الاحتفال بتدمير المدرسة

الاحتفال بتدمير المدرسة

المغرب اليوم -

الاحتفال بتدمير المدرسة

بقلم:أمينة خيري

الطبيعى أن يفرح الطالب بانتهاء الامتحانات. ووارد أن يبتهج لدى تعطيل الدراسة لسبب ما. وجميعنا شاهد طلابًا يمزقون الكتب الدراسية بعد امتحان نهاية العام فى تصرف سيئ يمكن تفسيره بأنه تنفيس انفعالى لحظى عن الضغط العصبى، أو باعتبار ذلك رمزًا يعنى انتهاء ضغط الامتحانات، أو مجرد تقليد للزملاء. وبقدر ما هو تصرف خاطئ، ويحتاج إلى توعية وتقويم، بل وربما إلى عقاب تربوى، إلا أنه يحدث أحيانًا.

أما أن يقوم طلاب مرحلة إعدادية بتدمير وتخريب محتويات المدرسة عقب الانتهاء من امتحانات الشهادة الإعدادية، وإثارة الشغب، فهذا غير طبيعى ويكشف خللًا رهيبًا فى التربية والتنشئة والقيم والمبادئ، ناهيك عن الصحة النفسية المعتلة بكل تأكيد. إنها الواقعة التى جرت قبل أيام فى محافظة سوهاج، وشارك فيها ١٢ طالبًا يجب إخضاعهم ومعلميهم وذويهم للفحص النفسى، ودراسة البيئة التى يعيشون فيها، ولو بغرض البحث والدراسة لوضع الحلول.

وللعلم جرت واقعة شبيهة فى سوهاج أيضًا، ولكن فى نهاية امتحانات الفصل الدراسى الأول فى يناير الماضى، ولم يتم كشفها إلا بعد تهافت الطلاب أنفسهم على نشر مقاطع الفيديو التى صوروها بأنفسهم لأنفسهم وهم يخربون محتويات المدرسة. وهذا فى حد ذاته علة رهيبة تحتاج تدخلًا وعلاجًا اليوم وليس غدًا. لعنة التريند مصيبة، والتفاخر بالعنف والتخريب والقبح والرغبة المحمومة فى نشر ذلك كارثة.


هذه وقائع وصلت إلينا لأنه تم نشرها. المؤكد أن هناك غيرها لم يحظَ بالقدر نفسه من الشعبية، أو لم يخرج إلى العلن. أن يفضل الطالب الإجازة على المدرسة مفهوم. وأن يتمنى الحصول على أكبر قدر من الإجازات مقبول. أما أن يقرر إتلاف بنية المدرسة فهذا يحمل تفسيرات عدة من كراهية أو رغبة فى الانتقام، وتركيبة نفسية معتلة، وتنشئة خاطئة، وقيم معيوبة، ومنظومة أخلاق فاسدة.

أتصورهم وغيرهم ممن يقتفرون مثل هذا التصرف، أو حتى يحلموا باقترافه، ضحايا أكثر من كونهم جناة. نحن نتاج تربيتنا وبيئتنا والقيم التى تم زرعها فينا. طالعت بحثًا نفسيًا أجرته جامعة نورث أريزونا عن الطالب المدمر، وجاء فيه أنه نادرًا ما يكون سلوك الطالب التخريبى تجاه مدرسته عشوائيًا. عادة يكون تعبيرًا خارجيًا يائسًا عن ضائقة شديدة كامنة، مدفوعة بإحباط عميق أو صدمة، أو احتياجات نفسية غير مُلباة، أو رد فعل مفرط لشعور بالعجز أو الاغتراب داخل البيئة التعليمية أو بيئة معيشته بشكل عام.

قيام مواطن بتخريب ممتلكات عامة يُفترض أنه يشعر بأنها ملك له ولآخرين، وإتلافها يضر بالجميع وأولهم هو، يعكس إما مرضًا نفسيًا، أو غضبًا عميقًا، ووسيلة مريضة للتعبير عن فراغ وإحباط وكراهية للنفس والآخرين.

رفت هؤلاء الطلاب، أو إيداعهم مؤسسة إصلاحية، أو إنشاء المزيد من الكتاتيب وإرسالهم إليها ليست حلولًا، بل بعضها يُفضى إلى علل أكبر. واعتبار الواقعة «غلطة وعدت» خطأ كبير. الطلاب اقترفوا خطأ كبيرًا يعكس منظومة أكبر من الأخطاء الأكبر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاحتفال بتدمير المدرسة الاحتفال بتدمير المدرسة



GMT 01:49 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

هل تفرح طهران... ونتنياهو بالمرصاد؟

GMT 01:48 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

في التفسير

GMT 01:47 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

حوادث لكنها «موش» مرورية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

تفاهم... أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية؟

GMT 01:45 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة؟

GMT 01:44 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

جبل عامل... حين تصبح الشواهد أثراً بعد عين

GMT 01:36 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

نمبر خمسة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:28 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الثور السبت26-9-2020

GMT 23:33 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

الاحتياطي النفطي الأميركي عند أدنى مستوى منذ 1983
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib