق منظومة «آمين»، وهل بينهم من يقوم بمهمة نقل الرجعية والتطرف والانغلاق إلى الطلاب؟ نحمل كذلك همًا ثقيلًا اسمه ظاهرة الأطفال فى سن المدرسة العاملين فى أوقات الدراسة فى المحلات وأعمال البناء والحدائق وغيرها.

للحق أقول إن الدولة بذلت وتبذل جهدًا خارقًا فى محاولات للتحسين والإتاحة، لكن تظل مهمة الإصلاح من الجذور بالغة الصعوبة. ما زال الأهل غارقين فى عدد الدرجات التى يحرزها الابن(ة) لضمان الالتحاق بالجامعة، وفى الضغط على النظام من أجل تقليص المناهج، والالتزام بنظام الامتحانات الجامد الرجعى الذى يقيس قدرات الحفظ، لا التفكير، ومازالت الدروس الخصوصية نظامًا موازيًا. وما زال التعليم الدينى متوغلًا على حساب المدنى.

إصلاح التعليم لا يحتاج أدوات رقمية، أو أموالًا طائلًا فقط، يحتاج إقرارًا بأن المشكلة تكمن فى مفهومنا عن الإصلاح.

 

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعليم وإرادة الإصلاح 1 التعليم وإرادة الإصلاح 1



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib