كلام الناس والمسؤولين

كلام الناس والمسؤولين

المغرب اليوم -

كلام الناس والمسؤولين

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

المسؤولون يتكلمون اللغة العربية باللهجة المصرية، وكذلك نواب المجالس النيابية، وأيضًا الناس فى الشارع والبيوت وأماكن العمل والمواصلات العامة وفى الجلسات الخاصة وفى المقاهى. ورغم ذلك، يبدو أن كل فريق إما لا يفهم الفرق الأخرى، أو لا يهمه أن يفهمها، أو أن الكلمات لا يُنطَق بها بغرض التواصل، بل لملء فراغات، أو أن محتوى الكلام، وقبله الاقتناع بأهميته وقيمته، وقبل هذا وذاك الإيمان بأن الكلمة تصنع أو تكسر الثقة، تبنى أو تهدم الأوطان، فإن كانت «كلام والسلام» فإنها تضيف لبنة من لبنات الهدم، وإن كانت ناجمة عن إصغاء وفهم وتقدير، وفى الوقت نفسه عاكسة لعمل وفهم ومسؤولية واحترام لمن يسمع، فإنها خطوة على طريق البناء.

علماء اللغة واللسانيات، وأساتذة علم النفس والاجتماع، وخبراء الإدارة والتخطيط، والمستشارون السياسيون والاستراتيجيون وغيرهم.. يمكنهم أن يفيدونا فى أهمية الكلمات واللغة باعتبارها أدوات سياسية وأساسية للتواصل فى داخل المجتمعات. هى ليست وسيلة لتبادل الأفكار والتعبير عن المشاعر وتشكيل تصورات الواقع فقط، ولكن يفترض أنها تسد الفجوات بين الأفراد، وتبنى المجتمعات أو تهدمها، وتعزز السياسات ووسيلة لإدارة الضغوط.

وحين يأتى الطبيب لمريض يصرخ من شدة الألم، ولديه أعراض واضحة وصريحة لعلل عديدة، فيخبره بأنه «بيتدلع»، أو أن تعبيره عن الألم مبالغ فيه، أو أنه لا يدير مرضه بشكل جيد، أو أنه كطبيب أبدع فى الجراحة والعلاج وعلى المريض الآن أن يتعامل بشكل أو بآخر مع ألمه وأعراض مرضه، أو أن عليه أن ينظر إلى من حوله من مرضى فى العنبر ممن يصرخون بصوت أعلى، أو ممن يعانون قدرًا أكبر من الأمراض، ويشعر بالامتنان أنه فى حال أفضل، وحبذا لو وجه الشكر للطبيب بدلًا من صراخه المستفز المستمر.. فإن هذا يعنى أن الطبيب، مهما بلغ من حنكة جراحية وفطنة علاجية وسمعة أكاديمية، فى حاجة ماسة إلى تدريب وتأهيل. شطارته وحدها لا تكفى.

فى حالة هذا الطبيب، غالبًا ينتابه شعور بأن المريض جاحد أو سطحى أو طماع أو ساذج أو ناكر الجميل أو خليط من كل ما سبق. فى الوقت نفسه، يظل المريض متألمًا ومعانيًا، بالإضافة إلى تنامى شعوره بأن الطبيب «مش حاسس بيه» أو متعالٍ أو يتعامل معه باعتباره رقمًا، أو مجرد مريض شأنه شأن غيره من آلاف المرضى. لذلك، ينتابه شعور قوى بأن الطبيب فى وادٍ يختلف تمامًا عن واديه. وتتولد لديه قناعة بأن صوته غير مسموع للطبيب. هذا يؤدى إلى انعدام الثقة، وانخفاض روحه المعنوية وهو ما يعظم شعوره بالألم، ولو لأسباب نفسية. وهذا لا يمنع من أن يتظاهر بالامتنان والعرفان والمودة والثقة والشكر أمام الطبيب.

البعض من أطبائنا من المسؤولين والنواب يتحدث لغة غير تلك التى يتحدث بها الناس، والعكس صحيح. المفردات واحدة، واللهجة ذاتها، لكنهما لغتان مختلفتان تحتاجان ترجمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلام الناس والمسؤولين كلام الناس والمسؤولين



GMT 06:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ملفات منتحر

GMT 06:22 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ليبيا... سيف القبيلة وغصنها

GMT 06:15 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

GMT 06:10 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة وإيران... العودة من الحافة

GMT 06:07 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib